شهادة المنصفين من علماء الغرب على الرسول ﷺ والإسلام
adminaswan
31 يناير، 2026
أنور المصطفى
17 زيارة

د. مصطفى طاهر رضوان
عضو هيئة التدريس في قسم العقيدة والفلسفة
بكلية أصول الدين والدعوة ـ جامعة الأزهر الشَّريف
على الرغم من الصورة المشوهة التي سادت في الغرب عن رسول الله ﷺ والإسلام، والتي نشأ جزء كبير منها نتيجة جهل المجتمع الغربي وتأثير الكنيسة، فإن بعض المفكرين والعلماء والسياسيين الغربيين قد نطقوا بالحق وأقروا بعظمة النبي ﷺ وتأثير الإسلام الحضاري.
حتى من بقيت أقلامهم مقيدة بقيود الماضي، فقد أجبرتهم قوة الحق على الاعتراف بما حققه النبي ﷺ من أثرٍ باقٍ، ومنهم من أعلن إسلامه، ومنهم من أعرب عن إعجابه بالإسلام وبتعاليم النبي ﷺ، رغم عدم اعتناقهم للدين صراحة. وقد ألمح القرآن إلى مثل هذه الشهادات في قوله تعالى: ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلۡحَقَّ وَيَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ﴾ [سَبَأ: 6] ﴿وَيَقُولُونَ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعۡدُ رَبِّنَا لَمَفۡعُولٗا وَيَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ يَبۡكُونَ وَيَزِيدُهُمۡ خُشُوعٗا﴾ [الإِسۡرَاء: 108-109]
شهادات باحثي الغرب في التاريخ والاجتماع
يقول الدكتور ميجيل إيرناندت، أستاذ جامعة مدريد، في بحثه عن الجذور الاجتماعية والسياسية للصورة المزيفة التي كونتها المسيحية عن النبي محمد ﷺ: «لا يوجد صاحب دعوة تعرض للتجريح والإهانة ظلمًا على مدى التاريخ مثل محمد ﷺ، وإن الأفكار حول الإسلام والمسلمين استمرت تسودها الخرافة حتى نهاية القرن الثاني عشر الميلادي، ولم يمنع الاحتكاك المباشر بين الطائفتين من انتشار هذه الخرافات».
ويقول مونتجمري وات في كتابه الإسلام والمسيحية: «لست مسلما بالمعنى المألوف، ومع ذلك فإني أرجو أن أكون مسلما كإنسان استسلم لله، فالقرآن وغيره من التعابير الإسلامية يحتويان على ذخيرة هائلة من الحق الإلهي، وما زال يجب علينا أن نتعلم منه الكثير».
تقدير الغرب لقدرات النبي ﷺ وإسهاماته
يقول مايكل هارت، العالم الأمريكي في وكالة ناسا، في كتابه العظماء: مائة أعظمهم محمد: «محمد ﷺ هو الإنسان الوحيد في التاريخ الذي بلغ أعلى درجات النجاح على المستويين الديني والدنيوي. لقد استطاع أن يؤسس وينشر واحدة من أعظم ديانات العالم، كما أصبح زعيمًا سياسيًا ذا تأثير هائل، ولا يزال تأثيره قائمًا بعد ثلاثة عشر قرنًا».
ويضيف هربرت فيشر في تاريخ أوروبا: «نجاح المسلمين في الانتشار وحكم البلاد التي فتحوها كان متوقفًا على سياستهم الحكيمة في التسامح تجاه اليهود والمسيحيين، كما ساهم الإسلام في نهضة الآداب والفنون، ومنح الشعوب الإسلامية السيادة الفكرية للعالم قرونًا عدة، بينما كان العقل الأوروبي غارقًا في الجهل والكسل».
ويقول لامارتين في تاريخ تركيا: «إذا كان معيار العبقرية يقاس بعظمة الغاية، وضآلة الوسائل، وقلة الموارد، والنتائج المدهشة، فمن يجرؤ على مقارنة أي رجل عظيم بمحمد ﷺ؟ لقد حرّك وأثر في ملايين البشر، وأزال المعتقدات الخرافية القديمة، وجعل وحدانية الله حقيقة حية في النفوس، وغيّر الأفكار والأديان».
