ابن تيمية يصف كلام الله تعالى بحرف وصوت كأصوات الصواعق
adminaswan
22 مايو، 2026
الخوارج عبر العصور
3 زيارة

الوهابية يصفون كلام الله بحرف وصوت :
الوهابية يقولون : كلام الله بحرف وصوت ، ويقولون: كلام الله قديم النوع حادث الأفراد ([1])
يقول ابن تيمية في معرض رده على الجهمية ، صفحة / 73: وحديث الزهري قال: فلما رجع موسى إلى قومه قالوا له صف لنا كلام ربك ، قال: سمعتم أصوات الصواعق التي تقبل في أحلى حلاوة سمعتموها؟ فكأنه مثله ([2]) .
ولكننا نقول لهم لو كان كلام الله بحرف وصوت لكان كلامه مخلوقا يشبه كلام البشر , كلام الله ليس بحرف ولا صوت .
قال ابن تيمية الحراني والعياذ بالله وَجُمْهُورُ الْمُسْلِمِينَ يَقُولُونَ : إنَّ الْقُرْآنَ الْعَرَبِيَّ كَلَامُ اللَّهِ وَقَدْ تَكَلَّمَ اللَّهُ بِهِ بِحَرْفِ وَصَوْتٍ فَقَالُوا : إنَّ الْحُرُوفَ وَالْأَصْوَاتَ قَدِيمَةُ الْأَعْيَانِ أَوْ الْحُرُوفُ([3]) .
يقول ابن تيمية مفتريا على سيدنا موسى:[إن موسى لما نودي من الشجرة{ فاخلع نعليك} أسرع الإجابة وتابع التلبية وما كان ذلك منه إلا استئناسا منه بالصوت وسكونا إليه وقال: إني أسمع صوتك وأحس حسك] ([4]).
وقال فيه ايضا ما نصّه “وفي الصحيح: إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات كجر السلسلة على الصفوان ” فقوله:” إذا تكلم الله بالوحي سمع يدل على أنه “يتكلم به حين يسمعونه، وذلك ينفي كونه أزليًا، وأيضا فما يكون كجر السلسلة على الصفا، يكون شيئا بعد شىء والمسبوق بغيره لا يكون أزليًا” اهـ
([1]) فتاوى العقيدة للعثيمين ص : 72 ) , و نظرات وتعقيبات على ما في كتاب السلفية للفوزان ، ص : 23، دار الوطن ـ الرياض ) .
([2])كتاب ” الأسماء و الصفات ” لابن تيمية الحراني ، الجزء الأول ، دراسة وتعليق مصطفى عبد القادر عطا ، طبع دار الكتب العلمية بيروت 1988 .
([3]) مجموع الفتاوى ” المجلد الخامس ، صفحة / 556 .
([4]) شرح حديث النـزول ” طبعة دار العاصمة – الرياض ، علق عليه محمد الخميس ، صفحة / 220
——————–
قال الشيباني في شرح الطحاوية ما نصه
“والحرف والصوت مخلوق، خلق الله تعالى ليحصل به التفاهم والتخاطب لحاجة العباد إلى ذلك أي الحروف والأصوات، والبارىء سبحانه وتعالى وكلامه مستغن عن ذلك أي عن الحروف والأصوات،
وهو معنى قوله: “ومن وصف الله تعالى بمعنى من معاني البشر فقد كفر” اهـ
فإذا قال قائل إن بعض اللغويين قال:
النداء الصوت، قلنا ليس مراد من قال ذلك أن النداء لا يكون في لغة العرب في جميع الموارد إلا بالصوت، وإنما المراد أنه في غالب الاستعمال يكون بالصوت،
وقد قال ءاخرون من اللغويين:
النداء طلب الإقبالِ، فليعلم المغفلون الآن ما جهلوه من أن قول السلف عند ذكر تلك الآيات وتلك الأحاديث بلا كيف معناه ليس على ما يفهمه الناس من صفات المخلوقين، ولوكان يصح أن يكون قول الله تعالى (وَجَآءَ رَبُّك) (سورة الفجر/22)، المجيء المعهود من الخلق ما قال الإمام أحمد في هذه الآية (وَجَآءَ رَبُّك) إنما جاءت قدرته..
