من أسرار أهل البيت .. سر دعاء الفرج!
adminaswan
5 مايو، 2026
أدعية ومناجاة
69 زيارة

هذا الدعاء يسمى: (دعاء الفرج)، قاله سيدنا جعفر الصادق، رضي الله عنه، بين يدي الخليفة أبي جعفر المنصور، وكان قد استدعاه لقتله، فلما حرك به شفتيه وهو بين يديه؛ سكن غضبه، ودعا له بطِيب، فطيَّبه، وأمر له بجائزة، وأخرج له من السجن قوما من أهله، وقضى له غير حاجة، وهو لا يدري لِمَ صنع هذا، وكيف تحول قلبه عليه بالرقة والشفقة!
أخرج الحافظ ابن أبي الدنيا في كتابه: [الفرج بعد الشدة]، والحافظ الضياء المقدسي في كتابه: [العُدة للكرب والشدة]، والحافظ ابن عساكر في كتابه: [تاريخ دمشق]، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ حَاجِبٍ، قَالَ: “بَعَثَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَنْصُورُ، إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ: “جِئْتَنِي بِهِ، فَوَاللَّهِ لأَقْتُلَنَّهُ”، فَأَتَيْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، فَقُلْتُ: “أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ”، وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا تَكَلَّمَ بِهِ.
فَقَالَ: “قُمْ، فَلَيْسَ عَلَيَّ بَأْسٌ”، فَجَاءَ، فَرَأَيْتُهُ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ، فَلَمَّا دَخَلَ سَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ: “مَرْحَبًا، إِلَيَّ” حَتَّى أَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يُسَائِلُهُ عَنْ حَالِهِ وَأَمرِه، ثُمَّ دَعَا بِطِيبٍ، فَطَيَّبَهُ، وَقَضَى لَهُ غَيْرَ حَاجَةٍ، وَأَخْرَجَ لَهُ مِنَ الْحَبْسِ قَوْمًا مِنْ أَهْلِهِ، وَأَمَرَ لَهُ بِمَالٍ، ثُمَّ خَرَجَ!
فَقُلْتُ لَهُ: “يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، حَلَفْتَ لَتَقْتُلَنَّهُ، ثُمَّ فَعَلْتَ بِهِ مَا فَعَلْتَ؟!”.
قَالَ: “وَيْحَكَ يَا رَبِيعُ، إِنَّهُ لَمَّا دَخَلَ إِلَيَّ، فَرَأَيْتُ وَجْهَهُ؛ أَخَذَتْنِي لَهُ رِقَّةٌ، لَمْ أَقْدِرْ عَلَى غَيْرِ مَا رَأَيْتَ، وَقَدْ رَأَيْتُهُ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ، فَسَلْهُ عَمَّا كَانَ يَقُولُ، فَأَتَيْتُ جَعْفَرَ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: “عَلَى أَلَّا تُعْلِمَهُ”. فَقُلْتُ: “ذَلِكَ لَكَ”، فَقَالَ لِي: “يَا رَبِيعُ، إِنِّي إِذَا أَصْبَحْتُ، وَإِذَا أَمْسَيْتُ، قُلْتُ:
“اللَّهُمَّ احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَاكْنُفْنِي بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ، وَاغْفِرْ لِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيَّ، وَلَا أَهْلِكُ وَأَنْتَ رَجَائِي.
رَبِّ، كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ، قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا شُكْرِي، فَلَمْ تَحْرِمْنِي، وَكَمْ مِنْ بَلِيَّةٍ ابْتَلَيْتَنِي بِهَا، قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا صَبْرِي، فَلَمْ تَخْذُلْنِي.
يَا ذَا النِّعَمِ الَّتِي لَا تُحْصَى أَبَدًا، وَيَا ذَا الْمَعْرُوفِ الَّذِي لَا يَنْقَضِي أَبَدًا، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَبِكَ أَدْفَعُ فِي نَحْرِ كُلِّ بَاغٍ وَحَاسِدٍ، وَطَاغٍ وَظَالِمٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِمْ.
اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى دِينِي بِالدُّنْيَا، وَعَلَى آخِرَتِي بِالتَّقْوَى، وَاحْفَظْنِي فِيمَا غِبْتُ عَنْهُ، وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي فِيمَا حَضَرْتُ.
يَا مَنْ لَا تَضُرُّهُ الذُّنُوبُ، وَلَا تُنْقِصُهُ الْمَغْفِرَةُ، أَعْطِنِي مَا لَا يُنْقِصُكَ، وَاغْفِرْ لِي مَا لَا يَضُرُّكَ، إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فَرَجًا عَاجِلًا، وَرِزْقًا وَاسِعًا، وَالْمُعَافَاةَ مِنْ جَمِيعِ الْبَلَاءِ، فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ”.
قلت: وله طرق وألفاظ مختلفة، وهو من كرامات وأسرار أهل البيت المستودعة فيهم، وقد جعله شيخنا الخطيب، رضي الله عنه، من أوراده، وأودعه كتابه: [إتحاف الأخيار بأصح العقائد والأذكار]، فهو من أورادنا!
وبالله التوفيق.
خادم الجناب النبوي الشريف
أ . د : محمد إبراهيم العشماوي
أستاذ الحديث الشريف وعلومه في جامعة الأزهر الشريف