الشبهة الثالثة: إقامة صلاة الجمعة في البيوت وبدون خطبة
adminaswan
21 مايو، 2026
الأزهر والدعاة
1 زيارة

بقلم الدكتور : عادل المراغي
الشبهة الثالثة: إقامة صلاة الجمعة في البيوت وبدون خطبة
أولا – عرض الشبهة :
ذهب الدكتور سعد الدين الهلالي إلى جواز إقامة صلاة الجمعة في البيوت (خارج المساجد)، كما ذهب إلى جواز أدائها بغير خطبة، أو الاكتفاء بخطبة يسيرة جدًا لا تلتزم بالشروط الموروثة، معتبرًا أن “المقصد هو التجمع” وأن صلاة الجمعة يمكن أن تنعقد بأي عدد (حتى باثنين) وفي أي مكان.
توثيق الشبهة :
انتشر هذا القول بشكل مكثف خلال فترة “جائحة كورونا” وما بعدها، حيث صرح بذلك في لقائه مع الإعلامي عمرو أديب ببرنامج “الحكاية”، وفي مقالات بجريدة “المصري اليوم”، زاعما أن هذا التيسير هو “فقه الأزمات” وهو الأصل في الدين.
مصدر الشبهة عنده :
استند إلى أقوال نادرة أو مخرجة لبعض الفقهاء في جواز الجمعة بعدد قليل (كالظاهرية الذين قالوا تنعقد باثنين)، وحاول تعميم هذه الاستثناءات لتصبح أصلا يتيح للناس ترك المساجد وإقامة
الجمعة في البيوت والمكاتب اختيارًا.
ثانيا – الرد من القرآن الكريم”
قال تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ) الجمعة :9.
وجه الاستدلال :
الأمر بـ “السعي” يقتضي وجود مكان عام يسعى إليه (المسجد أو المصلى الجامع)، ولو كانت الجمعة تُصلى في البيوت لما كان للأمر بالسعي وترك التجارة معنى.
كما أن “ذكر الله” في الآية فسره جمهور المفسرين بـ”الخطبة”، فالمأمور به هو السعي لسماع الخطبة ثــم الصـلاة، مما يدل على ركنية الخطبة.
ثالثاً – الرد من السنة النبوية:
المواظبة النبوية:
عن جابر بن عبد الله رَضِوَانَهُ عَنْها قال: “كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش..” أخرجه مسلم (٨٦٧).
وجه الاستدلال : داوم النبي صَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم طيلة حياته في المدينة على صلاة الجمعة بخطبة وبجمع من الناس في المسجد، ولم يثبت قط أنه أذن لأحد بصلاة الجمعة في بيته منفردًا أو مع أهله، بل كان من فاتته الجمعة صلاها «ظهرا».
النهي عن تركها في المساجد: قوله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم :
«لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين» أخرجه مسلم (٨٦٥).
وجه الاستدلال :
التهديد بالختم على القلب لمن ترك الجمعة يدل على أنها شعيرة عامة وليست مجرد صلاة عادية تؤدى في أي مكان، لأن البيوت لا يُنادى فيها للصلاة العامة.
رابعاً: أقوال الأئمة الأربعة:
أجمع الأئمة الأربعة على أن صلاة الجمعة لها شروط «صحة» تميزها عن بقية الصلوات أهمها الجماعة والمكان العام والخطبة:
مذهب الحنفية: جاء في بدائع الصنائع للكاساني (1 / 259 ): “ومنها (أي شروط الجمعة) : المصر (المدينة) والجامع؛ فلا تجوز في القرى الصغيرة ولا في البيوت، لأن النبي صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لم يصلها إلا في المسجد والجمع العظيم”.
كما اشترطوا “الإذن العام”، أي أن يكون المكان مفتوحًا للجميع ، وهو ما لا يتوفر في البيوت.
مذهب المالكية:
جاء في المدونة» (۲۲۷/۱): «قال مالك: لا جمعة إلا بمسجد جامع، ولا يصليها الناس في بيوتهم ولا في زواياهم».
واشترط الإمام مالك أن يكون المسجد مبنيًا ومستقرا لإقامة الشعيرة.
مذهب الشافعية :
جاء في «الأم» للإمام الشافعي (۲۱۸/۱): “ولا تجوز الجمعة إلا في موضع يجتمع فيه الناس.. ولا تُصلى في البيوت”.
واشترط الشافعية صراحة وجود «الأربعين» من أهل الاستيطان، والخطبتين اللتين تشتملان على أركان محددة (الحمد) الصلاة على النبى الوصية بالتقوى قراءة آية، والدعاء”.
مذهب الحنابلة :
جاء في «المغني لابن قدامة (21 / 242 ): “ولا تصح الجمعة إلا في مكان يجتمع فيه الناس، والخطبة شرط لصحة الجمعة، لا تصح إلا بها، وهو قول عامة العلماء”. وذكر أن من شرطها أن يتقدمها خطبتان.
خامسًا – تفنيد مستند الدكتور الهلالي (دعوى التيسير) :
يرد العلماء بأن التيسير يكون في تنفيذ العبادة لا في تغيير ماهيتها، فمن عجز عن شهود الجمعة في المسجد العذر كمرض أو وباء فإن الواجب الشرعي في حقه هو صلاة الظهر أربعًا، وهذا هو التيسير النبوي.
أما تحويل البيت إلى مسجد جمعة باثنين أو ثلاثة وبدون خطبة، فهو إحداث لصلاة جديدة لم يشرعها الله ولا رسوله وهو تمييع لشعيرة “الاجتماع” التي هي مقصد الجمعة الأول.