الإكرام المشروع للموتى وضوابط قبور الأولياء
adminaswan
27 أبريل، 2026
شبهات حول قضايا التصوف
10 زيارة

بقلم الدكتورة/ إيمان إبراهيم عبد العظيم
مدرس القانون بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر الشريف.
إن العناية بالقبور في الإسلام ليست من باب التبرك المبتدع ولا من مظاهر الغلو المنهي عنه، بل هي أصلٌ راسخٌ في الفطرة السليمة والشريعة السمحة، يقوم على تكريم بني آدم مطلقًا، وتوقير من ارتقوا منازل الصلاح والولاية خاصةً.
وقد دلَّ كتاب الله تعالى على عظيم حرمة الميت وصيانة عرضه، وقرن الله تعظيم شعائره بالتقوى بقوله: ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَّقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢]، والقبور من أعظم الشواهد على معاد الأجساد ودار القرار.
وقد أرشد النبي ﷺ إلى زيارتها وتذكر الآخرة، وأقرَّ السلف الصالح تمييز قبور الأموات بعلامات تُعرف بها، وتصان حُرمتها من الدوس والاندثار، وهذا الأصل الشرعي القويم يتجلى في هدي المصطفى ﷺ أولًا، ثم في إجماع الأمة وفقهائها عبر القرون.
أولا: الأسوة النبوية في اتخاذ العلامات على القبور:
إن أول من سنَّ اتخاذ العلامات على القبور، وأرسى قاعدتها الشرعية، هو خاتم الأنبياء والمرسلين ﷺ إذ لم يترك قبرًا مهملاً دون تمييز، بل جعل لذلك سنةً عمليةً تُحفظ بها حرمة الميت وتُعرف بها بقعته. وقد ورد ذلك في الآثار عنه ﷺ،
ومنها:
– عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ الْمَدَنِيِّ ، عَنِ الْمُطَّلِبِ قَالَ : لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ أُخْرِجَ بِجِنَازَتِهِ فَدُفِنَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا أَنْ يَأْتِيَهُ بِحَجَرٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ حَمْلَهُ، فَقَامَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ. قَالَ كَثِيرٌ : قَالَ الْمُطَّلِبُ : قَالَ الَّذِي يُخْبِرُنِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ ذِرَاعَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ حَسَرَ عَنْهُمَا ثُمَّ حَمَلَهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَأْسِهِ وَقَالَ : «أَتَعَلَّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي، وَأَدْفِنُ إِلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي».
[أخرجه أبو داود في سننه (٣ / ٣٥٣ ) حديث: ٣٢٠٦].
وفي هذا الأثر بيان حجم تلك الصخرة وأنها عريضة احتاج النبي ﷺ أن يشمر عن ذراعيه ويفتحهما حتى يستطيع الإلمام بطرفيها، مما يدل على كونها صخرة عريضة، وليست كما يتوهمه منوهم أنها حجرا يمسك بكف اليد، وهذا واضح في الحديث، غير خفي في لفظه ومعناه.
ولهذه السنة العملية أثرٌ بارزٌ في وعي الصحابة الكرام، الذين حفظوا هذا الهدي النبوي الشريف وعملوا به، فجعلوا تمييز القبر علامةً على احترام صاحبه وصيانةً لحرمته. وقد روى ذلك أحد أعيان التابعين ممن عاصر صدر الإسلام وشاهد آثار الصحابة، إذ يذكر لنا أن اتخاذ العلامات والشواهد على القبور منذ عهد النبي ﷺ وأصحابه من بعده.
فيصف لنا طول صخرة ابن مظعون رضي الله عنه التي وضعها النبي ﷺ على قبره.
وهو خارجة بن زيد قال : رأيتني ونحن شبان في زمن عثمان رضي الله عنه وإن أشدنا وثبة الذي يثب قبر عثمان بن مظعون حتى يجاوزه.
[صحيح البخاري، (٢/ ٩٥ ــ ط الميرية)].
فقوله: “يثبت” فيه دلالة على طول هذه الصخرة حتى إنهم يتسابقون في القفز من فوقها. وهذا ظاهر غير خفي لا لفظا ولا معنى في هذا الأثر.
ثانيا: أحكام البناء والقباب على قبور الصالحين والأولياء في ميزان الفقهاء.
