الخميس , أبريل 30 2026

افتراءات الوهابية على الإمام الشافعي رضي الله عنه وبتر كلامه عن التصوف دون التعقيب عليه

بقلم الدكتور : كمال الدلتونى

 

افتراءات الوهابية على الإمام الشافعي رضي الله عنه:

🔻على طريقة قول القائل:

يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وعدم إكمال الآية الكريمة

تعامل الوهابية بنفس المنطق مع كل من الإمام الشافعي والإمام البيهقي رحمهما الله.

👇فقد تناقل الوهابية أدعياء السلفية نصاً منسوباً للإمام الشافعي رواه الإمام البيهقي في كتابه: [مناقب الشافعي] وطاروا به كل مطار لا لشيئ إلا لأن فيه ذكراً للسادة الصوفية بالسوء، وهذه بالطبع فرصة ذهبية اهتبلها الوهابية تدعيماً لأكاذيبهم ومفترياتهم في حق السادة الصوفية.

🔻فقد أوردوا أن الإمام البيهقي قد روى في كتابه: [مناقب الشافعي] ما يلي:

[أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا محمد: جعفر بن محمد بن الحارث يقول سمعت أبا عبد الله: الحسين بن محمد بن بحر يقول سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: سمعت الشافعي يقول: لو أن رجلا تصوف من أول النهار لم يأت عليه الظهر إلا وجدته أحمق] اهـ

# واستغفالاً للغير واستغلالاً لحالة التردي العلمي السائدة الآن بين أوساط جماهير الأمة سعى الوهابية لنشر هذا النص بشتى الطرق والوسائل.

والمتتبع لهذا النص يجد أن بصمة الوهابية عليه جلية واضحة، كيف لا وقد طبقوا عليه واحدا من أساليبهم المعتمدة لديهم في التعامل مع تراث الأمة ألا وهو بتر النصوص.

👇فعند الرجوع إلى مصدر الوهابية في فريتهم وهو كتاب [مناقب الشافعي] للإمام البيهقي تجد أن الإمام البيهقي رحمه الله قد أعقب هذا النص – الذي بتره الوهابية وأخرجوه عن سياقه – بما يلي (2/ 207، 208) :

 

👈[قلت – أي الإمام البيهقي -: وإنما أراد به من دخل في الصوفية واكتفى بالاسم عن المعنى، وبالرسم عن الحقيقة، وقعد عن الكسب، وألقى مؤنته على المسلمين، ولم يبال بهم، ولم يرع حقوقهم ولم يشتغل بعلم ولا عبادة، كما وصفهم في موضع آخر وذلك فيما أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا عبد الله الرازي يقول: سمعت إبراهيم بن المولد يحكي عن الشافعي أنه قال: يكون الصوفي صوفياً حتى يكون فيه أربع خصال: كسول أكول نؤوم كثير الفضول. وإنما أراد به ذم من يكون منهم بهذه الصفة، فأما من صفا منهم في الصوفية بصدق التوكل على الله عز وجل، واستعمال آداب الشريعة في معاملته مع الله عز وجل في العبادة، ومعاملته مع الناس في العشرة، فقد حُكِيَ عنه أنه عاشرهم وأخذ عنهم. وذلك فيما أخبرنا به أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت عبد الله بن الحسين ابن موسى السلامي يقول: سمعت علي بن أحمد يقول: سمعت أيوب بن سليمان يقول: سمعت محمد بن محمد بن ادريس الشافعي يقول: سمعت أبي يقول: صحبت الصوفية عشر سنين، فما استفدت منهم إلا هذين الحرفين: الوقت سيف ومن العصمة أن لا تقدر.] اهـ

🔻 ونقل ذلك حبيب قلوبهم وإمامهم وشيخهم ابن القيم في كتابه: [مدارج السالكين (3/129) ]-

👈حيث قال: [قال الشافعي رضي الله عنه: صحبت الصوفية فما انتفعت منهم إلا بكلمتين سمعتهم يقولون الوقت سيف فإن قطعته وإلا قطعك ونفسك إن لم تشغلها بالحق وإلا شغلتك بالباطل. قلت – أي ابن القيم -: يا لهما من كلمتين ما أنفعهما وأجمعهما وأدلهما على علو همة قائلهما ويقظته ويكفي في هذا ثناء الشافعي على طائفة هذا قدر كلماتهم.] اهـ

فما رأي الوهابية الآن؟!

