الشبهة الأولى: التضحية بالطيور (الدجاج والبط) !
adminaswan
21 مايو، 2026
الأزهر والدعاة
3 زيارة

بقلم الدكتور : عادل المراغي
الشبهة الأولى: التضحية بالطيور (الدجاج والبط) !
أولاً – عرض الشبهة:
ذهب الدكتور سعد الدين الهلالي إلى جواز التضحية بكل ما يُذبح ويؤكل لحمه، بما في ذلك الطيور كالدجاج والبط والرومي، معتبرًا أن حصر الأضحية في بهيمة الأنعام هو تضييق على الفقراء، وأن المقصد هو إراقة الدم وإطعام الطعام.
توثيق الشبهة :
صرح بذلك في لقاء شهير ببرنامج «وإن أفتوك» على قناة ONE، وتكرر القول في مداخلة مع الإعلامي عمرو أديب ببرنامج «الحكاية» (سبتمبر ۲۰۱۸)، حيث قال: «من حقك تضحي بدجاجة.. هذا فقه بلال بن رباح وابن حزم.
سبب الشبهة عنده :
استند إلى أثر مروي عن بلال بن رباح ـ رضى الله عنه ـ أنه ضحى بديك،
وما ذكره الإمام ابن حزم في “المحلى” من جواز التضحية بكل ذي أربع أو طائر ، بدعوى أن الأضحية فعل خير لم يخصصه نص قطعي بالأنعام فقط.
ثانيا – الرد من القرآن الكريم :
استدل جمهور العلماء على بطلان هذا القول بقوله تعالى: “وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ” [الحج : ٣٤].
وجه الاستدلال :
حدد الله عَزَوَجَلَّ محل «المنسك» (وهو الذبح تقربا الله) بـ «بهيمة الأنعام”.
وفي لغة العرب التي نزل بها القرآن، وفي اصطلاح الشرع، “بهيمة الأنعام” هي (الإبل والبقر والغنم) حصراً، ولا يدخل فيها الطير لغةًً ولا شرعًا.
قال الإمام القرطبي في تفسيره الجامع “لأحكام القرآن”: “بهيمة الأنعام هي الإبل والبقر والغنم.. وهذا إجماع من العلماء”.
ثالثا- الرد من السنة النبوية:
المواظبة الفعلية:
عن أنس بن مالك رضي اللَّهُ عَنْهُ قال: “ضحى النبي صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده، وسمى وكبَّر وضع رجله على صفاحها» اخرجه البخارى ومسلم.
وجه الاستدلال:
لم يُنقل عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا عن واحد من الصحابة ( في فعل مستقر ) أنه ضحى بغير الأنعام، مع وجود الحاجة والفقر في عهدهم
تحديد الأسنان والأصناف:
قوله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم، فتذبحوا جذعة من الضأن ” اخرجه مسلم.
وجه الاستدلال :
النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حدد “المسنة” (وهي الثنية من الإبل والبقر والغنم)، والطيور ليس لها أسنان تُعتبر شرعًا ولا يُطلق عليها (مسنة) أو “جذعة”، مما يخرجها من مسمى الأضحية الشرعية.
رابعاً – أقوال الأئمة الأربعة:
أطبق الأئمة الأربعة على أن الأضحية لا تصح إلا من بهيمة الأنعام، والقول بجواز غيرها يُعد “خروجاً عن الإجماع المستقر”.
مذهب الحنفية:
جاء في بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للإمام الكاساني (5/69):”وأما جنسها: فلا يجوز إلا من بهيمة الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم.. لقوله تعالى (على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) ولأن القربة في الأضاحي تتعلق بإراقة الدم، والدم في غير هذه الأجناس لا يوصف بكونه دما زكيًا في باب القربات”.
مذهب المالكية:
جاء في المدونة الكبرى للإمام مالك (2/12) قال مالك: الضحايا والضحية إنما تكون من بهيمة الأنعام، ولا تكون من غيرها؛ لا من طير، ولا من بقر وحش، ولا من حُمُر وحشٍ”.
مذهب الشافعية :
جاء في «الأم» للإمام الشافعي (2/241): “والضحايا: الإبل والبقر والغنم، لا يجوز غير ذلك.. ولا يجزئ في الضحايا إلا ما يجزئ في الهدايا من الأنعام”.
مذهب الحنابلة :
جاء في «المغني» للإمام ابن قدامة (٤٣٥/٩): “ولا تجزئ الأضحية من غير بهيمة الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم.. وهذا قول عامة الفقهاء”.
خامسًا – تفنيد مستند الدكتور الهلالي (أثر بلال وابن حزم):
أثر بلال رضي الله عنه:
مروي بلفظ “ما أبالي لو ضحيت بديك”، وهو أثر منقطع (ضعيف) كما ذكر الإمام البيهقي في “السنن الكبرى”.
وعلى فرض صحته، فهو محمول على “التصدق باللحم” لمن لم يجد وليس “الأضحية الشرعية” التي لها شعائرها.
قول ابن حزم:
يُعد من شواذ المسائل التي لم يتابعه عليها أحد من أئمة الفقه، وقد رد عليه الإمام النووي في «المجموع» بقوله: (والجواب عن قول ابن حزم أنه مخالف لإجماع من قبله من الصحابة والتابعين”.