حكم المصافحة عقب الصلاة وقول ( تقبل الله ) ؟
adminaswan
16 مايو، 2026
شبهات حول قضايا التصوف
7 زيارة

بقام الشيخ : أحمد بن حسن أبو غزالة الأزهري
جوازُ المُصافحةِ –عقبَ الصلاةِ وقولِ تقبَّلَ اللهُ– ؛
فإنَّ المصافحةَ بعدَ الصلاةِ أمرٌ مشروعٌ يزيدُ المحبَّةَ بينَ المسلمين، ويوثِّقُ أواصرَ الأُخوَّةِ فيما بينهم
وهي من المحاسنِ التي درجَ عليها المسلمون قديمًا وحديثًا، وهي دائرةٌ بين الإباحةِ والاستحباب.
قال البراءُ بنُ عازبٍ رضي الله عنه: (مِن تمامِ التحيَّةِ أن تُصافحَ أخاك).
وعنه رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: «ما مِن مسلمَينِ يلتقيانِ فيتصافحانِ إلا غُفِرَ لهما قبلَ أن يفترقا».
قال الإمامُ الطحاوي: (تُطلبُ المصافحةُ، فهي سُنَّةٌ عقبَ الصلاةِ كلِّها، وعندَ كلِّ لُقِيٍّ).
وقال الشيخُ عبدُ الغنيِّ النابلسيُّ عن المصافحةِ بعدَ الصلاة: (إنها داخلةٌ تحتَ عمومِ سُنَّةِ المصافحةِ مطلقًا).
وقال الإمامُ عزُّ الدينِ بنُ عبدِ السلامِ رحمه الله: (إنها من البدعِ المباحة)
قال الإمامُ النوويُّ في (الأذكار) :
(إنها بدعةٌ مباحةٌ)، على أنَّ المصافحةَ بعدَ الصلاةِ، ودعاءَ المسلمِ لأخيه المسلمِ بأن يتقبَّلَ اللهُ منه صلاتَه بقولِه: (تقبَّلَ اللهُ)، لا يخفى ما فيهما من خيرٍ كبير، وزيادةِ تعارفٍ وتآلف، وسببٍ لربطِ القلوب، وإظهارِ الوحدةِ والترابطِ بينَ المسلمين.
وقال أيضًا في (المجموع) :
(وتُسنُّ المصافحةُ عندَ كلِّ لقاء، وأمَّا ما اعتاده الناسُ من المصافحةِ بعدَ صلاتَي الصبحِ والعصرِ فلا أصلَ له في الشرعِ على هذا الوجه، ولكن لا بأسَ به؛ فإنَّ أصلَ المصافحةِ سُنَّة، وكونَهم خصُّوها ببعضِ الأحوالِ وفرَّطوا في أكثرِها لا يُخرجُ ذلك البعضَ عن كونِه مشروعًا فيه).
وقال العلامةُ الفقيهُ داماد أفندي الحنفي:
(وكذا المصافحةُ؛ بل هي سُنَّةٌ عقيبَ الصلاةِ كلِّها، وعندَ الملاقاةِ، كما قال بعضُ الفضلاءِ).
وذهب الإمامُ ابنُ الماجشونِ من المالكيَّةِ إلى جوازِ المصافحةِ في الصلاة، وقد نقل ذلك عنه غيرُ واحدٍ من فقهاءِ المالكيَّة؛ قال الإمامُ ابنُ أبي زيد: قال ابنُ الماجشون: (ولا بأسَ بالمصافحةِ في الصلاة).
وفصَّلَ القولَ فيها الإمامُ النوويُّ؛ حيثُ قال:
(إن كان المصافِحُ لم يُصافِحْ قبلَ الصلاةِ فهي سُنَّةٌ حسنة، وإن كان قد سلَّمَ عليه قبلَها فهي مباحة).
وفي (الدرِّ المختار) قال الحصكفي:
(وإطلاقُ المصنِّف ـ التمرتاشي ـ تبعًا للدرر، والكنز، والوقاية، والنقاية، والمجمع، والملتقى، وغيرِها، يُفيدُ جوازَها مطلقًا، وقولُهم: إنَّها بدعةٌ؛ أي: مباحةٌ حسنةٌ، كما أفاده النوويُّ في أذكاره).
وعقَّبَ ابنُ عابدينَ على ذلك ـ بعدَ أن ذكر بعضَ من قال باستحبابِها مطلقًا من علماءِ الحنفيَّة ـ بقوله:
(وهو الموافقُ لما ذكره الشارحُ من إطلاقِ المتون)، واستدلَّ لهذا القولِ بعمومِ النصوصِ الواردةِ في مشروعيَّةِ المصافحة.
وقالوا باستحبابِ المصافحةِ عقبَ الصلواتِ مطلقًا، واستأنسَ الطبريُّ بما رواه أحمدُ والبخاريُّ عن أبي جحيفةَ رضي الله عنه قال: خرج رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالهاجرةِ إلى البطحاءِ، فتوضَّأ، ثم صلَّى الظهرَ ركعتين، والعصرَ ركعتين، وبينَ يديه عنزةٌ، تمرُّ من ورائِها المرأةُ، وقام الناسُ فجعلوا يأخذونَ يدَيْه، فيمسحونَ بها وجوهَهم. قال أبو جحيفة: فأخذتُ بيدِه فوضعتُها على وجهي، فإذا هي أبردُ من الثلج، وأطيبُ رائحةً من المسك.
وقولُ: (تقبَّلَ اللهُ) إن قيلَ على وجهِ الدعاءِ بأنَّ اللهَ يتقبَّلُ منهم؛ فذلك جائزٌ ولا بأسَ به.
وباللهِ التوفيق…!