إن امتداد هذه السنة النبوية في تمييز قبور العلماء والصالحين والأولياء لم يكن مجرد عرفٍ محلي، بل تحول إلى ممارسةٍ فقهيةٍ مُقنَّنةٍ في المذاهب الأربعة، حيث أجاز الفقهاء البناء والقباب على قبور من عُرف بالصلاح والعلم، لما في ذلك من إكرامٍ لهم، وحفظٍ لذكرهم، وتيسيرٍ للزيارة والتبرك المشروع. وقد نصَّ أهل العلم على أن هذه الأبنية تُستثمر طاعةً لله، ويزورها الناس ليستريحوا إليها بالجلوس في البناء لتلاوة القرآن؛ فتكون مثل الرباطات والمساجد».
ولهذا الأصل الشرعي المتين شواهدٌ من كبار المحققين الذين ردوا على من شذَّ فتكلَّم في القباب بما يخالف إجماع السلف والخلف، ومنهم:
– للعلامة علي بن أحمد الحداد في مؤلفه (مصباح الظلام)، قوله: «من قال بتكفير البلد -أي أهله- الذي فيه قباب، وأن القباب كالأصنام، فهو تكفير للأولين المتقدمين والمتأخرين من الأكابر والعلماء والصالحين، وفي ذلك مخالفة للإجماع السكوتي على من سبق من الأنبياء والصالحين».
كما أن الفقهاء المتأخرين لم ينظروا إلى البناء على القبر من زاوية التحريم المطلق، بل راعوا مقاصد الشريعة في حفظ الحق العام والخاص.
– تلميذ ابن تيمية الفقيه العلم ابن مفلِح الحنبلي في مؤلَّفَهِ «الفصول» قال:
الحظيرة على قبر إن كان في ملك ميت فَعَلَ وليه ما شاء، وإن كان في أرض مسبلة كره كراهة تنزيه لا تحريم؛ للتضييق على ما وقفت عليه.
وهذا الفقه الدقيق يتوافق مع ما قرره الإمام البخاري في ترتيبه لأبواب «الصحيح»، حيث ميَّز بين الصلاة إلى القبر تعظيمًا له (وهو المنهي عنه) وبين الصلاة في مسجدٍ أُقيمَ بجوار قبرٍ أو على قطعة أرضٍ فيها قبور (وهو الجائز)،.
فالإمام البخاري أشار إلى أن الصلاة إذا لم تكن إلى القبر لا بأس بها، وإلى أن معنى اتخاذ القبور مساجد إنما هو الصلاة عليها، أو الصلاة إليها تعظيمًا للقبر أو لصاحبه، وأشار البخاري إلى أن اتخاذ المسجد على القبر منه مكروه ومنه غير مكروه، وروى في «صحيحه» على وجه الجزم والثقة: أن فاطمة بنت الحسين بن علي رضي الله عنهم نصبت قبة على قبر زوجها الحسن بن الحسن بن علي وأقامت فيها سنة، تقيم فيها فرائض الصلوات ونوافل العبادات، وكان ذلك في عصر فقه على مرأى من العلماء، ولم ينكر عليها أحد.
وعلى هذا النسق سار فقهاء الحنفية في تحكيم المصلحة الشرعية وتخصيص الحكم بقبور المشايخ والعلماء،
ومنهم:
– الفقيه المحقق ابن عابدين في حاشيته، أجاز البناء على القبور، مستدلًّا بما نقله عن «جامع الفتاوى» في الأحكام بنصه القائل: «ولا يكره البناء إذا كان الميت من المشايخ والعلماء».
– كما أيد هذا التوجيه فقهاء المالكية الذين ربطوا الجواز بقصد التعظيم الشرعي لا الغلو المحرم، حيث قال علماء المالكية، ومنهم ابن حمدون، قال على شرحه («منظومة ابن عاشر»، ٢ /٧)، ما نصه: «البناء على القبر بقصد تعظيم من يعظم شرعًا جائز».
– وختم الحافظ ابن حجر العسقلاني هذا المبحث الفقهي الراقي بضابطٍ شرعيٍّ دقيقٍ يجمع بين النهي عن الغلو والإذن بالبناء عند أمن الفتنة، فقال في شرحه «صحيح» الإمام البخاري ما نصه: «إنَّ المنع من ذلك حال خشية أن يصنع بالقبر كما صنع أولئك الذين لعنهم رسول الله ﷺ، وأمَّا إذا أَمِن ذلك فلا امتناع».
ثالثا: شواهد قبور الأنبياء والصالحين في الحرمين:
– إن تأصيل هذه السنة لم يقتصر على أطراف المدينة أو مقابر البقيع فحسب، بل امتد إلى أقدس بقاع الأرض، حيث أصبح وجود القبور في جوار المساجد الكبرى أمرًا ثابتًا بإجماع الصحابة، وشاهدًا على أن حرمة القبر لا تنافي قداسة المسجد، بل تكملها في إطار التكريم الإلهي للبشر.
