
بقلم الدكتور : عصام الطيب
في زمنٍ كَثُر فيه الادّعاء، وقلّ فيه التثبّت، أصبح الطعن في الأئمة أسهل من طلب العلم!
يخرج علينا بعض المنتسبين لما يُسمّى “السلفية المعاصرة” برفض المذاهب، ثم يقعون في أخطاء فادحة في فهم كلام الأئمة، بل وينسبون إليهم ما لم يقولوه أصلًا !!!
ومن أشهر الشبهات المتداولة:
الزعم بأن الإمام محمد بن إدريس الشافعي قال بإباحة زواج الرجل من ابنته من الزنا
وهذا — بلا مبالغة — جهلٌ مركب، وافتراء لا يصدر عمّن يعرف قدر هذا الإمام.
والرد على هذه الشبهة من وجهين 
– أولًا: من جهة الشافعية
الإمام إسماعيل بن يحيى المزني، وهو من أخصّ تلاميذ الإمام محمد بن إدريس الشافعي وأعلمهم بمذهبه، أنكر هذا الفهم بشدة، وبيّن أن قول الشافعي: “أكره” ليس على ظاهره السطحي، بل يُحمل على كراهة التحريم، وهو استعمال معروف عند الأئمة.
وليس المزني وحده، بل جرى على هذا الفهم أئمة كبار من الشافعية، مثل: الإمام يحيى بن شرف النووي، والإمام عبد الكريم بن محمد الرافعي، حيث قرروا أن ألفاظ الأئمة تُفهم بسياقها واصطلاحها، لا بقراءة سطحية مبتورة.
– ثانيًا: من جهة من يزعمون اتباع السلف
الإمام ابن القيم الجوزية في كتابه إعلام الموقعين يردّ بنفسه على هذا الفهم السقيم، ويؤكد أن الشافعي لم يصرّح بالإباحة قط، وأن الذي يليق بمقامه وإمامته أن تكون هذه الكراهة على وجه
التحريم لا الجواز.
وكذلك شيخه الإمام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية يقرر أن ألفاظ السلف لا تُفهم إلا على اصطلاحهم، وأن لفظ “الكراهة” قد يُراد به التحريم في كلامهم.
الفائدة
المشكلة ليست في الأئمة… بل فيمن يقرأ بلا علم، وينقل بلا فهم، ثم يتهم بلا ورع.
ترْكُ المذاهب لا يصنع عالمًا، بل قد يفتح بابًا للتخبّط والجرأة على الدين.
العلم له طريق…
وأهله معروفون…
وكلام الأئمة يُفهم بمنهج، لا بالهوى.
فقبل أن تنقل… تحقّق
وقبل أن تتكلم… تعلّم
صوت الأزهريين