شيخ الإسلام عبد الحليم محمود = الفارس الذي تصدى لقانون الأحوال الشخصية المشبوه!
adminaswan
22 مايو، 2026
الأزهر والدعاة
5 زيارة

خادم الجناب النبوي الشريف
أ.د : محمد إبراهيم العشماوي
أستاذ الحديث الشريف وعلومه في جامعة الأزهر الشريف
الصوفي الحق يستمد قوته من الله، الذي لا يمل من ذكره، ولا من اللجوء إليه، فهو مانح القوة، وباعث الفتوة، وقد كان شيخ الإسلام عبد الحليم محمود؛ رجلا صوفيا صادقا، فأورثه ذلك شجاعة، وزهدا في الدنيا ومتاعها الفاني، وورعا، وجرأة، وإقداما في قول الحق، لا يتهيب أحدا، ولا يخشى شيئا!
في أوائل السبعينات من القرن الماضي؛ حاولت الدكتورة عائشة راتب، وزيرة الشؤون الاجتماعية وقتها، إصدار تعديل لقانون الأحوال الشخصية عُرف إعلاميًا بـ “قانون جيهان” – وهي زوجة الرئيس الراحل محمد أنور السادات – وكان يتضمن قيودا على حق الزوج في الطلاق، ومنع أو تقييد تعدد الزوجات، واعتُبر مخالفًا لأحكام الشريعة الإسلامية!
رفض الشيخ عبد الحليم محمود، شيخ الأزهر وقتها، هذا القانون رفضًا حاسمًا، وعارضه معارضة علنية قوية، لدرجة أنه نجح في إيقاف القانون قبل صدوره، ووأده في مهده!
فقد أصدر بيانًا قويًا حذَّر فيه من الخروج على تعاليم الإسلام، وأرسل البيان لكل المسؤولين، وأعضاء مجلس الشعب، والصحف، ولم ينتظر صدور القانون، بل واجهه قبل أن يرى النور، وهدد بالاستقالة إذا مُرِّرَ القانون!
وكان من جملة ما قاله في بيانه: “لا قيود على الطلاق إلا من ضمير المسلم، ولا قيود على التعدد إلا من ضمير المسلم!”.
وقد مُنعت الصحف من نشر بيانه بتعليمات عليا!
ومع ذلك فقد اضطرت الحكومة إلى الاجتماع، وناقشت بيانه، وأعلنت أنه “ليس هناك تفكير على الإطلاق في تعديل قانون الأحوال الشخصية”.
وبذلك أجهض هذا القانون المشبوه، قبل أن يولد!
وكان الشيخ عبد الحليم محمود يرى أن شيخ الأزهر مسؤول عن كل ما يخص المسلمين، ولا ينتظر إذنا من أحد؛ ليتدخل في قضايا الإسلام والمسلمين!
وموقفه من قانون الأحوال الشخصية لم يكن هو الموقف الوحيد الشجاع، بل كان جزءا من سلسلة مواقف شجاعة له ضد أي قانون يرى أنه يمس ثوابت الشريعة الإسلامية، مثل موقفه من قانون الخمر!
وبذلك قدم الشيخ عبد الحليم القدوة العملية لما ينبغي أن يكون عليه المسؤول الذي ولاه الله أمور المسلمين، كما قدم نموذجا مشرِّفا لما ينبغي أن يكون عليه الصوفي الحق!
رحم الله الصوفي الزاهد، والعالم المجاهد، والولي الصالح، عبد الحليم محمود، ورفع ذكره، ونوَّر قبره، إلى يوم الدين!
اللهم إن أحيا غيرنا ذكر الفاسدين؛ فأحي بنا ذكر الصالحين.