من الخوارج إلى اليوم: لماذا يستبيح البعض الدماء باسم الدين؟


“أكره أصحاب الغلظة والشراسة ، لو كان أحدهم تاجرا واحتجت إلى سلعة عنده ما ذهبت إلى دكانه ولو كان موظفا ولى عنده مصلحة ما ذهبت إلى ديوانه ، لكن البلية العظمى أن يكون إمام صلاة أو خطيب جمعة أو مشتغلا بالدعوة ، إنه يكون فتنة متحركة متجددة يصعب فيها العزاء .

إذا لم يكن الدين خلقا دميثا ووجها طليقا وروحا سمحة وجوارا رحبا وسيرة جذابة فما يكون ؟ !

وقبل ذلك ، إذا لم يكن الدين افتقارا إلى الله ، وانكسارا في حضوره الدائم ، ورجاء في رحمته الواسعة ، وتطلعا إلى أن يعم خيره البلاد والعباد فما يكون ؟ !
بعض المصلين تحركه لينتظم في الصف فكأنما تحرك جبلا ! وبعض الوعاظ يتكلم فكأنه وحده المعصوم والناس من دونه هم الخطاءون ! وهذا شاب حدث يحسب نفسه مبعوث العناية الإلهية لإصلاح البشرية فهو ينظر إلى الكبار والصغار نظرة مقتحمة جريئة …

إن القلب القاسي والغرور الغالب هما أدل شيء على غضب الله ، والبعد عن صراطه المستقيم … ومن السهل أن يرتدى الإنسان لباس الطاعات الظاهرة على کیان ملوث وباطن معيب .

لو أن إنسانا عرف معايبي فسترها عن الناس وقصد إلى ليكشف لي أخطائي ، ويرجع بي إلى ربي لشكرته ودعوت له !

أنه أسدى إلى جميلا ، ورحم ا الله امرءا أهدى إلى عيوبي …

إنني أخاف على نفسي وعلى الناس صياحا فضاحا سفاحا يرتقب الغلطة ليثب على صاحبها وثبة الذئب على الشاه ، فهو في ظاهره غيور على الحق وفي باطنه وحش لم تقلم التقوى أظافره ، ولم يغسل الإيمان عاره ولا أوضاه .

قديما كان الخوارج يسلكون هذه المسالك : قال التاريخ :
غزا « عمارة بن قرض”
غزوة مكث فيها ما شاء الله ، ثم رجع حتى إذا كان قريبا من الأهواز – في فارس – سمع الأذان ، فحن إلى إقامة الصلاة مع الجماعة ، واتجه ناحية الصوت ، فإذا هو بالإزارقة ، وهم فرقة من الخوارج ترى الأمويين كفارا ومن يجاهد مع الكفار في ظل دولتهم فهو منهم ! ، فلما رأوا القائد الكبير مقبلا عليهم قالوا : ما جاء بك ياعدوا الله ؟
فقال : ما أنتم بإخواني ؟
قالوا : أنت أخ الشيطان ، لنقتلك !
قال لهم : أما ترضون منى بما رضى به رسول الله ؟
قالوا : أي شيء رضی به منك ؟
قال : أتيته وأنا كافر ، فشهدت أن لا إله إلا الله وأنه رسول الله ، فخلى عنى .. ! !
ولكن الخوارج أخذوه وقتلوه .. !

إنه تحت شعار الإسلام يوجد ناس ليس لهم فقه وليست لديهم تربية ، يغترون بقراءات وشقشقات واعتراضات على بعض الأوضاع ، ويرون أن الدين كله لديهم وأن الكفر كله عند معارضيهم ، فيستبيحون دماءهم وأموالهم وكراماتهم .
ما هذا بإسلام وما يخدم بهذا الإسلوب دين من الأديان” .

من الحق المر
الجزء الثالث ص١٩

اترك تعليقاً

Sahifa Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.