تبرك السلف الصالح بالقبر النبوى الشريف
adminaswan
18 أبريل، 2026
شبهات حول قضايا التصوف
156 زيارة

الإمام أحمد بن حنبل يفتي بجواز تقبيل القبر النبوي الشريف والتبرك بمنبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
جاء في كتاب (العلل ومعرفة الرجال)للإمام أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: (241هـ)
سَأَلته – وسائل أحمد بن حنبل هو ابنه عبد الله – عَن الرجل يمس مِنْبَر النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويتبرك بمسه ويقبله وَيفْعل بالقبر مثل ذَلِك أَو نَحْو هَذَا يُرِيد بذلك التَّقَرُّب إِلَى الله جلّ وَعز فَقَالَ لَا بَأْس. انتهى.
قال الإمام بدر الدين العيني في كتابه عمدة القاري شرح صحيح البخاري ج 9/ ص 241
: وَأما تَقْبِيل الْأَمَاكِن الشَّرِيفَة على قصد التَّبَرُّك، وَكَذَلِكَ تَقْبِيل أَيدي الصَّالِحين وأرجلهم فَهُوَ حسن مَحْمُود بِاعْتِبَار الْقَصْد وَالنِّيَّة، وَقد سَأَلَ أَبُو هُرَيْرَة الْحسن، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَن يكْشف لَهُ الْمَكَان الَّذِي قبله، رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهُوَ سرته، فَقبله تبركا بآثاره وَذريته، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقد كَانَ ثَابت الْبنانِيّ لَا يدع يَد أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حَتَّى يقبلهَا، وَيَقُول: يَد مست يَد رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم،
وَقَالَ أَيْضا: وَأَخْبرنِي الْحَافِظ أَبُو سعيد ابْن العلائي قَالَ: رَأَيْت فِي كَلَام أَحْمد بن حَنْبَل فِي جُزْء قديم عَلَيْهِ خطّ ابْن نَاصِر وَغَيره من الْحفاظ، أَن الإِمَام أَحْمد سُئِلَ عَن تَقْبِيل قبر النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وتقبيل منبره، فَقَالَ: لَا بَأْس بذلك، قَالَ: فأريناه للشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن تَيْمِية فَصَارَ يتعجب من ذَلِك، وَيَقُول: عجبت أَحْمد عِنْدِي جليل يَقُوله؟ هَذَا كَلَامه أَو معنى كَلَامه؟ وَقَالَ: وَأي عجب فِي ذَلِك وَقد روينَا عَن الإِمَام أَحْمد أَنه غسل قَمِيصًا للشَّافِعِيّ وَشرب المَاء الَّذِي غسله بِهِ، وَإِذا كَانَ هَذَا تَعْظِيمه لأهل الْعلم فَكيف بمقادير الصَّحَابَة؟ وَكَيف بآثار الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام؟ وَلَقَد أحسن مَجْنُون ليلى حَيْثُ يَقُول:
(أَمر على الديار ديار ليلى … أقبل ذَا الْجِدَار وَذَا الْجِدَار)
(وَمَا حب الدَّار شغفن قلبِي … وَلَكِن حبُّ من سكن الديارا) …. الخ.
وفي فتح الباري لابن حجر العسقلاني ج 3/ص475
فَائِدَةٌ أُخْرَى اسْتَنْبَطَ بَعْضُهُمْ مِنْ مَشْرُوعِيَّةِ تَقْبِيلِ الْأَرْكَانِ جَوَازَ تَقْبِيلِ كُلِّ مَنْ يَسْتَحِقُّ التَّعْظِيمَ مِنْ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ فَأَمَّا تَقْبِيلُ يَدِ الْآدَمِيِّ فَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَدَبِ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَنُقِلَ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَقْبِيلِ مِنْبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقْبِيلِ قَبْرِهِ فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا وَاسْتَبْعَدَ بَعْضُ أَتْبَاعِهِ صِحَّةَ ذَلِك وَنقل عَن بن أَبِي الصَّيْفِ الْيَمَانِيِّ أَحَدِ عُلَمَاءِ مَكَّةَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ جَوَازَ تَقْبِيلِ الْمُصْحَفِ وَأَجْزَاءِ الْحَدِيثِ وَقُبُورِ الصَّالِحين وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق. انتهى .
