مخاطر زواج المرأة بغير ولي!
adminaswan
17 مايو، 2026
بناء الأسرة
43 زيارة

بقلم الشيخ : تامر الشبينى
إن فتح باب تزويج الفتاة لنفسها بغير وليها باب شر، ونذير شؤم على هذا المجتمع، فإن الإسلام نظم العلاقات بين سائر أفراد المجتمع، فنظم العلاقات بين الآباء والأبناء وجعلها قائمة على البر والقيام بالمصلحة، ونظم العلاقات بين الحاكم والمحكوم وجعلها قائمة على الطاعة والنفع مع الحكم بالعدل، ونظم العلاقات بين الأزواج وجعلها قائمة على الطاعة والمعروف، ونظم العلاقات بين المسلم وغير المسلم وجعلها قائمة على الحق والولاء، وإذا نظرنا لتنظيم الإسلام العلاقة بين الأب وابنته لوجدنا أنها فريدة النوع! فالإسلام حرر الأب من سوء نظرة الجاهلية للبنات، وحذره من إنكار نسبها، وألزمه تعليم ابنته، وأوجب التربية على الأخلاق الحسنة، وفرض عليه القدوة الطيبة أمامها، وجعل عبء شئونها المالية عليه دون غيره، وحرضه على إزهاق الروح للحفاظ عليها، ثم كانت نهاية المطاف بإلزامه بحسن اخيتار زوجها ورفيق دربها! وهذا ما جعل جمهور العلماء يرون أن زواج البنت بغير ولاية أبيها _ عند وجوده وأهليته _ باطل، وأن العقد كأن لم يكن إذا رفضه الأب، ويجب الفسخ! وإذا نظرنا إلى مخاطر عواقب إتاحة زواج الفتاة بغير ولي وجدنا ما يلي:
– أولاً: وأد قيمة الوفاء والاحترام!
إن فتح باب زواج الفتاة بغير ولاية أبيها يقتل الاحترام بين العباد! فأي احترام يبقي في نفس فتاة لأبيها بعد زواجها بغير إذنه ومباركته؟! وأي وفاء لها منه بعد تجاوزها لرأيه في أهم قرار حياتها؟! إن أقل درجات الوفاء تقتضي تقديم الأب في حياة ابنته!
ثانياً: حرمان الأب من ممارسة حقه في الولاية!
إن الشرع قرر حق ولاية الأب على أولاده بحيث يكون هو الموجه لهم، والقيم على شئونهم التعليمية والأخلاقية والمالية والاجتماعية فكيف نفتح بابا يهضم فيه حق الرجل؟!
– ثالثاً: فتح باب العقوق:
إن الشرع حرم أقل درجات العقوق من الأبناء للآباء ولو كلمة من حرفين اثنين كأفٍ فكيف بتصرف من الفتاة يجعل الأب مضغة في الأفواه سنين طوال؟!
– رابعاً: فقدان الدعم والنصير:
إن الأب هو الظهر الحقيقي للفتاة بحيث لو مات ماتت معه الفتاة بصورة معنوية! فكيف بها في حياتها الجديدة وقد حطمت سندها الأول والأخير؟! وكيف تطمع أن يقدرها زوجها وهو يعلم أنها مهيضة الجناح مستباحة الساح؟!
– خامساً: الزواج موطن خلاف بين الفقهاء:
إن جمهور العلماء حكموا ببطلان الزواج بغير ولي، وقالوا: إن العقد باطل لأنه فقد ركن الولي، وفقد ركن الشيء فقد لأهم أجزاء الشيء مما يؤول لهدمه، فكيف تجعل فتاة أهم قرار في حياتها موطن خلاف بين الفقهاء؟! كما أن السادة الأحناف قالوا: إن الولي إذا رفض فإن القاضي يفسخ العقد! ولو زوجت نفسها بغير كفي وبغير مهر المثل يُفسخ العقد! وكذلك قالوا بجوازه عند تعنت الأب وعضلها! فالباب ليس مفتوحاً على مصراعيه كما يتوهم الصبيان!
– سادساً: فشل الزيجة:
لقد أخبرتنا الوقائع والأحداث أن كل زيجة تمت بغير مباركة الأب ودعمه مآلها الفشل الذريع السريع! فالزوج يراها كفتيات الليل الذي يقضي معهن وطره ثم يبصق عليهن! وهكذا نظرة الشاب للفتاة التي تتجاوز أباها في زواجها ولكن بغطاء شرعي!
– سابعاً: خروج على هوية المصريين:
إن المصريين يتوارثون عادات وتقاليد في مجملها حسنة وطيبة، وهى التي يسمونها في ثنايا حديثهم بالأصول! وهى تعني: الأعراف الاجتماعية التي تلقاها الصغار عن الكبار، وورثها اللاحق عن السابق! وقد توارث المجمتع عن بعضه بعضا نقصان ومذمة وعار الفتاة التى تُزوج نفسها بنفسها بحيث لاتستطيع أن تحيا بين المجتمع مرة ثانية، وكذلك ينظر المجتمع بسمو وأدب للفتاة التي لاتتجاوز رأى أبيها في شئونها!
ثامناً: محاكاة النموذج الغربي:
إن الغرب أعطى المرأة التحرر من كل قيد بحيث تفعل ما شاءت وقت ما تشاء! فلا رقيب عليها ولا ولي! وهذا ليس من الدين في شيء! فإن الإسلام جعل المرأة تحت ولاية غيرها – صيانة لها – في كل شئونها! وقت البنوة في ولاية أبيها، ووقت الزواج في ولاية زوجها، ووقت الأمومة في كنف اولادها فكيف نود من المرأة الخروج على فطرتها ودينها؟!
– وفي الختام: لسنا ضد رأى الاحناف، ويفتى به ولكن في إطار ضيق ووقائع بعينها لايتجاوزها، شريطة أن يؤخذ المذهب بضوابطه! لكن أن يفتح الباب على مصراعيه فهذا نذير خطر على مصرنا الغالية!