ويقول القس بوزوورت سميث عن النبي ﷺ: «لقد كان محمد ﷺ رئيسًا للدولة ولجماعة تتبع العقيدة ذاتها، يجمع سلطة القيصر والبابا معًا، ولكنه بلا خيلاء أو غرور، بلا فيالق وجيوش، بلا حرس خاص، وبلا دخل ثابت. كان كل سلطاته قائمة على الحق الإلهي وحده، مع بساطة حياته الخاصة التي كانت متناغمة مع حياته العامة».
شهادات المنصفين من فلاسفة الغرب على الإسلام:
يقول فولتير في القاموس الفلسفي، المجلد السابع: «القرآن لا يزال يُعرف حتى اليوم بأنه الكتاب الأكثر تميزًا، ومع ذلك ألصقنا به مالا نهاية من الافتراءات التي لم تكن موجودة أبدًا. كتب رهباننا مطاعن كثيرة، مستغلين جهل المجتمع الغربي والإمكانيات المحدودة لمواجهة الفاتحين، وأقنعوا الناس بما ليس في الإسلام من ظلم للنساء، بينما يكفي قراءة سورتي البقرة والنساء لتبيان الحقيقة وإصلاح الفهم الخاطئ».
وفي المجلد الثامن من قاموسه، خاطب فولتير الكهنة: «أكرر القول لأيها الجهلة الذين خدعهم آخرون: الديانة المحمدية ليست شهوانية ولا جسدية كما زعمتم، وإنما هي دعوة روحانية وأخلاقية».
ومن المعروف أن فولتير كتب في بداياته الأدبية مسرحية التعصب أو محمد النبي (1741م)، وقد صوّر فيها النبي ﷺ وفق ما ساد من افتراءات في أوروبا، لكنه عدّل موقفه لاحقًا، ونعت محمدًا بكل أوصاف التمجيد والإكبار.
شهادات أخرى من الغرب
روجيه باسكيه (اكتشاف الإسلام): «الدراسات الاستشراقية في الغرب لم تكن نزيهة غالبًا، وقد أجريت أبحاث تهدف لتحقير الإسلام، ما جعل الدين مجهولًا في الغرب. والإسلام يقيم مصالحة بين الإنسان والله، وبين الإنسان والكون، ويقدم حلولًا ناجعة لمواجهة الشر في العصر الحديث».
برنارد شو: «كنت دائمًا أحتفظ لدين محمد بأعلى تقدير بسبب حيويته المدهشة، إنه الدين الوحيد القادر على استيعاب تغير أطوار الحياة وجعله محل إعجاب لكل العصور. لو تولى شخص مثله الحكم المطلق للعالم المعاصر لنجح في حل مشاكله كلها».
إدوارد جيبون: «عبقرية النبي العربي وسلوكيات أمته وروح ديانته، كل ذلك كان سببًا في استمرارية حضارة الإسلام وتأثيرها على الأرض، ولم يكن فقط انتشار ديانته بل استمراريتها ونجاحها الذي أثار إعجاب العالم».
جوته (الديوان الشرقي الغربي): «نبي الإسلام رجل قوي وممتاز في كل شيء، ووضح لأمته أنه ليس شاعرًا بل نبيًا، وقرآنه شرح إلهي وتعليم سماوي يجب الإعجاب به وتقديره، وهو دستور للأخلاق والفضائل الاجتماعية ومكافحة الظلم والخرافة».
يقول موريس بوكاي: «إن المعطيات عن الإسلام مجهولة في الغرب، ولا يدهشنا ذلك إذا تذكرنا الطريقة التي اُتبع فيها تثقيف الأجيال حول القضايا الدينية، وفرض الجهل عن الإسلام. الاستعمال الشائع لمصطلحات مثل ‘الدين المحمدي’ و’المحمديون’ يدل على استمرار هذا الانطباع الخاطئ بأن الإسلام مجرد دين جهاد رجل، وأن لله مكانًا محدودًا في هذه المعتقدات».
وتأكيدًا على هذا، أصدر الفاتيكان وثيقة بعنوان توجيهات لإقامة حوار بين المسيحيين، جاء فيها: «يجب مراجعة مواقفنا إزاء الإسلام ونقد أحكامنا المسبقة، والتخلي عن الصورة المشوهة التي ورثناها، والاعتراف بالمظالم التي ارتكبها الغرب المسيحي بحق المسلمين، والتحرر من الأحكام المسبقة والعمل على تطهير عقلية المجتمعات المسيحية تدريجيًا».