قال القرطبي في التذكرة ما نصه : فصل: قوله في الحديث “فيناديهم بصوت”
استدل به من قال بالحرف والصوت وأن الله يتكلم بذلك، تعالى عما يقول المجسمون والجاحدون علوًا كبيرًا، إنما يُحمل النداء المضاف إلى الله تعالى على نداء بعض الملائكة المقربين بإذن الله تعالى وأمره، ومثل ذلك سائغ في الكلام غير مستنكر أن يقول القائل: نادى الأمير، وبلغني نداء الأمير، كما قال تعالى (وَنَادَى فِرْعَونُ فِي قَوْمِهِ) (سورة الزخرف/51)،
وإنما المراد نادى المنادي عن أمره، وأصدر نداءه عن إذنه، وهو كقولهم أيضًا قتل الأمير فلانًا، وضرب فلانًا، وليس المراد توليَه لهذه الأفعال وتصديَهُ لهذه الأعمال، ولكن المقصود صدورها عن أمره. وقد ورد في صحيح الأحاديث أن الملائكة ينادون على رؤوس الأشهاد فيخاطبون أهل التقى والرشاد: ألا إن فلان ابن فلان كما تقدم.. ومثله ما جاء في حديث النزول مفسرًا فيما أخرجه النسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه وأبي سعيد قالا: قال رسول الله “إن الله عز وجل يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ثم يأمر مناديًا. يقول: هل من داع يستجاب له، هل من مستغفر يغفرله، هل من سائل يعطى” صححه أبو محمد عبد الحق،
وكل حديث اشتمل على ذكر الصوت أو النداء فهذا التأويل فيه، وأن ذلك من باب حذف المضاف، والدليل على ذلك ما ثبت من قِدَم كلام الله تعالى على ما هو مذكور في كتب الديانات.. فإن قال بعض الأغبياء: لا وجه لحمل الحديث على ما ذكرتموه فإن فيه “أنا الديّان”، وليس يصدر هذا الكلام حقًّا وصدقًا إلا من رب العالمين؟
قيل له: إن الملَكَ إذا كان يقول عن الله تعالى ويُنْبِىءُ عنه فالحكم يرجع إلى الله رب العالمين، والدليل عليه أن الواحد منا إذا تلا قول الله تعالى (إنًّنِي أَنَا الله) (سورة طه/14)، فليس يرجع إلى القارىء وإنما القارىء ذاكر لكلام الله تعالى ودالُّ عليه بأصواته وهذا بَيّنٌ) ” اهـ
ويكفي أهل السنة دليلأ على أن الله تعالى لا يتكلم بالحرف والصوت
ما أنزله الله في القرآن وهو قوله تعالى (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ) ( سورة التكوير/19)، يعني أن القرءان الذي هو اللفظ المنزل مقروء جبريل ليس مقروء الله، والى هذا أشار الطحاوي في عقيدته بقوله “وأن القرءان كلام الله منه بدا بلا كيفية قولا”، والمراد بقوله “بلا كيفية قولا، نفي أن يكون الله تعالى يتكلم بالحرف والصوت كما يتكلم العباد لأنه هو الذي نفاه بقوله “بلا كيفية”، وإلا فلو كان الله قرأ القرءان على جبريل بالحرف والصوت لم يقل “بلا كيفية” لأن الحروف كيفيات، سبحان الله الذي يقفل قلوب من شاء من عباده عن فهم الحق..
وأما قول الطحاوي “منه بدا”، فليس معناه أن الله أحدثه في ذاته بعد أن لم يكن يتكلم به، إنما معناه منزل من عنده، أي نزل به جبريل بأمر الله وأما قول الله تعالى (مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ) ( سورة لقمان/27) ، فالجمع ليس لأن كلام الله حروف متعاقبة، إنما ذكر بالجمع في الآية للتعظيم أي لتعظيم كلامه كما قال البيهقي في الأسماء والصفات مع كونه في الحقيقة واحدًا لا تعدد فيه، شامل لكل متعلقاته من الواجب والجائز والمستحيل، لأن الكلام معناه الإخبار والذِّكر، ولا يُقاس صفة من صفات الله بصفات غيره، فمن قاس كلام الله الأزلي الشامل للواجب العقلي والجائز العقلي والمستحيل العقلي على كلام العباد فقد شبهه بخلقه. ومنشأ ضلالة المشبهة أنهم قاسوا ذاته الذي ليس حجمًا وجسمًا بذوات الخلق فأثبتوا له الحيز والشكل، وقاسوا صفاته بصفات خلقه فجعلوها حادثة وهذا يشهد عليهم بأنهم لم يفهموا قول الله (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)..