اللحى لا تصنع التقوى : ظاهرة قذف الخصوم عند التيارات الإسلامية
adminaswan
11 أبريل، 2026
الخوارج عبر العصور
11 زيارة

الدكتور: محمد عبدالواحد الحنبلى
من الظواهر التي لا تخفى على متابع:
أن كثيرا من أبناء التيارات الإسلامية حال الخلاف مع أحد: يطعنون في عرضه بالقذف بالزنا، ويتعدون ذلك إلى والديه وأهله أحيانا!
لا أتكلم هنا عن مطلق الشتم، ولا التكفير لمخالفيهم، ولا اتهام النيات، ولا نظرية المؤامرة وتصوير من يخالفهم بصورة شياطين تتآمر وتبيع دينها، ولا الكذب والتدليس..
فكل ذلك شائع فيهم وفي أدبياتهم منذ قديم.
وإنما أتكلم عن الرمي بالزنا!
ومعلوم أن ذلك من أكبر الكبائر الموبقات، وأن فاعله فاسق، وعليه الحد شرعا.
وقد رأيت ورأى كثير من الناس من ذلك شيئا كثيرا، بحيث إنه لم يعد أمرا خفيا، ولا شخصيا، بل صار ظاهرة حقيقية مرصودة.
بل قد يبالغون ويقذعون في ذلك ويتفننون في ذلك!
وترى الواحد منهم يكتب ذلك، فيعجب به المئات منهم رجالا ونساء، ويتناقلونه على صفحاتهم دون نكير.
بل لو أنكر شخص عليهم: قد يشتمونه ويقذفونه كذلك.
كل ذلك من رجال بلحى ونساء منتقبات، وصفحاتهم وعظ وآيات وأحاديث، وصور مشايخ!
وإنك لو غضضت الطرف عن صور حساباتهم الشخصية حال قراءة منشوراتهم تلك: لظننت أنك على صفحة ملحد أو لا ديني يقذف الناس بأقبح الكلمات!
غير أن الملحد متصالح مع نفسه ومنظومته،
وهؤلاء المتمسلفون يزيدون بأن يسوغوا لذلك شرعا!!!
بل إن كثيرا ممن لا ينتسب إلى الإسلام أصلا أو لا يعد نفسه متدينا من المسلمين: لا يقول مثل هذا، ولا يرضاه!
بل بعض الفساق المسرفين على أنفسهم لا يقول مثل هذا، على الأقل أمام الناس!
وقد جلستُ زمانا مع بعض قادة (المتمسلفين) ورؤوسهم في مجالسهم الخاصة، فكانوا كثيرا ما يرمون خصومهم بذلك، وكان محور أحاديثهم عن خصومهم: اتهام الأعراض.
ولقد سمعتُ بأذني منهم ما يتناقلونه فيما بينهم:
أن الشيخ الفلاني كذا وكذا (قذف بالزنا والعلاقات المحرمة)،
وأن المذيعة الفلانية كذا وكذا، وأمها كذا وكذا!!
وأن الأمير الفلاني، والرئيس الفلاني كذا وكذا.
بل أسرة آل فلان كلها كذا وكذا!
نعم؛ هو كما أقول لكم،
ثم يذهبون إلى الصلاة، ويؤمون الناس، وقد يبكون في صلاتهم!
وإن تعجب فعجب أن مصادر بعضهم: هي كلام ضباط أمن الدولة لهم في التحقيقات، وأن هؤلاء أخبروهم أن الشيخ الفلاني (…)!
وأعجب من ذلك: أنهم يقولون ذلك عن بعض من يخالفونه من داخل التيار السلفي!
وأعجب وأعجب: قولهم ذلك عن بعض من ظاهر حالهم التوافق معهم والود فيما بينهم،
يرمونهم بالفاحشة والعلاقات النسائية المحرمة، ثم يقدمونهم للصلاة أئمة، وللفتوى، والتدريس، ويثنون عليهم أمام أتباعهم الهمج!
وأنا أتكلم عن رموز ولحى طويلة وغتر وعمائم، وليس عن صبيان و(ألاضيش) في مواقع التواصل!