وقد تقرر ذلك في:
مسجد النبي ﷺ: حيث دفن ﷺ بإجماع الصحابة في المكان الذي قبض فيه، وهو بيته الملحق بالمسجد، والذي دخل في المسجد، ثم دفن معه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، وكان كبار الصحابة أحياء، وتَمَّ كل هذا بإجماعهم، وهم أعرف الناس بدين الله، فلم ينكر واحد منهم أن يدفن النبي ﷺ في حجرة عائشة رضي الله عنها، وهي مفتوحة الباب على المسجد، ولا طلب أحدهم إغلاق باب الحجرة التي بها هذه القبور بعد دفن أحد الصحابِيَّيْنِ واحدًا بعد واحد، بجوار قبر ﷺ الملاصق تمامًا للمسجد، ولا أن ينقل رفات أبي بكر وعمر إلى مكان آخر!
إذن فقد أصبح وجود قبر مستقل في جوار مسجد -أي مسجد في أي مكان- وللقبر باب على هذا المسجد (سنة صحابية إجماعية ثابتة).
كما أن هذا الأصل يتجلى بوضوح في بيت الله الحرام، حيث تتراص قبور الأنبياء والمرسلين حول أشرف بقعة على وجه الأرض، مما يدل على أن وجود القبور في الحرم الشريف لا يقدح في طهارته ولا في عبادة الناس فيه، بل هو من آثار النبوة الخالدة،
وقد نص على ذلك الأئمة المحققون:
غفي المسجد الحرام إلى جوار الكعبة المشرفة عشرات من قبور الأنبياء، نقلًا عما رواه الإمام المحدث أبو داود في «سننه»، التي شرحها كبار العلماء جاء عن رسول الله ﷺ، قوله: «ما بين زمزم والحطيم تسعون نبيًّا موتى».
لقد جاء في عدة أحاديث وأخبار أن من الأنبياء المدفونين بين بئر وزمزم ومقام إبراهيم: نوحًا وهودًا وصالحًا وشعيبًا، ولو كان وجود قبورهم منكرًا؛ لأخرج رسول ﷺ رفاتهم ودفنهم خارج المسجد الحرام.
ويُضاف إلى ذلك شواهدٌ أخرى في المشاعر المقدسة تثبت أن البناء على القبور المشهورة أمرٌ مُقرٌّ من الشريعة، ومأخوذٌ به في المذاهب الفقهية، ومن ذلك:
– حِجْر إسماعيل:
حِجْر [بكسر الحاء وسكون الجيم] كنف نبي الله إسماعيل، حيث مثواه الأخير عليه السلام، ومثوى جثمان أمِّه هاجر عليها الرضوان بالحطيم [بناء يواجه الميزاب من خارج الكعبة]، تحت جدار الكعبة المشرفة، وعلى هذين القبرين المكرمين بناء على شكل نصف دائرة تقريبًا، يبلغ ارتفاعه ١٣٠سم وعرضه ١٥٠سم تقريبًا، يبعد عن الكعبة بنحو متر ونصف من كل جهة، وهذا الحجر من الكعبة.
وفي حجر إسماعيل تسن الصلاة ويستحب الدعاء، فعند الأحناف يصلي الطائف بالبيت بعد الأشواط السبعة ركعتين بالحجر تحت الميزاب، فإن صلَّاهما خارج الحرم أساء [صفحة ٣١٧ من «الفقه على المذاهب الأربعة» ط. الشعب]، وعند الشافعية يصلي الطائف بعد طوافه مباشرة ركعتين خلف المقام، ثم بالحجر وهي سنة مطلوبة، وكذلك عند الحنابلة.
رابعا: سنة البناء على قبر الشهيد والصالح في سير الصحابة:
لم يقتصر الأمر على الأنبياء والخلفاء الراشدين، بل امتد إلى سيرة الصحابة الكرام مع من استشهد أو تُوفي على طريق الدعوة والجهاد، حيث كانوا يبنون على قبورهم مساجدَ ومقاماتٍ تُقام فيها الصلاة، وتُحفظ بها ذكراهم، وقد ورد ذلك في واقعةٍ تاريخيةٍ مُثبتةٍ توضح منهج السلف في إكرام قبور الصالحين:
وورد ذلك في ترجمة أبي بصير المكي رضي الله عنه لما جاءته رسالة النبي ﷺ ليقدم عليه ومن معه من الرجال… وبعد أيام استغرقتها رحلة الرسالة تلقى أبو جندل صاحبه الرسالة بينما أبو بصير يجود بأنفاسه الأخيرة، وكتاب رسول الله يُقرأ عليه؛ فدفنه أبو جندل مكانه وصلَّى عليه ومن معه من الصحابة رضوان الله عليهم، وبنى أبو جندل على قبره مسجدًا.
