هذا الدين قام برجال تعددت أدوارهم فاتحد مقصدهم , وكل واحد منا على ثعر

يا حسان أجب عني ، اللهم أيَّده بروح القُدُس ؟!

أخوتي : نأخذ ديننا عن معلم الناس الخير

مرَّ “عُمر بن الخطاب” رضي الله عنه يوماً بالمسجد ، فإذا “حسَّان بن ثابت” يُنشِدُ فيه شِعراً ، فانتهره “عُمر” ، لا تحريماً للشعر ، ولا إنتقاصاً من. قيمة الشعراء ، كيف لا وهو القائل: «خذوا لُغتكم من كتاب ربكم وقديم شِعركم» ، وإنما كان نهيه إعلاءً لقيمة المسجد ، وتنزيهه أن لا يُقال فيه إلا قرآن كريم وحديث نبوي.

ولكنَّ “حسَّان بن ثابت”ٍ قال له: «يا أمير المؤمنين كنتُ أُنشِدُ في المسجد شِعراً وفيه من هو خير منك».

ثم التفتَ إلى “أبي هريرة” وقال له: «يا أبا هُريرة أما سمعتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لي: يا حسَّان أَجِبْ عني، اللهمَّ أيِّده بروح القُدُس ؟!».

فقال “أبو هريرة”: «نعم».

فمضى “عمر” وتركه.

واستطرادا ً، إني لو كنتُ مُحدِّثا ً، وأردتُ أن أجمع الأحاديث الواردة في فضل “عُمر بن الخطاب” ، لأوردتُ هذا الحديث في فضائله ، فليستْ الفضيلة في أن يكون المرء على صواب دوما ً، إنما أن يكون وقافاً عند الحق إذا تبيَّن له أنه مُخطئ.

«أجِبْ عني»
هنا مربط الفرس ، وبُغية الكلام !!

هذا الدين الذي إحتاج يوماً إلى سيف “خالد بن الوليد” حين إحتدمتْ المعارك الحربية ، إحتاج أيضاً إلى قصائد “حسان” حين إحتدمتْ المعارك الفكرية ، “خالد” لم يكن بإمكانه أن يسُدَّ مكان “حسَّان” ، و”حسَّان” لم يكن بإمكانه أن يسُدَّ مكان “خالد”.

لقد وضع الله سبحانه كل واحدٍ منا على ثغر ، وعليه أن يحرس هذا الثغر بكل ما أُوتي من قوة ، دون أن يستصغر الثغر الذي يحرسه ، ودون أن يتفاخر بأن ثغره أهم من بقية الثغور.

مال “عثمان بن عفان” كان يوم جيش (العُسرة) أهم من قراءة “أُبي بن كعب” ، وعند جمع المصحف الشريف كانت قراءة “أُبي بن كعب” أهم من مال “عثمان” وسيف “خالد” وقصائد “حسَّان” ، فكُن أسداً عندما يحين دورك.

سيف “علي بن أبي طالب” يوم تصدَّى لـ “مَرْحب”ٍ في غزوة (خيبر) ، يُوازي مال “أبو بكر”ٍ الذي أعتقَ به “بلالاً” ، ما كان لسيف “علي” أن يُحـ ـرر عبداً مسلماً من قيده ، تماماً كما لم يكن لمال “أبو بكر” أن يقضي على “مَرْحب” ٍ.. هذا الدين تكامل بين أتباعه ، لا تنافس وتفاضل.

وهذا هو حال الإسلام اليوم ، ثُغور شتَّى ، وكل واحد منا على ثغر ..!!

الأم في بيتها على ثغر ، لأن صناعة الرجال مهمة عظيمة.

والمُدرِّس في صفه على ثغر ، لأن الأمة الجاهلة تُقاد ولا تقود.

المُجـ ـاهد على ثغر لا يسده إمام المسجد ، وإمام المسجد على ثغر لا يسده التاجر الثري ، غير أن ثغر التاجر الثري صدقةً وإنفاقاً وإعانة للناس لا يقل أهمية عن دور المجـ ـاهد الذي يجود بدمه ، وإمام المسجد الذي يأخذ بأيدي الناس إلى الله.

أُنظُرْ أين أقامك الله ، هذا هو ثغرك الذي عليكَ أن تحميه ، وتُجــاهد فيه ، وعندما يقوم كل واحد منا بدوره ، تستعيد هذه الأمة مجدها.

فليبدأ كل واحدٍ بنفسه ، لاتنتظر أن يقوم الأخرون بدورك .. لأن هذا للأسف وبإختصار هو حالنا اليوم ..!!

رسائل كثيرة في طي الكلام ، تفتح بالذات !!

جزى الله من كتب ، ومن قرأ ووعى ، و عمل بما قرأ ….

اترك تعليقاً

Sahifa Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.