أبو أيوب الأنصاري الصحابي الجليل يضع وجهه على قبر النبي صلى الله عليه وسلم
روى الإمام أحمد في مسنده قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: أَقْبَلَ مَرْوَانُ يَوْمًا فَوَجَدَ رَجُلًا وَاضِعًا وَجْهَهُ عَلَى الْقَبْرِ، فَقَالَ: أَتَدْرِي مَا تَصْنَعُ؟ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ أَبُو أَيُّوبَ، فَقَالَ: نَعَمْ، جِئْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ آتِ الْحَجَرَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ” لَا تَبْكُوا عَلَى الدِّينِ إِذَا وَلِيَهُ أَهْلُهُ، وَلَكِنْ ابْكُوا عَلَيْهِ إِذَا وَلِيَهُ غَيْرُ أَهْلِهِ “
ورواه الطبراني في المعجم الأوسط قال: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو ذَرٍّ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ بِشْرٍ الْكُوفِيُّ، نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبَ، قَالَ: قَالَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ لِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَبْكُوا عَلَى الدِّينِ إِذَا وَلَّيْتُمُوهُ أَهْلَهُ، وَلَكِنِ ابْكُوا عَلَيْهِ إِذَا وَلَّيْتُمُوهُ غَيْرَ أَهْلِهِ» قال الطبراني : لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ سُفْيَانُ بْنُ بِشْرٍ.
ورواه الطبراني أيضا في المعجم الأوسط والكبير من طريق شيخه أحمد بن رشدين المصري وابن رشدين ضعيف ، ورواه الحاكم في المستدرك قال: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَرَ الْعَقَدِيُّ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: أَقْبَلَ مَرْوَانُ يَوْمًا فَوَجَدَ رَجُلًا وَاضِعًا وَجْهَهُ عَلَى الْقَبْرِ، فَأَخَذَ بِرَقَبَتِهِ وَقَالَ: أَتَدْرِي مَا تَصْنَعُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ آتِ الْحَجَرَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «لَا تَبْكُوا عَلَى الدِّينِ إِذَا وَلِيَهُ أَهْلُهُ، وَلَكِنِ ابْكُوا عَلَيْهِ إِذَا وَلِيَهُ غَيْرُ أَهْلِهِ» قال الحاكم هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ “ووافقه الذهبي على صحته والحديث قال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ.
تبرك سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما برمانة المنبر الشريف
جاء في الطبقات الكبرى لابن سعد: محمد بن سعد بن منيع الهاشمي بالولاء، البصري، البغدادي المعروف بابن سعد (المتوفى: 230هـ) ج 1/ص191
قال : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ القاري أنه أنظر إلى ابن عمر. وَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَقْعَدِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – مِنَ الْمِنْبَرِ ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى وَجْهِهِ. … إلى أن قوله :
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الصَّلْعَاءَ وَلَمْ يَذْكُرْهَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ.
