الجمعة , أبريل 24 2026

أحاديث الصفات الكتاب والسنة بفهم علماء الأمة

الدكتور : أحمد نبوى


طريقة فَهْم أعظم شروح السنة عامة وصحيح البخاري خاصة (فتح الباري) لهذه الأحاديث؛ لشيخ الإسلام وأمير المؤمنين في الحديث وإمام الحفاظ؛ ابن حجر العسقلاني:

1- قال (3/36): «قوله (ينزل ربنا إلى السماء الدنيا) استدل به من أثبت الجهة، وقال هي جهة العلو، وأنكر ذلك الجمهور؛ لأن القول بذلك يفضي إلى التحيز، تعالى الله عن ذلك.

وقد اختلف في معنى النزول على أقوال:

فمنهم: من حمله على ظاهره وحقيقته، وهم المشبّهة، تعالى الله عن قولهم.

ومنهم: من أنكر صحةَ الأحاديث الواردة في ذلك جملةً، وهم الخوارج والمعتزلة، وهو مكابرة، والعجب أنهم أولوا ما في القرآن من نحو ذلك، وأنكروا ما في الحديث، إما جهلًا وإما عنادًا.

ومنهم: من أجراه على ما ورد، مؤمنًا به على طريق الإجمال، منزهًا الله تعالى عن الكيفية والتشبيه، وهم جمهور السلف، ونقله البيهقي وغيره، عن الأئمة الأربعة، والسفيانين، والحمادَين، والأوزاعي، والليث، وغيرهم.

ومنهم: من أوّله على وجه يليق مستعملٍ في كلام العرب.
ومنهم: من أفرط في التأويل، حتى كاد أن يخرج إلى نوع من التحريف.

ومنهم: من فصّل بين ما يكون تأويله قريبا مستعملا في كلام العرب، وبين ما يكون بعيدا مهجورا فأول في بعض وفوض في بعض، وهو منقول عن مالك، وجزم به من المتأخرين ابن دقيق العيد.

قال البيهقي: وأسلمها الإيمان بلا كيف والسكوت عن المراد، إلا أن يرد ذلك عن الصادق فيصار إليه، ومن الدليل على ذلك: اتفاقهم على أن التأويل المعين غير واجب، فحينئذ التفويض أسلم.

وسيأتي مزيد بسط في ذلك في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى.
وقال ابن العربي: حكي عن المبتدعة رد هذه الأحاديث، وعن السلف إمرارها، وعن قوم تأويلها وبه أقول».

– وقال (1/221): «فإن إدراك العقول لأسرار الربوبية قاصر؛ فلا يتوجَّه على حُكْمه لِمَ ولا كيف، كما لا يتوجَّه عليه في وجوده أين وحيث».

– وقال في شرح قوله صلى الله عليه وسلم «أو أن ربه بينه وبين القبلة» (1/508): «وفيه الرد على من زعم أنه على العرش بذاته، ومهما تؤول به هذا، جاز أن يتأول به ذاك والله أعلم».

– وقال (2/617): «الغَيْرة – بفتح الغين المعجمة – وهي في اللغة: تغيرٌ يحصل من الحميّة والأنَفَة، وأصلها في الزوجين والأهلين، وكل ذلك محالٌ على الله تعالى؛ لأنه منزه عن كل تغير ونقص فيتعين حملُه على المجاز… وقال ابن دقيق العيد: أهل التنزيه في مثل هذا على قولين: إما ساكت، وإما مؤول على أن المراد بالغَيرة: شدةُ المنع والحماية فهو من مجاز الملازمة».

– وقال (7/150): «ونسبة الضحك والتعجب إلى الله مجازية والمراد بهما الرضا بصنيعهما».

– وقال (7/155): «والمراد باهتزاز العرش: استبشاره وسروره بقدوم روحه، يقال لكل من فرح بقدوم قادم عليه: اهتز له، ومنه: اهتزت الأرض بالنبات، إذا اخضرت وحسنت.

– وقال (7/156): «ومع ذلك فمعتقد سلف الأئمة وعلماء السنة من الخلف: أن الله منزه عن الحركة والتحول والحلول، ليس كمثله شيء».

– وقال (8/596): «واختلف في المراد (بالقَدَم) فطريق السلف في هذا وغيره مشهورة وهو أن تمر كما جاءت ولا يتعرض لتأويله بل نعتقد استحالة ما يوهم النقص على الله وخاض كثير من أهل العلم في تأويل ذلك».

– وقال (11/133): «النزول محال على الله لأن حقيقته الحركة من جهة العلو إلى السفل وقد دلت البراهين القاطعة على تنزيهه على ذلك فليتأول ذلك بأن المراد نزول ملك الرحمة ونحوه، أو يفوض مع اعتقاد التنزيه».

– وقال (13/372): «ولو قال من ينسب إلى التجسيم من اليهود: لا إله إلا الذي في السماء، لم يكن مؤمنا كذلك، إلا إن كان عاميا لا يفقه معنى التجسيم فيكتفى منه بذلك، كما في قصة الجارية التي سألها النبي صلى الله عليه وسلم أنت مؤمنة قالت نعم قال فأين الله قالت في السماء فقال أعتقها فإنها مؤمنة وهو حديث صحيح أخرجه مسلم».

– وقال (13/466): «وإذا ثبت ذِكرُ الصوت بهذه الأحاديث الصحيحة وجب الإيمان به، ثم إما التفويض، وإما التأويل، وبالله التوفيق».

– وقال (13/412): «قال الكرماني: قوله (في السماء) ظاهره غير مراد؛ إذ الله منزه عن الحلول في المكان، لكن لما كانت جهةُ العلو أشرفَ من غيرها، أضافها إليه إشارة إلى علو الذات والصفات.

وبنحو هذا أجاب غيره عن الألفاظ الواردة من الفوقية ونحوها».
– وقال في «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» (5/ 370)، في ترجمة ابن رُشيد السبتي (ت721): «قال الذهبي: وأخبرني ابن المرابط قال: كان شيخنا ابن رُشَيد على مذهب أهل الحديث في الصفات يُمِرُّها ولا يتأولُ».

وهذا نص واضح للحافظ الذهبي وإقرار شيخ الإسلام ابن حجر له: أن مذهب أهل الحديث في الصفات هو الإمرار وتفويض المعنى.

Sahifa Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.