الشبهة السادسة: الجمع بين الصلوات في الحضر لغير عذر (مطر أو سفر)
adminaswan
21 مايو، 2026
الأزهر والدعاة
3 زيارة

بقلم الدكتور : عادل المراغي
الشبهة السادسة: الجمع بين الصلوات في الحضر لغير عذر (مطر أو سفر)
أولاً – عرض الشبهة:
ذهب الدكتور سعد الدين الهلالي إلى جواز الجمع بين صلاتي (الظهر والعصر) أو (المغرب والعشاء) جمع تقديم أو تأخير في الحضر (أي وأنت في بيتك أو عملك) دون حاجة لوجود عذر شرعي معتبر كالمطر أو المرض أو السفر، معتبرًا أن انشغال المسلم» في عمله أو دراسته أو حتى رغبته في الراحة تبيح له الجمع، زاعما أن هذا هو «الأصل» الذي كان عليه العمل في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحيانًا.
توثيق الشبهة :
صرح بذلك في لقاءات متعددة ببرنامج «وإن أفتوك»، وكررها في مداخلة مع برنامج «الحكاية»، قائلًا: «النبي صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم جمع من غير خوف ولا مطر ليعلمنا أن الأمر فيه سعة، ومن حق الموظف أن يجمع صلواته».
مصدر الشبهة عنده :
استند بشکل منفرد إلى ظاهر حديث ابن عباس رضي الله عنها في صحيح مسلم أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جمع بين الصلوات بالمدينة من غير خوف ولا مطر، وعمم هذا الاستثناء لجعله حكمًا عامًا لكل شاغل.
ثانياً – الرد من القرآن الكريم:
قال تعالى : ﴿ إِنَّ الصَّلَاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُوتًا ﴾ [النساء :١٠٣].
وجه الاستدلال :
الآية صريحة في أن لكل صلاة وقتا محددًا لا يجوز إخراجها عنه إلا بضرورة شرعية قاهرة والجمع بغير عذر هو إخراج للصلاة عن وقتها الموقوت، وهو ما يناقض نص القرآن الكريم.
ثالثا- الرد من السنة النبوية:
المواقيت المكانية والزمانية حديث إمامة جبريل للنبي صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، حيث صلى به الصلوات في يومين مختلفين في أول الوقت وآخره، ثم قال: “يا محمد ، الصلاة ما بين هذين الوقتين” أخرجه النسائي (٥٢٦)، والترمذي (١٤٩) وصححه.
وجه الاستدلال :
تحديد أوقات الصلاة بفعل جبريل وأمر النبي صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدل على أن الأصل هو أداء كل صلاة في وقتها، وأن الجمع هو «استثناء» لا يُقاس عليه إلا لعذر مماثل.
تفسير حديث ابن عباس (مستند الشبهة):
عن ابن عباس رض لله عنهما قال : “جمع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر”. قيل لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: «أراد أن لا يحرج أمته» أخرجه مسلم (٧٠٥).
الرد العلمي:
فسر العلماء (كالنووي وابن حجر) عدم الحرج بأنه في حالات الضرورة الفردية العارضة (كطبيب في غرفة عمليات، أو مسافر ضل طريقه)، وليس قاعدة عامة للموظفين والطلاب يومياً.
كما ذهب بعض الفقهاء إلى أن هذا كان “جمعاً صوريًا” (أي صلى الظهر في آخر وقته والعصر في أول وقته).
رابعاً – أقوال الأئمة الأربعة :
أجمع الأئمة الأربعة على عدم جواز الجمع في الحضر لغير الأعذار المنصوص عليها (كالمطر الشديد أو المرض)
مذهب الحنفية جاء في “بدائع الصنائع” للكاساني (١/١٢٦):
“لا يجوز الجمع بين صلاتين في وقت واحد في حضر ولا سفر إلا بعرفة والمزدلفة.. وأما في غير ذلك فلا يجوز عندنا”. (الحنفية هم الأشد في منع الجمع حتى في السفر والمطر، ويوجبون الصلاة في وقتها).
مذهب المالكية: جاء في «المدونة» (١/١١٦):
«قال مالك: لا يجمع بين الظهر والعصر في الحضر، ولا يجمع بينهما إلا في السفر… وإنما رخص في الجمع في الحضر للمطر أو الطين مع الظلمة في
المغرب والعشاء خاصة».
مذهب الشافعية : جاء في «الأم» للإمام الشافعي (١ / ١٨٥):
“ولا يجمع بين صلاتين في حضر إلا من مطر”.
ورفض الشافعية الجمع لغير ذلك من الأعذار المعتادة كالشغل.
مذهب الحنابلة : جاء في «المغني لابن قدامة (۲۰۲/۲) “الجمع بين الصلاتين لا يجوز إلا لعذر، ومن منع الجمع بغير عذر فقد أصاب.. والأعذار المبيحة للجمع هي السفر والمطر والوحل والريح الشديدة والمرض”.
خامسًا – تفنيد الأساس المنطقي للشبهة:
يرد العلماء بأن فتح باب «الجمع لغير عذر» يــؤدي إلى «إماتة الشعيرة»؛ فإذا اعتاد الناس جمع الظهر والعصر يوميًا من أجل العمل، وجمع المغرب والعشاء من أجل النوم أو الزحام، فقد سقطت ميزة الصلوات الخمس وتوقيتها الذي هو أكد أركان الإسلام بعد الشهادتين والتيسير الذي قصده ابن عباس هو “دفع الحرج” في الحالات الاستثنائية التي لا تتكرر، وليس هدم نظام العبادة اليومي.