الأربعاء , أبريل 15 2026

السلفية المعاصرة .. وآلية التبرير ( ٢ )

تكلمنا في المقال السابق عن تبرير الأخطاء الذي يشيع في أتباع السلفية المعاصرة، وقلنا إنهم يفعلون ذلك بصورة آلية ميكانيكية ترفع عنهم عناء البحث العلمي النزيه في المسألة محل النزاع.

فإذا جرى نقاش معهم عن خطأ ما في مسألة ما= تراهم يسلكون أحد المسالك الآتية:

1- الإنكار والمكابرة.

2- الانتقال إلى أخطاء الصوفية.

3- دعوى التعميم.

ووعدنا القارئ النبيل بتكميل هذه المسألة التي طرحناها من قبل، وها نحن نفي بالوعد فنقول:

4- ذم الخلاف والفرقة.

👈 فبدل أن ينظر الأخ السلفي المعاصر في المسألة محل النزاع بتجرد وإنصاف رادا المسألة إلى (الكتاب والسنة كما هو منهجه المعلن) تراه يستحضر أدبيات ذم الخلاف، وأنه شر، وعلينا بالاتفاق، ووحدة الصف، ونحو هذه الأمور التي نجد أن الأخ السلفي المعاصر من أول المخالفين لها، المتنكبين لطريقها.

الأخ السلفي المعاصر الذي لا يستطيع العيش دون أن يحدث بلبلة، أو يثير فتنة، الأخ السلفي المعاصر الذي غالب ثقافته الدينية وتطبيقاته العملية قائم على نظام (الردود على المخالفين)= تاب الآن وأناب، وصار حريصا على وحدة الصف الذي عاش على تمزيقه لعقود!

يستحضر الأخ السلفي المعاصر أدبيات وحدة الصف، لا ليوحد الصف حقيقة، ولكن ليسكتك وحسب.

🫲 ولقائل أن يقول:

فلنفترض حسن الظن وأن الأخ السلفي المعاصر حريص على ذلك بالفعل، لا كما ذكرتَ تجنيا.

👈 وأقول:

بقية أقواله وأفعاله وأعماله وأحواله تكذبه في زعمه وحدة الصف، لأنه وهو يدعوك إلى الوحدة ويحملك على عدم الفرقة= تراه إذا نظرت فيما يطرحه على صفحته الشخصية مثيرا لهذه المسائل محل النزاع، وطارحا فيها رأيه الذي قلد فيه مشايخ السلفية المعاصرة ورموزها، أو تراه معلقا مؤيدا تحت منشورات من يفعل ذلك، أو تراه معجبا بهذه المنشورات، ونحو ذلك من الأمور التي تثبت أنه ما قال لك ذلك إلا ليسكتك، لكن لا بالكلام العلمي النزيه القائم على البحث العلمي المجرد بل بمزيد لف ودوران!

أليس الأخ السلفي المعاصر هو هو من عاش يذم التمييع لأجل التجميع، وفي مسائل لا تستوجب ذلك ولا تقتضيه، أليس هو؟!

👈 إن السكوت عن بيان الحقيقة العلمية بدعوى عدم الفرقة لا يجمعنا، بل يفرق شملنا، ويمزق صفنا، ويضعف قوتنا، ويهدم بنياننا.

👈 إن الذي يجمعنا حقا وصدقا هو المصارحة في الطرح، والصدق في القول، والتجرد في البحث، وعدم الذوبان في أحد؛ إذ لا يصح إلا الصحيح، والحق أحق أن يتبع.

بقلم د : محمـد محمــود عبد اللطيـف

اترك تعليقاً

Sahifa Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.