وماذا يقولون عن هذا الكلام لابن القيم؟!

#ثانيا: أعرض الوهابية عن غفلة أو عن عمد عن استعراض مذهب أئمة السادة الشافعية في التصوف والصوفية، ولأنهم بالقطع أدرى بمذهب إمامهم فسيتحصل للباحث من جملة أقوالهم النظرة الحقيقية للإمام الشافعي نحو التصوف والصوفية.

وهذه جملة من نقول أئمة السادة الشافعية والتي تقطع بجهل وافتراء الوهابية وأضرابهم على الإمام الشافعي رضي الله عنه.

🛑– قال سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى في كتابه قواعد الأحكام في مصالح الأنام (2 / 191) : [فصل في معرفة الفضائل: الفضائل بالمعارف والأحوال وما يتبعها من الأقوال والأعمال ولقد نال الأنبياء بذلك أفضل منال , فورث عنهم العارفون بعض المعارف والأحوال , وورث عنهم العارفون التقرب بالأقوال والأعمال , وورث عنهم الفقهاء التقرب بمعرفة الأحكام المتعلقة بالجوارح والأبدان وورث عنهم أهل الطريقة الأحكام المتعلقة بالبواطن] اهـ

وللإمام عز الدين بن عبد السلام كتابا بعنوان [حل الرموز أو زبد التصوف] , قدم فيه شروحا نفيسة لبعض مراحل الطريق الصوفي , كما عرض فيه أيضا لبعض الرقائق والدقائق.

🛑– قال الإِمام النووي رحمه الله تعالى في رسالته: [المقاصد في التوحيد والعبادة وأصول التصوف (صـ20) ] : [أصول طريق التصوف خمسة: تقوى الله في السر والعلانية. اتباع السنة في الأقوال والأفعال. الإِعراض عن الخلق في الإِقبال والإِدبار. الرضى عن الله في القليل والكثير. الرجوع إِلى الله في السراء والضراء.] اهـ

🛑– قال الإمام ابن الملقن رحمه الله تعالى في مقدمة كتابه [طبقات الأولياء صـ 1] : [فهذه جملة من طبقات الأعلام الأعيان، وأوتاد الأقطاب في كل قطر وأوان؛ جمعتهم لأهتدي بمآثرهم، وأقتفي بآثارهم، رجاء أن أنظم في سلكهم، ” فالمرء مع من أحب “، وأحيا بذكرهم، ويزول عني النصب. وعلى الله واليه التفويض والاستناد.] اهـ

🛑– قال الإمام العلامة شيخ الإسلام تاج الدين السبكي رحمه الله تعالى في كتابه [معيد النعم ومبيد النقم صـ140) ] تحت عنوان الصوفية: [حَيَّاهمُ الله وبيَّاهم وجمعنا في الجنة نحن وإِياهم. وقد تشعبت الأقوال فيهم تشعباً ناشئاً عن الجهل بحقيقتهم لكثرة المُتلبِّسين بها، بحيث قال الشيخ أبو محمد الجويني لا يصح الوقف عليهم لأنه لا حدَّ لهم. والصحيح صحته، وأنهم المعرضون عن الدنيا المشتغلون في أغلب الأوقات بالعبادة.. ثم تحدث عن تعاريف التصوف إِلى أن قال: والحاصل أنهم أهل الله وخاصته الذين ترتجى الرحمة بذكرهم، ويُستنزل الغيث بدعائهم، فرضي الله عنهم وعنَّا بهم] اهـ

