مشروعية الذكر الجماعى جهراً
adminaswan
16 مايو، 2026
شبهات حول قضايا التصوف
5 زيارة

إِنَّ الِابْتِدَاعَ الحَقِيقِيَّ لَيْسَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ جَمَاعَةً، بَلْ فِي مَحْوِ مَا أَثْبَتَهُ الشَّارِعُ بِتَأْوِيلَاتٍ سَقِيمَةٍ لَا تَصْمُدُ أَمَامَ بَارِقَةِ نَصٍّ أَوْ صَحِيحِ أَثَرٍ، فَهَاكُمُ البَيَانَ الصَّادِعَ، لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ.
قَالَ تَعَالَى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ}؛ فَـ (الَّذِينَ) تَدُلُّ عَلَى الجَمَاعَةِ، وَقِيَاماً تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الذِّكْرِ وَاقِفاً.
وَقَالَ تَعَالَى فِي الذِّكْرِ الجَمَاعِيِّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً}.
وَأَمَّا الأَحَادِيثُ الَّتِي وَرَدَتْ فِي فَضِيلَةِ الذِّكْرِ فَكَثِيرَةٌ مِنْهَا مَا يَلِي:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ أَقْوَاماً يَوْمَ القِيَامَةِ فِي وُجُوهِهِمُ النُّورُ عَلَى مَنَابِرِ اللُّؤْلُؤِ، يَغْبِطُهُمُ النَّاسُ، لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ، فَجَثَا أَعْرَابِيٌّ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جلِّهِمْ لَنَا نَعْرِفْهُمْ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «هُمُ المُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى وَمِنْ بِلَادٍ شَتَّى يَجْتَمِعُونَ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ».
أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَانْظُرِ التَّرْغِيبَ وَالتَّرْهِيبَ (2/406 – 4/21).
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الجَنَّةِ فَارْتَعُوا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا رِيَاضُ الجَنَّةِ؟ قَالَ: «حِلَقُ الذِّكْرِ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (3/150) وَالتِّرْمِذِيُّ (3510) وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَذَكَرَهُ المُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبَ وَالتَّرْهِيبَ (2/407 – 408).
وَوَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّارِينَ يَطْلُبُونَ حِلَقَ الذِّكْرِ، فَإِذَا أَتَوْا عَلَيْهَا حَفُّوا بِهَا، فَيَقُولُ اللَّهُ: غَشُّوهُمْ بِرَحْمَتِي فَهُمُ الجُلَسَاءُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (6408) وَمُسْلِمُ (6780) وَالتِّرْمِذِيُّ (3600) وَأَحْمَدُ (1/251).
وَفِي الرِّوَايَةِ المُطَوَّلَةِ: «إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَلَائِكَةً سَيَّارَةً فُضْلاً يَتَّبِعُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ، فَإِنْ وَجَدُوا مَجْلِساً فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا مَعَهُمْ وَحَفَّ بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِأَجْنِحَتِهِمْ حَتَّى يَمْلَؤُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا وَصَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ فَيَسْأَلُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِي الأَرْضِ يُسَبِّحُونَكَ وَيُهَلِّلُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ» وَفِي رِوَايَةِ البُخَارِيِّ «وَيُمَجِّدُونَكَ وَيَسْأَلُونَكَ…». صَحِيحُ مُسْلِمٍ (2689). بَابُ فَضْلِ مَجَالِسِ الذِّكْرِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الحَدِيثِ أَيْضاً: أَنَّ المَقْصُودَ مِنَ الذِّكْرِ هُوَ مَا فَسَّرَتْهُ المَلَائِكَةُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ، وَلَيْسَ المُرَادُ العِلْمَ كَمَا يَظُنُّهُ بَعْضُ المُسْلِمِينَ.
وَعَنْ سَيِّدِنَا مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: «مَا أَجْلَسَكُمْ؟ قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا، قَالَ: آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ؟ قَالُوا: وَاللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ، قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بِكُمُ المَلَائِكَةَ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (6797) وَالتِّرْمِذِيُّ (3379) وَالنَّسَائِيُّ (5441) وَأَحْمَدُ (4/92).
