خرافة السلفية ( الوهابية )
adminaswan
29 أبريل، 2026
الخوارج عبر العصور
5 زيارة

الدكتور : الفاتح محمد
الدعوة إلى ترك المذاهب الأربعة والرجوع إلى فقه السلف… دعوة ساقطة من عدة جهات:
الأولى :
أن أئمة المذاهب الأربعة كانوا من السلف؛ فهم من القرون الثلاثة الأولى.
الثانية:
أن الرجوع إلى فقه السلف يتطلب من الإنسان أن يبحث عن أقوال السلف المفرقة فى مئات من المصادر كالصحاح والسنن والمسانيد وتفاسير القرآن ومصنفات الفقه والاعتقاد…
وهذا أمر لا يتيسر للإنسان العادى.
الثالثة:
أن ما سبق لا يكفى؛ فينبغى النظر فى أسانيد الآثار المنقولة عن السلف، ثم تمييز الصحيح من الضعيف والموضوع.. ولا يصح الاكتفاء بتصحيحات وتضعيفات وردت من رجل واحد ظهر فى القرن الأخير.
الرابعة:
أن فهم أقوال السلف لا يكون مهيأ للإنسان فى كثير من الأحيان، بل يحتاج إلى معرفة عميقة باللغة التى كانوا يتحدثون بها. وعامة الناس الآن أجانب عن لسان العرب.
الخامسة:
أن فهم بعض السلف ليس مقدسا؛ فهناك أقوال كثيرة نسبت لعدد من السلف ومن الصحابة وهى مهجورة كالقول بجواز نكاح المتعة.. وبعض أبناء جيلى شاهدوا الفوضى التى أحدثها “جمال البنا” ببعض فتاويه العجيبة، ومن أشهرها قوله بجواز تبادل القبلات بين الشباب والفتيات مستدلا بأثر لابن عباس.
ولا يصح الرجوع إلى أقوال السلف بدون معرفة دقيقة بعلم الأصول.
السادسة:
التراث الإسلامى الذى قام عليه ألوف من العلماء منذ استقرار العلوم الشرعية والمذاهب.. هذا التراث الغنى نجد فيه كتبا كبيرة فى طبقات الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة؛ وفيها آلاف العلماء؛ فأين هى طبقات العلماء السلفية؟
وكم نسبة العلماء الذين تركوا التمذهب، وانتسبوا إلى السلف؟
السابعة:
دعوى ترك المذاهب تقوم على ادعاء باطل، وهو أننا أمام طريقين منفصلين؛ الأول طريق السلف، والثانى طريق المذاهب.
وهذه دعوى باطلة؛ لأن رؤوس المذاهب كانوا من السلف، وتلقوا علومهم عن السلف، والفقه المذهبى مكتظ بأقوال السلف.
الثامنة:
أن هؤلاء الدعاة لما يسمى السلفية مضطربون؛ فبعضهم يدعو إلى اتباع السلف، وبعضهم يدعو إلى اتباع الكتاب والسنة فقط وعرض أقوال العلماء والسلف إلى الكتاب والسنة، فهم أقرب إلى الظاهرية.. حتى إن مقبل الوادعى (وهو من كبار السلفية) ذكر أن (إجماع الصحابة ليس بحجة)! وبعضهم يدعى التمذهب، ولكنه فى كثير من المسائل يخالف مذهبه بدعوى اتباع الدليل؛ وجماعة بهذا الاضطراب الواضح لا يُرجَى منهم أن يصلحوا حال الأمة.
التاسعة:
كما تبين أن تحرير أقوال السلف والحكم على ثبوتها وفهمها… كل ذلك لا يصل إليه إلا من بلغ الغاية فى العلوم؛ فإيهام العامى بضرورة اتباع السلف هو من التكليف بالمحال.
العاشرة:
أن العامى الذى لا يقوى على فهم (فهم السلف) لا بد له من الرجوع من العلماء، وإذا دعوته لاتباع شيوخ طائفتك بدعوى أنهم سلفيون؛ فأنت لم تصنع شيئا سوى أنك طلبت منه استبدال تقليد بتقليد.
فى الحقيقة هو لا يتبع السلف بل يتبع فهم الشيخ فلان وعلان عن السلف، وما دمنا فى الحالتين مقلدين فتقليد المذاهب والمدارس المستقرة منذ ألف ومائتى سنة خير وأفضل وأبرَأ للذمة من تقليد مدرسة مضطربة ظهرت فى العقود الأخيرة فى زمان الضعف والوهن الذى نعيشه.