وفي الطبقات الكبرى لابن سعد : قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمِ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: رَأَيْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ , وَابْنَ عُمَرَ يَأْخُذَانِ بِرُمَّانَةِ الْمِنْبَرِ ثُمَّ يَنْصَرِفَانِ ” قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , وَكَانَ جَدُّهُ الْحَارِثُ بْنُ خَالِدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ. تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ بِالْمَدِينَةِ فِي آخِرِ خِلَافَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ , وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيث
تبرك جماعة من الصحابة برمانة منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
بُوِّب في كتاب المصنف لابن أبي شيبة:
(فِي مَسِّ مِنْبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)
حَدَّثَنَا : أَبُو بَكْرٍ – أي ابن أبي شيبة- قَالَ: نا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَوْدُودَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُسَيْطٍ قَالَ: «رَأَيْتُ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَلَا لَهُمُ الْمَسْجِدُ قَامُوا إِلَى رُمَّانَةِ الْمِنْبَرِ الْقَرْعَاءَ فَمَسَحُوهَا وَدَعَوْا» ، قَالَ: «وَرَأَيْتُ يَزِيدَ يَفْعَلُ ذَلِكَ».
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: نا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ «أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ»
قلت أنا المؤلف يكفينا أن هؤلاء الصحابة فعلوه ثم إن ابن المسيب لم يقل شرك أو من وسائل الشرك كما يقول الوهابية اليوم.
وجاء في الطبقات الكبرى لابن سعد قوله:
أَخْبَرَنَا أَبُو مَوْدُودٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ. مَوْلًى لِهُذَيْلٍ. عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ قَالَ: رَأَيْتُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – إِذَا خَلا الْمَسْجِدُ أَخَذُوا بِرُمَّانَةِ الْمِنْبَرِ الصَّلْعَاءِ الَّتِي تَلِي الْقَبْرَ بِمَيَامِنِهِمْ ثُمَّ اسْتَقْبَلُوا الْقِبْلَةَ يَدْعُونَ.
تبرك سيدنا عبد الله بن عمر رافع راية التبرك وتتبع الآثار
أما سيدنا عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما فهو رافع راية التبرك من الصحابة مما جعل ابن تيمية يغضب فيصف فعله بالبدع وأنه من بدع أهل الكتاب وزعم ابن باز مفتي الملكة السعودية من الوهابية أتباع ابن تيمية أن فعل ابن عمر لم يوافقه عليه ابوه وهو كلام تقول بغير دليل ، لكن تعالوا انظروا .
بوب له ابن حبان فصلا خاصا في صحيحه فأقول بوب ابن حبان في صحيحه قال :
ذِكْرُ تَتَبُّعِ ابْنِ عُمَرَ آثَارَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتِعْمَالِهِ سُنَّتَهُ بَعْدَهُ
أخبرنا بْنِ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَاجِشُونِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ:
كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتَتَبَّعُ آثَارَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُلُّ مَنْزِلٍ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْزِلُ فِيهِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ سَمُرَةٍ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَجِيءُ بِالْمَاءِ، فَيَصُبُّهُ فِي أَصْلِ السمرة كي لا تيبس”.
قلت : أظن غلاة العصر الوهابية أدعياء السلفية وقبلهم شيخهم ابن تيمية لو وقفوا على فعل ابن عمر هذا واعتنائه بهذه الشجرة لقالوا عنه هذا قبوري ومبتدع لأنه يهتم بالتبرك وتتبع الآثار بينما ابن حبان عد فعل ابن عمر من تتبع السنن
