
بقلم الأديب والمؤرخ: سيد الرشيدي
يطل علينا بين الحين والآخر ناعقون يرمون ثوابت الأمة بوعاء “التخلف” و”الرجعية”، مستهدفين أسمى ما تملكه المرأة المسلمة: حشمتها ووقارها. وإن العجب كل العجب من ازدواجية هؤلاء؛ فالحرية عندهم تنتهي عند حدود القماش الذي يستر جسد المرأة، فتصبح الحشمة في نظرهم “قيداً”، بينما يتحول التكشف والعري إلى “حرية وتنوير”! إنها انتكاسة في المفاهيم تقتضي منا بياناً تاريخياً وشرعياً.
أولاً: الحجاب.. تحرير للعقل لا قيد للجسد
يدعي هؤلاء أن الحجاب دليل على “عدم عقلية المرأة”، والحقيقة التاريخية والواقعية تثبت العكس؛ فالحجاب في الإسلام جاء ليعلن للعالم أن المرأة “كيان إنساني” يُحترم لعقلها وفكرها ودينها، لا “سلعة بصرية” تُقوّم بمدى مفاتنها. الحجاب هو الذي حرر المرأة من استرقاق النظرات العابثة، وجعل التعامل معها قائماً على جوهرها الإنساني، لا على ظاهرها الجسدي.
ثانياً: أدلة الحق من محكم التنزيل
الحجاب ليس “عادة قديمة” كما يزعمون، بل هو فريضة ربانية وتشريف إلهي، نزل بها الوحي ليحفظ للمرأة كرامتها:
فرضية الستر: يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ [الأحزاب: 59]. فالحجاب هنا “معرفة” بالصلاح و”وقاية” من الأذى.
الأمر بالخمار: قوله تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: 31]. هو نص صريح يقطع الطريق على كل مشكك يدعي أن الحجاب مجرد عرف اجتماعي.
ثالثاً: العري.. قباحة تنكرها الفطرة والسنة
يسمون التكشف “حرية”، والإسلام يسميه “قباحة” وانتكاساً نحو البدائية. فالبشرية كلما ترقت في مدارج الحضارة، زادت ستراً وحشمة، وما العري إلا عودة لأزمنة ما قبل المدنية.
-التحذير النبوي:
قال ﷺ محذراً من فتنة التبرج: «صنفان من أهل النار لم أرهما.. ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات.. لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها» (رواه مسلم).
الحياء شعبة من الإيمان: الحجاب هو التطبيق العملي لخلق الحياء، وكما قال المصطفى ﷺ: «الحياء لا يأتي إلا بخير».
رابعاً: مغالطة “الحرية” المزعومة
كيف يكون كشف الجسد حرية، وستره تخلفاً؟ إنهم ينادون بسن قوانين لمنع الحجاب، فأين ذهبت “حرية المرأة في لبس ما تريد” التي يتشدقون بها عند العري؟ إن دعواهم ليست دفاعاً عن المرأة، بل هي حرب على هويتها الإسلامية، ومحاولة لإذابة وقارها في بوتقة التغريب المسخ.
خلاصة القول
إن الحجاب هو وقار للمرأة، وتاج لجمالها، وامتثال لخالقها. وسيظل الستر شيمة العقلاء والأشراف عبر العصور، أما العري فسيظل عورة في جبين الإنسانية مهما جملوه بأسماء براقة. نحن كمؤرخين نقرأ التاريخ، ونعلم أن الأمم لم تسقط إلا حين تخلت عن أخلاقها وحشمة نسائها، ولن نترك عقولنا نهباً لمن يرى في “القماش” تخلفاً، وفي “التعري” تقدماً.
صوت الأزهريين