شهادات المفكرين الغربيين حول الحضارة الإسلامية
ولز: «الدين الحق الذي يساير المدنية هو الإسلام، وكتابه القرآن يحمل نظريات علمية وقوانين وأنظمة تربط المجتمع، وهو كتاب علمي اجتماعي تهذيبي خلقي».
مسيو ليبري: «لو لم يظهر العرب على مسرح التاريخ لتأخرت نهضة أوروبا عدة قرون».
ريفولت: «العلم والحضارة الإسلامية أعادا بعث الحياة العلمية في أوروبا. الكثير من نواحي الازدهار الأوروبي يمكن إرجاعها إلى مؤثرات الثقافة الإسلامية، لا سيما في العلوم الطبيعية وروح البحث العلمي. وما يدين له علمنا بالفضل للعرب ليس فقط بما قدموه من اكتشافات، بل بوجود نفسه وبالثقافة التي نشأ منها».
شهادات عن تأثير الحضارة الإسلامية على أوروبا
مسيو كلود فاير (تعليق على معركة بواتيه): «كانت هذه المعركة فاجعة من أشأم الأحداث التي نكبت الإنسانية في العصور الوسطى، وغمرت العالم الغربي موجة من التوحش لم تتبدد إلا في عصر النهضة. فلو أنقذ الإسلام أوروبا، لتجنب المجتمع الغربي تراجعًا طويلًا دام قرونًا».
نيتشه: «بعد طرد المسلمين من الأندلس، حرمت المسيحية الغرب من ميراث العبقرية القديمة، وحرمتنا أيضًا من الإسلام. مدنيتنا في هذا القرن تبدو ضئيلة مقارنة بمدنية الإسلام، التي نشأت من أصول رفيعة ولم تنكر الحياة».
اسبوسيتو: «الادعاءات بأن الإسلام عدو الغرب المسيحي هي وهم. الحقيقة أن الإسلام لا يعادي الغرب، ويقبل الديمقراطية ويقدم حلولًا حضارية ناجعة، ومشكلتنا تكمن في سوء الفهم وعدم المعرفة الحقيقية به».
شهادات عن جاذبية الإسلام في العصر الحديث
ذكرت صحيفة الأخبار والراية القطرية (10/1/1404هـ) أن عشرات الآلاف من الفرنسيين اعتنقوا الإسلام، من بيئات وثقافات مختلفة، مؤكدين أنهم تشبثوا بالإسلام ولم يتحولوا عنه.
صحيفة لاكتواليتيه الكاثوليكية: «الأشخاص الذين يدخلون الإسلام اليوم ينتمون إلى حركة واسعة الانتشار للعودة إلى الروحانيات، منهم رجاء جارودي وميشيل شوديكو والفنان موريس بيجار. اجتذبهم الإسلام ببساطته وكونه دينًا حيًا يوجه الإنسان مباشرة إلى الله دون وسيط».
إن هذه الشهادات الغربية، وغيرها الكثير، تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن الإسلام ونبيه محمد ﷺ تجاوزا الحدود الجغرافية والثقافية، ووصل تأثيرهما إلى عقول وقلوب المفكرين والحضارات المختلفة، فقد رأى العالم في الإسلام دينًا حيًا، يحافظ على قيم الحق والعدل والرحمة، ويوازن بين الروح والمادة، بين الفرد والمجتمع، ويقدم حلولًا حضارية لمشكلات الحياة.
ومن خلال هذه الشهادات، يتبين أن الصورة المضللة التي حاولت بعض القوى تاريخيًا ترسيخها عن النبي ﷺ والإسلام لم تستطع أن تخفي الحقيقة الراسخة: أن محمدًا ﷺ كان حقًا قائدًا روحيًا وإنسانيًا وفكريًا، وحضارته صادقة، ممتدة، وملهمة للأجيال، وأن رسالة الإسلام قادرة على التأثير الإيجابي في العالم كله، كما كانت وما زالت مصدر احترام وإعجاب للمسلمين وغير المسلمين على حد سواء.
الإسلام، إذن، ليس مجرد دين بل حضارة متكاملة، ونبي الإسلام ﷺ ليس مجرد شخصية تاريخية، بل معيار للحق والإنسانية التي تعانق كل زمان ومكان