🛑– نقل الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه: [تهذيب التهذيب (2/117) ] : [وروى الخطيب بسند صحيح أن الإمام أحمد سمع كلام المحاسبي فقال لبعض أصحابه ما سمعت في الحقائق مثل كلام هذا الرجل ولا أرى لك صحبتهم. قلت – أي الإمام ابن حجر – إنما نهاه عن صحبتهم لعلمه بقصوره عن مقامهم فإنه في مقام ضيق لا يسلكه كل واحد ويخاف على من يسلكه أن لا يوفيه حقه. وقال الأستاذ أبو منصور البغدادي – عن الحارث المحاسبي – في الطبقة الأولى من أصحاب الشافعي كان إماما في الفقه والتصوف والحديث والكلام وكتبه في هذه العلوم أصول من يصنف فيها.] اهـ

🛑– وقال الإمام العلامة الحافظ جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى في مقدمة كتابه [تأييد الحقيقة العليَّة وتشييد الطريقة الشاذلية (صـ7) ] : [اعلم وفقني الله وإياك أن علم التصوف في نفسه علم شريف رفيع قدره سني أمره، لم تزل أئمة الإسلام وهداة الأنام قديماً وحديثاً يرفعون مناره وَيُجِلُّون مقداره ويعظمون أصحابه ويعتقدون أربابه، فإنهم أولياء الله وخاصته من خلقه بعد أنبيائه ورسله، غير أنه دخل فيهم قديماً وحديثاً دخيل تشبهوا بهم وليسوا منهم وتكلموا بغير علم وتحقيق فزلوا وصلوا وأضلوا، فمنهم من اقتصر على الاسم وتوسل بذلك إلى حطام الدنيا، ومنهم من لم يتحقق فقال بالحلول وما شابهه فأدى ذلك إلى إساءة الظن بالجميع، وقد نبه المعتبرون منهم على هذا الخطب الجليل ونصوا على أن هذه الأمور السيئة من ذلك الدخيل.] اهـ

🛑 – وقال الإمام العلامة الحافظ أحمد بن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى في كتابه: [الفتاوى الحديثية (صـ 113) ] : [مطلب: إياك أن تنتقد على السادة الصوفية: وينبغي للإنسان حيثُ أمكنه عدم الانتقاد على السادة الصوفية نفعنا الله بمعارفهم، وأفاض علينا بواسطة مَحبتَّنا لهم ما أفاض على خواصِّهم، ونظمنا في سلك أتباعهم، ومَنَّ علينا بسوابغ عوارفهم، أنْ يُسَلِّم لهم أحوالهم ما وجد لهم محملاً صحيحاً يُخْرِجهم عن ارتكاب المحرم، وقد شاهدنا من بالغ في الانتقاد عليهم، مع نوع تصعب فابتلاه الله بالانحطاط عن مرتبته وأزال عنه عوائد لطفه وأسرار حضرته، ثم أذاقه الهوان والذلِّة وردَّه إلى أسفل سافلين وابتلاه بكل علَّة ومحنة، فنعوذ بك اللهم من هذه القواصم المُرْهِقات والبواتر المهلكات، ونسألك أن تنظمنا في سلكهم القوي المتين، وأن تَمنَّ علينا بما مَننتَ عليهم حتى نكون من العارفين والأئمة المجتهدين إنك على كل شيء قدير وبالإجابة جدير.] اهـ

🛑– وقال الإمام العلامة الحافظ عبد الرءوف المناوي في مقدمة كتابه: [الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية (صـ3،4) ] : [وإني كنت قبل أن يكتب الشباب خط العذار , أردد ناظري في أخبار الأولياء الأخيار , وأتتبع مواقع إشارات حكم الصوفية الأبرار , وأترقب أحوالهم وأسبر أقوالهم… حتى حصلت من ذلك على فوائد عاليات , وحكم شامخات ساميات فألهمت أن أقيد ما وقفت عليه في ورقات , وأن أجعله في ضمن التراجم , كما فعله بعض الأعاظم الأثبات , فأنزلت الصوفية في طبقات , وضربت لهم في هذا المجموع سرادقات , ورتبتهم على حروف المعجم عشر طبقات , كل مائة سنة طبقة , وجمعتهم كواكب كلها معالم للهدي , ومصابيح للدجى , ورجوم للمسترقة.] اهـ

اترك تعليقاً

Sahifa Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.