وجاء في الموطأ للإمام مالك قول عبيد الله بن يحيى بن يحيى وَحَدَّثَنِي – أي يحيى بن يحيى – عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدِّيلِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: عَدَلَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَا نَازِلٌ تَحْتَ سَرْحَةٍ بِطَرِيقِ مَكَّةَ. فَقَالَ: «مَا أَنْزَلَكَ تَحْتَ هَذِهِ السَّرْحَةِ؟» فَقُلْتُ: أَرَدْتُ ظِلَّهَا. فَقَالَ: «هَلْ غَيْرُ ذَلِكَ؟» فَقُلْتُ: لَا مَا أَنْزَلَنِي إِلَّا ذَلِكَ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كُنْتَ بَيْنَ الْأَخْشَبَيْنِ مِنْ مِنًى، وَنَفَخَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، فَإِنَّ هُنَاكَ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ السّرَرُ. بِهِ شَجَرَةٌ سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا». والحديث رواه الإمام أحمد في المسند والنسائي في سننه وابن حبان في صحيحه وغيرهم وكلهم رواه عن ابن عمر وجاء في مسند معمر بن راشد بلفظ أطول :
جاء في مسنده : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مُسْتَظِلًّا تَحْتَ سَرْحَةٍ، فَمَرَّ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: «أَتَدْرِي لِمَا يُسْتَحَبُّ ظِلُّ السَّرْحِ؟» ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «لِمَ؟» ، قَالَ: لِأَنَّهُ بَارِدٌ ظِلُّهَا، وَلَا شَوْكَ فِيهَا، قَالَ: «وَلِغَيْرِ ذَلِكَ، أَرَأَيْتَ إِذَا كُنْتَ بَيْنَ الْمَأْزِمَيْنِ دُونَ مِنًى، فَإِنَّ مِنْ هُنَالِكَ إِلَى مَطْلِعِ الشَّمْسِ مَكَانَ السُّرَرِ – أَوْ قَالَ: مَسْجِدِ السُّرَرِ – سُرَّ فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيًّا، فَاسْتَظَلَّ نَبِيُّ مِنْهُمْ تَحْتَ سَرْحَةٍ، دَعَا فَاسْتَجَابَ لَهُ، وَدَعَا لَهَا فَكُفِيَ كَمَا رَأَيْتَ، لَا يَعْتَلُّ كَمَا يَعْتَلُّ السَّحْرُ» ، قَالَ مَعْمَرٌ: «سُرُّوا: قُطِعَتْ سُرَرُهُمْ، لَا تَعْتَلُّ: يَعْنِي حَفْرًا أَبَدًا».
قلت ولعل روايته عن عمر بن الخطاب خطأ بيِّنٌ ربما يكون من الناسخ لا أظنه من الراوي لكثرة الأخطاء والتحريف التي رأيناها في الكتب من المتأخرين.
وفي هذا الحديث إرشاد من النبي صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن عمر لتتبع الآثار والأماكن الفاضلة دون أن يقول له هذا التتبع فيه ذريعة للشرك كما يردد البعض اليوم .
تبرك الإمام التابعي الجليل محمد بن المنكدر بن خال السيدة عائشة وتلميذها
قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء ج 5/ص 358 :
وقال مصعب بن عبد الله: حدثني إسماعيل بن يعقوب التيمي، قال:
كان ابن المنكدر يجلس مع أصحابه، فكان يصيبه صمات، فكان يقوم كما هو حتى يضع خده على قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم يرجع.
فعوتب في ذلك، فقال: إنه يصيبني خطر، فإذا وجدت ذلك، استعنت بقبر النبي – صلى الله عليه وسلم-.
وكان يأتي موضعا من المسجد يتمرغ فيه، ويضطجع، فقيل له في ذلك، فقال: إني رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الموضع..انتهى.
تبرك التابعي الجليل عطاء بن أبي رباح أحد سادات التابعين وتلميذ سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنه برمانة المنبر النبوي الشريف
قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء ج 8/ص 54
في ترجمة الإمام مالك : وَقَدْ حَجَّ قَدِيْماً، وَلَحِقَ عَطَاءَ بنَ أَبِي رَبَاحٍ، فَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ:
سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي الزُّبَيْرِ يَقُوْلُ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، قَالَ:
رَأَيْتُ عَطَاءَ بنَ أَبِي رَبَاحٍ دَخَلَ المَسْجِدَ، وَأَخَذَ بِرُمَّانَةِ المِنْبَرِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ . انتهى.
قلت والمبتدعة الوهابية اليوم يمنعون التبرك بمنبر النبي صلى الله عليه وسلم بل ورأيت منهم رجلا جالس في محراب النبي صلى الله عليه وسلم مهمته منع المسلمين من الصلاة في محرابه تبرّكاً .. .