الشبهة السابعة: التشكيك في توقيت صلاة الفجر (الفجر الصادق والكاذب)


بقلم الدكتور : عادل المراغي


الشبهة السابعة: التشكيك في توقيت صلاة الفجر (الفجر الصادق والكاذب)

أولاً – عرض الشبهة:
ذهب الدكتور سعد الدين الهلالي إلى أن توقيت صلاة الفجر المعمول به حاليا في مصر والعالم الإسلامي (بناء على التقاويم الفلكية كتقويم المساحة المصري) هو توقيت «خاطئ»، وزعم أن الناس يصلون الفجر قبل وقته بنحو ٢٠ إلى ٣٠ دقيقة، وأنهم يمسكون عن الطعام في رمضان قبل الوقت الشرعي بمدة طويلة.
توثيق الشبهة :
صرح بذلك في لقاءات ببرنامج «وإن أفتوك»، وفي مداخلة مطولة ببرنامج «الحكاية»، وفي عدة ندوات بجامعة القاهرة، زاعمًا أن الحساب الفلكي الحالي يعتمد على زاوية (١٩٥) بينما الصواب
هو زاوية أخرى تجعل الفجر يتأخر.
مصدر الشبهة عنده :
اعتمد على دراسات لبعض الباحثين المعاصرين الذين شككوا في “الفجر الصادق”، وزعم أن الفقهاء قديما كانوا يعتمدون على “الرؤية البصرية” التي تظهر الضوء مستطيرًا في الأفق، وهو ما لا يتحقق في التوقيت الحالي حسب ادعائه.
ثانياً – الرد من القرآن الكريم:
قال تعالى: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة : ۱۸۷].
وجه الاستدلال :
الآية علقت الحكم بـ«التبيُّن»، وقد أجمع علماء الأمة وخبرائها الفلكيون على أن الحسابات الحالية هي أدق ما وصل إليه العلم في رصد لحظة انبثاق الضوء الأول (الفجر الصادق).
والتشكيك في ذلك دون بينة فلكية شرعية معتمدة هو إحداث للبلبلة في عبادات المسلمين.
ثالثاً- الرد من السنة النبوية:
الفرق بين الفجرين : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الفجر فجران فجر يحرم فيه الطعام وتحل فيه الصلاة ، وفجر تحرم فيه الصلاة (أي صلاة الفجر) ويحل فيه الطعام».
وجه الاستدلال :
السنة فرقت بوضوح بين الفجر الكاذب المستطيل (صعودًا والفجر الصادق (المستطير عرضًا).
والتقاويم الحالية لم توضع عبئًا، بل وضعتها الجان ضمت كبار علماء الشريعة والفلك برصد بصري دقيق يوافق وصف السنة النبوية.
التغليس بصلاة الفجر :
عن عائشة رضحَانَهُ عَنها قالت: «كن نساء من المؤمنات يشهدن مع رسول الله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلاة الفجر متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضون الصلاة، ما يعرفن من الغلس».

وجه الاستدلال: «الغلس هو بقايا الظلام، فلو كان الفجر يتأخر كما يزعم الدكتور الهلالي، لما انصرفت النساء وهن لا يُعرفن من شدة الظلام، بل لكان الضوء قد انتشر وعمّ الأرجاء.
رابعاً – أقوال الأئمة الأربعة:
اتفق الأئمة الأربعة على أن وقت الفجر يبدأ بظهور الفجر الصادق، وهو البياض المنتشر في الأفق عرضًا:
مذهب الحنفية :
جاء في (بدائع الصنائع» للكاساني (١/١٢١): “وأما أول وقت الفجر فهو إذا طلع الفجر الثاني، وهو الفجر الصادق.. وهو البياض المعترض في الأفق». وحذروا من الاعتماد على الفجر الكاذب”.
مذهب المالكية:
جاء في مواهب الجليل للحطاب (۳۹۸/۱) : “وقت الصبح من طلوع الفجر الصادق.. وهو البياض المستطير المنتشر في الأفق”.
مذهب الشافعية:
جاء في «المجموع» للنووي (٣/٤٢): «وقت الصبح يبدأ بطلوع الفجر الثاني، وهو الصادق المنتشر ضوؤه يمينًا وشمالًا».
مذهب الحنابلة :
جاء في «المغني لابن قدامة (١/٣٧٤): «وجملته أن وقت الصبح يخرج بطلوع الفجر الثاني إجماعا، والأحاديث فيه متواترة».
خامساً – الرد العلمي والمؤسسي على الشبهة:
أصدرت دار الإفتاء المصرية وهيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية بيانات رسمية قاطعة ردًا على الدكتور الهلالي وغيره أكدوا فيها ما يلي:
أن التوقيت الحالي صحيح بنسبة ١٠٠٪، وقد تم التحقق منه بواسطة لجان شرعية وفلكية في أماكن نائية بعيدة عن أضواء المدن.
أن القول بتأخير الفجر يؤدي إلى بطلان صلاة الناس (لأنهم سيصلون بعد الوقت المسفر جداً) وإلى بطلان صيامهم (لأنهم سيأكلون بعد دخول الوقت يقيناً).
أن إثارة هذه المسائل بلا تخصص علمي دقيق في الفلك الشرعي يُعد من قبيل تشكيك المسلمين في ثوابت دينهم.

اترك تعليقاً

Sahifa Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.