بعض الأمثلة التي شذ فيها الشيخ الألباني عن عمل المسلمين، بحجة مخالفتهم للسنة!!
adminaswan
25 أبريل، 2026
الخوارج عبر العصور
63 زيارة

بعض الأمثلة التي شذ فيها الشيخ الألباني عن عمل المسلمين، بحجة مخالفتهم للسنة!!
:
1- التثويب في أذان الفجر، وهو قول المؤذن: (الصلاة خير من النوم)؛ سنة متواترة، مجمع عليها، وجرى عمل المسلمين أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان على أنها في الأذان الذي عند طلوع الفجر.
وقال الشيخ الألباني:
(إنما يشرع التثويب في الأذان الأول للصبح الذي يكون قبل دخول الوقت).
ثم ذكر بعض ما يظنه دليلا على هذا القول، ولن نناقشه في استدلاله؛ لعدم أهمية ذلك مع تواتر الأمر بخلافه، ثم قال:
(وإنما أطلت الكلام في هذه المسألة لجريان العمل من أكثر المؤذنين في البلاد الإسلامية على خلاف السنة فيها أولًا، ولقلة من صرح بها من المؤلفين ثانيًا؛ فان جمهورهم يقتصرون على إجمال القول فيها ولا يبينون أنه في الأذان الأول من الفجر كما جاء ذلك صراحة في الأحاديث الصحيحة … ومما سبق يتبين أن جعل التثويب في الأذان الثاني بدعة مخالفة للسنة، وتزداد المخالفة حين يعرضون عن الأذان الأول بالكلية ويصرون على التثويب في الثاني، فما أحراهم بقوله تعالى: (أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير)، لو كانوا يعلمون).
فانظر: عمل الأمة المتواتر أربعة عشر قرنا= بدعة، واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير، وأئمة المسلمين المتبوعون كلهم أغفلوا هذه السنة، وابتدعوا التثويب في الأذان الثاني، وهذه البدعة في ماذا؟ في أظهر شعائرالإسلام وهو الأذان، الذي يسمعه المسلمون جميعا كل يوم.. ثم منّ الله على أمة الإسلام في القرن الرابع عشر بمن ينبههم على تلك البدعة ويبين لهم السنة!!
2- خطبة العيد:
إجماع المسلمين المحكي في الكتب، والمتوارث عملا: أنها خطبتان، لا تجد في كتب المسلمين الفقهية غير هذا، ولا في عملهم المتواتر الظاهر المتوارث.
ثم قال الشيخ الألباني: إنها خطبة واحدة.
وبذلك فالأمة ابتدعت خطبة ثانية، وضيعت السنة في هذه الشعيرة الظاهرة التي هي من أظهر الشعائر.
3- صلاة التراويح:
جرى عمل المسلمين منذ زمان الخليفة الراشد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنها عشرون ركعة، وتوارثته الأمة خلفا عن سلف، يصليها المسلمون هكذا بلا نكير، وحكى غير واحد من العلماء الإجماع على مشروعية الزيادة على إحدى عشرة ركعة.
ثم قال الشيخ الألباني: إن الزيادة عن إحدى عشرة ركعة بدعة، وألف فيها رسالة مستقلة.
ومخالفات الشيخ الألباني للإجماع، وشذوذاته= كثيرة مشهورة عند أهل العلم.
لكني اقتصرت على هذه الأمثلة الثلاثة، أتدري ما الجامع بينها؟
أنها مسائل إجماعية، ومتعلقة بشعائر الدين الظاهرة، التي لا تخفى..
فلو جاز تضييع المسلمين السنةَ فيها= فهم لما سواها أضيع!
فمن يجوز أن يبتدع المسلمون جميعا، وتَضيع عليهم السنن في الأذان أربعة عشر قرنا كاملة، وفي صلاة العيدين التي هي من أظهر عبادات الشريعة وأخص خصائصها، وفي صلاة التراويح التي توارثها المسلمون من زمن الصحابة إلى يومنا هذا يشهدها الناس ويحرصون عليها= فكيف ينكر أي قول يخالف إجماع المسلمين في أمور أخفى من هذه الشعائر؟!
وما حجته مثلا على من ينكر حد الرجم، الذي لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم في حياته إلا مرتين، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية المتوفى سنة 728 هـ: إنه لم يثبت الزنا بطريق الشهادة من فجر الإسلام إلى وقته، وإنما ثبت بطريق الإقرار..
فهل حد الزنا أشهر من الأذان والتراويح وخطبة العيد؟!
وما حجتك على من ينكر وجوب الحجاب مثلا، وربما قال بالمشروعية دون الوجوب والإلزام؟
ولماذا كنتم تغضبون على من ينكر ختان الإناث مثلا وتقيمون الدنيا؟
وكيف تنكر قول جاهل قال: إن على الحائض أن تصوم رمضان، وصيامها صحيح؟!
هل ستحتج بالنصوص وهي محتملة، وأنت لا تلتزم أصول العلماء في الاستنباط منها الذي يعيِّن القول الصواب، بل تطعن في هذه الأصول وفيمن يلتزمها إن خالفت ما تعتقده؟ أم ستحتج بإجماع أنت تهتك حرمته في أظهر شعائر المسلمين وترده بأحاديث تصح أو لا تصح لكنك تفهمها فهمًا لم تسبق إليه، ثم تجابه به إجماع الأمة المحفوظ في الكتب والمعمول به عملا ظاهرا، وترمي الأمة كلها بالابتداع في الدين؟!
أرأيت خطورة هذا المنهج، وعلمت لماذا نحذر منه؟!
أعلمت لماذا نقول: إنه لا سبيل إلى إنكار ضلالات إسلام البحيري وسعد الهلالي وأمثالهم ما دمت لا تنكر هذا الشذوذ؟!
ولا تقل: أنا أنكر هذه الأقوال..
لأنه ليس كلكم ينكرها أولا.
وثانيا: إنكارها دون إنكار منهج النظر الذي أدى إليها= لا قيمة له؛ فإن هذه الأقوال الباطلة ليست نتائج منبتة عن مقدماتها، ولا أقوالا عشوائية وزلات جزئية، بل هي نتاج منهج فاسد في التفقه والاستنباط، ما لم تبطله= فلا حق لك في إبطال مخرَجات أخرى وثمار تتفرع عن هذا المنهج وما يشبهه. والله المستعان.
الشيخ محمد الأزهري الحنبلي