الأربعاء , يونيو 17 2026

ظاهرة الانتحار .. صرخة مجتكع لا تنسى


بقلم الشيخ : الشيخ تامر الشبينى

 

ظاهرة الانتحار المتكررة!

لايمر وقت حتى يفجأنا نبأ انتحار أحد أولادنا الصغار من البنين والبنات؛ جراء محنة نزلت به، أو ضائقة مالية تعثر فيها، أو لمشاكل أسرية ضخمة، أو لفشل في حياته العملية، أو لابتزاز مجرم لصور فتاة صغيرة، أو لمرض مزمن عجز الأطباء عن علاجه، أو غير ذلك من البلاءات التي لايخلو منها أحد، وهناك عدة وقفات مع هذه النازلة:

أولاً: الانتحار معناه:

أن يقتل الإنسان نفسه بغير إكراه ولااضطرار بأى وسيلة، كالسم، والقذف من مكان عال، وبضربة سكين، أو الخنق، أو الشنق، أو وسيلة أخرى ينهى بها حياته.

ثانياً: الانتحار ضمن كبائر الذنوب؛

لأنه إزهاق للروح، واعتداء على حق الحياة، وجزع من القضاء والقدر، وسوء فهم للموت وما بعده، وكسر لقلوب أهل المنتحر ومحبيه.

ثالثاً:
يجب أن نتجاوز عند الكلام عن ظاهرة الانتحار لمسألة إيمان المنتحر من عدمه، أو مسألة غسله وتكفينه ودفنه في مقابر المسلمين، فهذه مسائل تجاوزها الناس، وما عادت لها رواج اليوم، وإنما يحب أن نتكلم عند علاج هذه الظاهرة

وأسبابها ومن ذلك:

– حكم المتسبب في الانتحار؟
فمثلا: إذا أعرض الأهل والجيران والقريب والغريب عن مؤازرة المنتحر فهل يحملون وزر الخذلان وإعانة المنتحر على الانتحار بصورة غير مباشرة؟

وما حكم والد الفتاة الذي ظلم ابنته في زواجها فانتحرت فهل يحمل الوزر معها؟

وما حكم زوج سلب مال زوجته وقهرها فانتحرت؟

وما حكم أولياء الزوج الذين دفعوا زوجة ابنهم للانتحار؟

وما حكم العائلة التي وقفت موقف المتفرج على ابنها وهو يعاني من بلاء نزل به دون أن تُحرك ساكناً، فهل تحمل الوزر مع المنتحر؟

وما حكم الدائن الذي زوّر الصكوك المالية، واستدعى شهود الزور؛ فتسبب في انتحار المنتحر، فهل عليه وزر؟

وما حكم أب أو أم هدما حياة أولادهم الأسرية فدفعوهم للانتحار؟

وما حكم زوجة نغصت حياة زوجها وأولاها، حتى دفعت زوجها للانتحار؟

هذه هى الأسئلة التي يجب أن نجيب عليها فى مثل هذه الأحزان الجسيمة!

ـ إن من حسن الطالع أني وجدت الفقهاء تعرضوا لمثل الأسئلة إبان تناولهم لهذا المسألة فقالوا:

ما حكم أمْر المنتحر غيره أن يقتله، فهل على القاتل القصاص والدية؟ وهل يختلف الحكم لو كان القاتل صبياً أو بالغاً؟ و

ما الحكم لو قال المنتحر – على سبيل الإكراه لغيره إكراهاً حقيقياً – إقتلني وإلا قتلتك؟

وما حكم بائع السم لمن يعرف أنه آخذه؛ كى يقتل به نفسه؟

هذا وغيره يدفعنا لمعالجة أسباب الانتحار، لا الكلام في أحكام الانتحار.

ـ يجب أن نُقيم الحجة على كل مذنب، وأن نُحمل كل فرد مسئوليته الأخلاقية والاجتماعية التي فرضها عليه الإسلام، وألا نلقي بالتهمة فقط على المنتحر دون المتسبب فيه، فإذا كنا لانبرر للمنتحر مرة، فيجب ألا نبرر للمتسبب فيه ألف مرة، بل في بعض الأحيان يكون ذنب المتسبب في الانتحار أعظم من ذنب المنتحر – خاصة مع التكرار والعناد ورفض النصح.

رابعاً: يكمن علاج هذه الظاهرة
بترسيخ الإيمان بعقيدة القضاء والقدر، وتعظيم حق الحياة في النفوس، وحرمة إيذاء النفس بأي لون من الألوان، وإعانة المجتمع المسلم للمأزوم والمكروب، وتحصين النفس الإنسانية بالصلاة والصبر وذكر الله.

خامساً: أسأل الله المغفرة لكل منتحر، وأن يهدى المتسبب في الانتحار وأن يغفر له.

وختاماً:
هذه صرخة لأولي الأحلام والنهى من كبار كل عائلة، إبحثوا عن مكروبيكم، وأغثيوهم، وقفوا بجوارهم مرة وثانية وثالثة ورابعة؛ حتى لاتسيروا في جنائزهم وأنتم نادمون.

هدانا الله جميعا إلى سواء السبيل.


Sahifa Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.