وبلغ ذلك النبي ﷺ ولم يأمر بهدم المسجد ولا نبش القبر!.
وفي الختام نقول:
إن تأمل هذه النصوص الشرعية والفقهية والتاريخية يفضي إلى حقيقةٍ راسخةٍ لا تقبل اللبس، وهي أن اتخاذ العلامات على القبور عامة، والبناء عليها خاصةً إذا كان لقصد التعظيم الشرعي، وحفظ حرمتها، وتيسير زيارة الصالحين والعلماء منها، هو من سنن النبي ﷺ التي أقرها السلف الصالح، وجرى عليها فقهاء الأمة عبر العصور.
وقد جاء في الصحيحين عن النبي ﷺ: «لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ، وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا»، والنهي هنا مقيد بالصلاة الموجهة إلى القبر تعظيمًا لصاحبه، أو الجلوس الذي يُفضي إلى امتهان حرمة الميت، أما البناء الذي يصون القبر، ويُعين على الذكر والدعاء، ويُحفظ به الصالحون، فهو من مداخل الخير التي أجازها الفقهاء ونص عليها المحققون.
وإن من أعظم الجرائم الشرعية والأخلاقية في حق الموتى، وخاصةً الصالحين والأولياء والعلماء، نبش قبورهم، أو انتهاك حرمتهم، أو نقل رفاتهم بغير عذرٍ شرعيٍّ مُلِحٍّ كالخوف من الغرق أو السيول، أو المصلحة العامة الثابتة. فقد نهى النبي ﷺ عن إيذاء الميت بعد موته كما يُؤذى في حياته، فقال عليه الصلاة والسلام: «كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا» (رواه أبو داود وابن ماجه)،
كما ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَسْرَعِ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَتَلَ نَبِيًّا، أَوْ قَتَلَهُ نَبِيٌّ، أَوْ إِمَامَ جَوْرٍ، أَوْ نَبَشَ قَبْرًا» (رواه البيهقي والطبراني في الأوسط، وهو من معاني الأحاديث الصحيحة الدالة على شناعة نبش القبور).
ومن القواعد الفقهية المقررة:
«أن حرمة الميت كحرمة الحي»، وأن تعظيم قبور الصالحين من تعظيم شعائر الله، وهو مما يُثاب عليه فاعله، ويُعاقب عليه مُنتهكه.
وفي هذا السياق المؤلم، لا يسع الباحث المنصف إلا أن يستحضر ما وقع مؤخرًا في بعض الأقطار الإسلامية من تجاوزاتٍ صريحةٍ على حرمة الموتى، كحادثة نبش قبر الشيخ العالم الصالح الشيخ محمد كرجي بالسودان، التي هزت ضمير الأمة، واستفزت مشاعر المؤمنين، إذ لم يقتصر الأمر على إزالة علامةٍ أو حجرٍ، بل امتد إلى امتهان رفاتٍ طاهرةٍ، وإخراجها من مضجعها بغير حقٍّ شرعيٍّ، ولا مصلحةٍ عامةٍ، ولا ضرورةٍ ملحةٍ، مما يُعدّ مخالفة صريحة للسنة النبوية، وخارجًا عن إجماع الفقهاء، ومتناقضًا مع مقاصد الشريعة في حفظ حرمة الأموات عامة والصالحين خاصة، وتكريمهم.
إن مثل هذه الوقائع تُذكِّرنا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29]، فإيذاء الميت بعد موته ضربٌ من إيذاء النفس المؤمنة، وانتهاكٌ لحرمةٍ كفلها الله ورسوله.
فليعلم كل مسلمٍ ومسلمةٍ أن إكرام قبور الصالحين والأولياء ليس من باب الشرك أو الغلو، بل هو من باب الوفاء، وذكرى الآخرة، واقتداءٍ ﷺ الذي علمنا كيف نُكرِم الموتى، وكيف نُحافظ على بقاعهم. وليحذر كل متطاولٍ أو مُستخفٍّ بقبورهم من سوء العاقبة، فإن حرمة الله أعظم، وانتهاك حرمة أوليائه من أسباب غضبه ونقمته.
نسأل الله تعالى أن يحفظ قبور المسلمين من العبث والانتهاك، وأن يُكرم أهل الصلاح والعلم والولاية في قبورهم، وأن يجمعنا بهم في جنات النعيم، إنه سميعٌ مجيب، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا.