الشبهة الرابعة : المسح على الجوارب الرقيقة (الشفافة)
adminaswan
21 مايو، 2026
الأزهر والدعاة
1 زيارة

بقلم الدكتور : عادل المراغي
الشبهة الرابعة : المسح على الجوارب الرقيقة (الشفافة)
أولاً – عرض الشبهة:
ذهب الدكتور سعد الدين الهلالي إلى جواز المسح على أي نوع من الجوارب التي يلبسها الناس اليوم مهما كانت رقتها (حتى لو كانت شفافة تصف البشرة أو كانت مما ينفذ إليه الماء)، معتبرًا أن العبرة
هي ستر القدم بأي ساتر، وأن الشروط التي وضعها الفقهاء (كأن يكون صفيقًا أو ثخيناً هي شروط تزيدية» لا أصل لها في السنة.
توثيق الشبهة :
صرح بذلك في برنامج وإن أفتوك» على قناة ONE، وفي مداخلات ببرنامج «الحكاية»، مؤكدًا أن التيسير يقتضي جواز المسح على الشرابات» المنتشرة حاليًا دون النظر لمواصفاتها.
مصدر الشبهة عنده :
استند إلى عموم لفظ «الجورب» في بعض الأحاديث، وإلى أن المقصد هو التخفيف، زاعمًا أن الصحابة مسحوا على جواربهم ولم يثبت أنها كانت بمواصفات معينة.
ثانياً – الرد من السنة النبوية:
الأصل في طهارة القدمين هو الغسل» بنص القرآن، والمسح استثناء جاءت به السنة بشروط محددة
حديث المغيرة بن شعبة قال: كنت مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سفر، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما» أخرجه البخاري (٢٠٦)، ومسلم (٢٧٤).
وجه الاستدلال :
النبي صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم مسح على «الخف» (وهو المصنوع من الجلد الثخين)، والقياس عليه في الجورب يقتضي أن يكون الجورب مقاربًا» للخف في القوة والستر والقدرة على المشي فيه.
حديث ثوبان رض اللَّهُ عَنْهُ: قال: بعث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سرية، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين» أخرجه أبو داود (١٤٦)، وأحمد (٢٢٣٤٠).
وجه الاستدلال:
«التساخين» في اللغة هي كل ما يُسخن به القدم من خف أو جورب ثخين، والجورب الرقيق الشفاف لا يُسمى “تسخيناً” ولا يحقق الغرض من الرخصة.
ثالثًا – أقوال الأئمة الأربعة
اتفق الأئمة الأربعة على ضرورة وجود مواصفات معينة في الجورب ليصح المسح عليه، وأهمها أن يكون «صفيقاً» (ثخيناً لا يصف البشرة) وأن يمكن تتابع المشي فيه:
مذهب الحنفية:
جاء في بدائع الصنائع» للكاساني (١ / ١٠): “ولا يجوز المسح على الجوربين إذا كانا رقيقين يشفان الماء (أي ينفذ منهما)، لأن المسح على الجوربين ثبت بالقياس على الخفين، ومن شرط الخف أن يكون ساترا للقدم، فما لا يستر لا يصح المسح عليه».
( ملاحظة : أبو حنيفة اشترط في الجورب أن يكون مجلدًا أو منعلًا، وصاحباه أبو يوسف ومحمد شرطا الثخانة، وعليه الفتوى).
مذهب المالكية:
جاء في المدونة» (١٤١/١): «قال مالك: لا يمسح على الجوربين إلا أن يكونا مجلدين (مغطى بالجلد من الأعلى والأسفل).
فالمالكية اشترطوا الجلد في الجورب قياسًا تاماً على الخف، والجورب العادي عندهم لا يُمسح عليه.
مذهب الشافعية:
جاء في «المجموع للنووي (٢/ ١٦٥): “الصحيح من مذهبنا أن الجورب إن كان صفيقا (ثخينا) يصح المشي عليه جاز المسح عليه، وإن كان رقيقا لا يصح المشي عليه لم يجز المسح عليه بلا خلاف”.
مذهب الحنابلة :
جاء في «المغني لابن قدامة (١/ ٢١٥): “إنما يجوز المسح على الجوربين بشرطين: أحدهما أن يكونا صفيقين لا يبدو منهما بشرة القدم، والثاني أن يمكن تتابع المشي فيهما”.
رابعاً – تفنيد الأساس المنطقي للشبهة :
يرد العلماء بأن رخصة المسح هي “خروج عن الأصل” (وهو الغسل)، وما خرج عن الأصل يُقدر بقدره.
فالشرع عندما أباح المسح على الخف، كان ذلك مراعاة لستر القدم والحاجة للمشي. أما الجورب الشفاف الرقيق، فهو في حكم العدم من حيث الستر والقوة، فإذا نزل عليه الماء نفذ إلى البشرة، فكيف يُسمى مسحًا على ساتر ؟
إن القول بجواز المسح على الشراب الرقيق يفتح الباب للتلاعب بالعبادة، ويجعل صلاة المسلم عرضة للبطلان عند جمهور الفقهاء لفقدان شرط الطهارة الصحيحة.