وَسُئِلَ الإِمَامُ السُّيُوطِيُّ عَنْ حِلَقِ الذِّكْرِ وَالجَهْرِ فِي المَسَاجِدِ فَقَالَ: لَا كَرَاهَةَ فِيهِ، وَجَوَّزَ ذَلِكَ العِزُّ بْنُ عَبْدِالسَّلَامِ وَالبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُمْ كَثِيرٌ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي… وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (6970) وَمُسْلِمٌ (2675) وَأَحْمَدُ (14/268) وَالتِّرْمِذِيُّ (2388) وَابْنُ مَاجَه (3822).
وَفِي رِوَايَةِ البَزَّارِ وَالبَيْهَقِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «عَبْدِي إِذَا ذَكَرْتَنِي خَالِياً ذَكَرْتُكَ خَالِياً وَإِنْ ذَكَرْتَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُكَ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَأَكْثَرَ».
#مِنْ أَقْوَالِ العُلَمَاءِ وَالعَارِفِينَ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الذِّكْرِ الجَمَاعِيِّ:
# قَالَ العَلَّامَةُ ابْنُ عَابِدِينَ فِي حَاشِيَتِهِ فِي مَعْرِضِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ الجَمَاعَةِ:
(وَقَدْ شَبَّهَ الإِمَامُ الغَزَالِيُّ ذِكْرَ الإِنْسَانِ وَحْدَهُ وَذِكْرَ الجَمَاعَةِ بِأَذَانِ المُنْفَرِدِ وَأَذَانِ الجَمَاعَةِ، قَالَ: فَكَمَا أَنَّ أَصْوَاتَ المُؤَذِّنِينَ جَمَاعَةً تَقْطَعُ جِرْمَ الهَوَاءِ أَكْثَرَ مِنْ صَوْتِ المُؤَذِّنِ الوَاحِدِ كَذَلِكَ ذِكْرُ الجَمَاعَةِ عَلَى قَلْبٍ وَاحِدٍ أَكْثَرُ تَأْثِيراً فِي رَفْعِ الحُجُبِ الكَثِيفَةِ مِنْ ذِكْرِ شَخْصٍ وَاحِدٍ). حَاشِيَةُ ابْنُ عَابِدِينَ (5/263).
# وَيَقُولُ الإِمَامُ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بَهَاءُ الدِّينِ المَشْهُورُ بِالرَّوَّاسِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
(كَمَالُ الأَدَبِ حَالَةَ ذِكْرِ اللَّهِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَ الإِخْوَانِ أَوْ بِالِانْفِرَادِ، فَإِنَّ طَرِيقَنَا يَشْمَلُ الذِّكْرَيْنِ الجَلِيَّ وَالخَفِيَّ؛ أَمَّا الجَلِيُّ فَمَعَ الإِخْوَانِ فِي حِلَقِ الذِّكْرِ، وَأَمَّا الخَفِيُّ فَهُوَ وِرْدُ المَرْءِ يَخْلُو بِهِ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا يَنْفَعُ كِلَاهُمَا بِغَيْرِ الأَدَبِ الصَّحِيحِ وَهُوَ صِحَّةُ الحُضُورِ مَعَ المَذْكُورِ لِيَذْكُرَهُ الذَّاكِرُ مُعْتَبِراً بِآيَاتِهِ مُعَظِّماً لِجَلَالِ سُلْطَانِهِ، أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ). تَنْبِيهُ الفِكْرِ إِلَى حَقِيقَةِ الذِّكْرِ ص 42.
# يَقُولُ ابْنُ المُنَيِّرِ فِي كِتَابِهِ (تُحْفَةُ السَّالِكِينَ) فِي مَعْرِضِ ذِكْرِ جُمْلَةٍ مِنْ آدَابِ الذِّكْرِ:
(وَعَلَيْهِمْ مُرَاعَاةُ الوِفَاقِ فِي الأَصْوَاتِ عُلُوّاً وَخَفْضاً لِأَنَّ فِي ذَلِكَ نَشْطَةً لِلنَّفْسِ وَلَذَّةً لِلرُّوحِ وَرَاحَةً لِلسِّرِّ وَقَهْراً لِلشَّيْطَانِ وَفِرَاراً، وَلَا يُكْثِرُ أَحَدُهُمُ الِالتِفَاتَ وَلَا يَعْبَثُ بِلِحْيَتِهِ وَلَا يَلْعَبُ بِيَدِهِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ ثِيَابِهِ لِأَنَّهُ مَجْلِسُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً لِأَنَّهُ مَانِعٌ مِنَ الحُضُورِ بَلْ يُغْمِضُ عَيْنَيْهِ).
ثُمَّ إِنَّ الجَمَاعَةَ قُوَّةٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا}، وَالحِجَارَةُ لَا يَسْتَطِيعُ كَسْرَهَا إِلَّا الجَمَاعَةُ، وَقَدْ شَبَّهَ اللَّهُ تَعَالَى القُلُوبَ القَاسِيَةَ بِالحِجَارَةِ فِي شِدَّةِ قَسَاوَتِهَا فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً}؛ فَكَمَا أَنَّ الحِجَارَةَ لَا يَسْتَطِيعُ كَسْرَهَا إِلَّا الجَمَاعَةُ فَكَذَلِكَ القَلْبُ القَاسِي يَسْهُلُ تَلْيِينُهُ إِذَا تَسَاعَدَتْ عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الذَّاكِرِينَ.
# وأَمَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ: رَأَى قَوْماً يَذْكُرُونَ بِرَفْعِ الصَّوْتِ، فَقَالَ: مَا أَرَاكُمْ إِلَّا مُبْتَدِعِينَ، فَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ الأَئِمَّةِ الحُفَّاظِ”.
“بَلْ ثَبَتَ فِي “صَحِيحِ” مُسْلِمٍ خِلَافُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَفْعُ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنَ المَكْتُوبَةِ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -“.
قَالَ بَعْضُ الأَئِمَّةِ:
مَا زَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَذْكُرُ فِي المَجَالِسِ، فَكَيْفَ يُنْكِرُهُ؟! وَعَلَى تَسْلِيمِ ثُبُوتِهِ؛ يَكُونُ مُعَارِضاً لِلأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، فَلَا يُعْتَبَرُ بِهِ أَصْلاً”.
“وَأَمَّا مَا وَرَدَ:
إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ؛ فَهُوَ مِنْ مُطَابَقَةِ الكَلَامِ لِمُقْتَضَى الحَالِ، لِأَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقَرِيبٌ رَبُّنَا فَنُنَاجِيَهُ أَمْ بَعِيدٌ فَنُنَادِيَهُ؟ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي الدُّعَاءِ”.
“وَقَالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ:
إِنَّهُ كَانَ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يَنْتَظِرُ الوَحْيَ، وَكَانَتْ أَصْوَاتُ النَّاسِ بِالتَّكْبِيرِ تُشْغِلُهُ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَيْهِمْ بِالذِّكْرِ القَلْبِيِّ فِي تِلْكَ الحَالَةِ”.
“وَقِيلَ: كَانَ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يَشَمُّ مِنْ بَعْضِهِمْ رَائِحَةَ الرِّيَاءِ، فَيَمْنَعُهُمْ بِأَحْسَنِ وَجْهٍ”.
#وَفِي_الخِتَامِ
، نَقُولُ لِمَنْ رَامَ إِطْفَاءَ أَنْوَارِ الذِّكْرِ بِشُبُهَاتٍ أَوْهَى مِنْ بَيْتِ العَنْكَبُوتِ: إِنَّ مَجَالِسَ الذِّكْرِ هِيَ رِيَاضُ الجَنَّةِ فِي الأَرْضِ، وَمَنْ أَنْكَرَهَا فَقَدْ حَرَمَ نَفْسَهُ، وَمَنْ شَذَّ فِيهَا فَقَدْ خَالَفَ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وَمَذَاهِبَ المُجْتَهِدِينَ، لَيْسَ بَعْدَ قَوْلِ الرَّسُولِ ﷺ قَوْلٌ، وَلَا بَعْدَ بَيَانِ الأَئِمَّةِ مَطْمَعٌ لِمُتَكَلِّمٍ، فَإِمَّا اتِّبَاعٌ لِلأَثَرِ وَاقْتِفَاءٌ لِلصَّحَابَةِ وَأَهْلِ النَّظَرِ، وَإِمَّا اعْتِزَالٌ فِي زَوَايَا التَّنَطُّعِ وَالهَجْرِ، وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم.
الشيخ: أحمد أبو المجد الأزهرى