السنة النبوية : النور الذى يشرح القرآن ويهدى الإنسان
adminaswan
15 أبريل، 2026
أنور المصطفى
9 زيارة

بقلم : الشيخ محمد حمدي
واعظ بمجمع البحوث الإسلامية
وعضو لجنة الفتوى ومبعوث الأزهر الشريف
سلسلة علم السُنّة (الحلقة الأولى)
لقد اختار الله سبحانه سيدنا محمداً بن عبد الله ﷺ لتبليغ رسالته للناس، واصطفاه لهذه المهمة، وأنزل عليه القرآن الكريم هدى ورحمة للعالمين، ليطبقه وينفذ أحكامه، ويرشد الناس إلى الدين الحق، والشريعة الغراء، بالتربية والتوجيه، فكانت أقواله وأفعاله مصدرًا تشريعيًّا كاملًا…
وتعتبر السنة مصدرًا ثانيًا بعد القرآن الكريم، ولكنها تشتمل على كثرة الفروع، وزيادة التفصيل، ودقة التنظيم التشريعي؛ لأنها جاءت شارحة للقرآن الكريم، ومفصلة لقواعده الكلية التي جاءت في محكم آياته…
ولذا يتحتم علينا الاعتماد عليها، والاهتداء بنورها، والاستعانة بها على فهم كتاب الله تعالى، وسوف نرى تفصيل ذلك في مطلب مكانة السنة، بعد أن نتناول تعريف السنة وحجيتها وأنواعها وثبوتها…
تعريف السنة:
عرف العلماء السنة بأنها: “ما نقل عن رسول الله – ﷺ – من قول أو فعل أو تقرير”. فالسنة إما أن تكون قولية أو فعلية أو تقريرية.
أولًا: السنة القولية:
و هي الأحاديث التي نطق بها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في جميع المناسبات والأغراض، وقد سمعها الصحابة رضوان الله عليهم، ونقلوها عنه، وهي تشكل السواد الأعظم من السنة، مثل حديث: “إنما الأعمال بالنيات” وحديث: “سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله” وغيرها من آلاف الأحاديث
ثانيًا: السنة الفعلية:
وهي الأفعال والتصرفات التي كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقوم بها في دائرة العمل والتشريع، ونقلها الصحابة رضوان الله عليهم لنا بالوصف الدقيق في مختلف شؤون حياته، سواء أكان الوصف والنقل بطلب النبي – صلى الله عليه وسلم – مثل قوله: “صَلُّوا كما رأيتموني أصلي” ، وقوله: “خُذُوا عني مناسككم” أم بدون طلبه كوصف الصحابة له بما كان يفعله في الحرب، والقضاء بشاهد ويمين، والمعاملة في الدِّيْن، والشراء والبيع، وغير ذلك، ويعبرون عنه بقولهم: “كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يفعل كذا، أو يعمل كذا، أو فعل كذا، وعمل كذا”
ثالثًا: السنة التقريرية:
هي ما أقره رسول الله – صلى الله عليه وسلم – مما صدر عن الصحابة من أقوال وأفعال، بسكوته وعدم إنكاره، أو بموافقته وإظهار استحسانه ورضاه، فيكون إقراره وموافقته على القول أو الفعل كأنه صادر عنه، مثل إقراره لمن تيمم من الصحابة للصلاة لعدم وجود الماء ثم وجده بعد الصلاة، ولم يعد صلاته، وإقراره لعليٍّ في بعض أقضيته، وإقراره لمن أكل لحم حمار الوحش والضَّب، واستحسانه لقول معاذ في كيفية القضاء
بكتاب الله ثم بسنة رسوله ثم بالاجتهاد، وإقراره لصلاة العصر في غزوة بني قريظة، وإقراره لقول القائف في نسب أسامة بن زيد، ويدخل في ذلك قول الصحابي: “كنا نفعل كذا في عهد رسول الله” وإقراره الأذان الذي رآه عبد الله بن زيد، والعلة في ذلك أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لا يسكت على باطل، فإن صدر أمامه قول أو فعل وسكت عنه فهذا يدل على قبوله شرعًا…
ويدخل في السنة إشارة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وكتابته، وصفاته الخِلقية والخُلقية ، وغير ذلك مما توسع فيه علماء الأصول…