الأربعاء , مارس 18 2026

ما حكم الإفطار للمسافر في شهر رمضان ؟ وهل يباح له الفطر إن كان السفر بوسائل النقل المريحة ؟


ما حكم الإفطار للمسافر في شهر رمضان ؟
وهل يباح له الفطر إن كان السفر بوسائل النقل المريحة ؟
وما هي مسافة السفر ؟
وهل الأفضل للمسافر الصيام أم الفطر ؟
وهل يمسك المسافر بقيَّةَ اليومِ إذا عاد أثناءَ النَّهارِ مُفطرًا إلى بلدته ؟

#الجواب :

✍️ أقول وبالله التوفيق ، 👈

✍️ #أولا : يجوز للمسافر الفطر في شهر رمضان ، بإجماع العلماء ، وذلك لقول الله تعالى : ( فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) .

ولقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله وضع عن المسافر ، الصوم وشطر الصلاة .

فالمسافر يفطر وعليه القضاء فقط بعد ذلك ، وكذلك يقصر الصلاة الرباعية ، إلى ركعتين في حال السفر .

قال الإمام ابنُ قدامة رحمه الله تعالى في المغني : للمُسافِرِ أن يُفطِرَ في رمضانَ وغَيرِه ، بدَلالةِ الكتابِ والسنَّةِ والإجماعِ .

وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى في روضة الطالبين : فالمرَضُ والسَّفَرُ مُبيحانِ بالنَّصِّ والإجماعِ .

وقال الإمام ابنُ عبد البر في التمهيد : وأجمع الفُقَهاءُ أنَّ المسافِرَ بالخيارِ ؛ إن شاء صام ، وإن شاء أفطَرَ .

قال الإمام ابنُ رشد في بداية المجتهد : وأمَّا حُكمُ المسافِرِ إذا أفطَرَ ، فهو القضاءُ باتِّفاق ، وكذلك المريضُ ؛ لِقَوله تعالى : ( فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) .

وقال الإمام ابنُ قُدامة في المغني : ويلزم المسافرَ والحائضَ والمريضَ القضاءُ ، إذا أفطروا ، بغير خِلافٍ .

#تنبيه :

المسافر لا يجوز له الفطر إلا إذا فارق بنيان البلدة التي يقيم بها ؛ لقوله تعالى : ( وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) ، حيث علَّقت الآية رخصة الفطر على حصول السفر ، ولا يطلق على الشخص وصف مسافر إلا بعد الخروج من مباني بلدته .

✍️ #ثانيا :

يباح للمسافر الفطر في رمضان ، حتى وإن كان السفر بوسائل النقل المريحة ، لأن الأحكام تبنى على عللها ، لا على حِكمِها ، والعلة هي السفر وليست المشقة ، فالآية مطلقة ولفظ السفر غير مقيد بالمشقة ، فلم يفرق الله بين مسافر راكب ومسافر راجل ، ولا شك أن المشقة فيهما متفاوتة ، وعلى هذا فإن انتفاء مشقة الصوم عن المسافر في الطائرة ، لا يمنعه من الاستفادة من الرخصة ، فإن شاء أفطر وإن شاء صام كغيره من المسافرين .

وقد قال حمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه يا رسول الله أجد مني قوة على الصوم في السفر ، فهل عليّ جناح ؟ فقال : هي رخصة من الله تعالى ، فمن أخذ بها فحسن ، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه .

قال ابنُ تيمية في مجموع الفتاوى : ويجوزُ الفِطرُ للمُسافِرِ باتِّفاقِ الأمَّةِ ، سواءٌ كان قادرًا على الصِّيامِ أو عاجزًا ، وسواءٌ شَقَّ عليه الصَّومُ أو لم يشُقَّ ؛ بحيث لو كان مسافرًا في الظِّلِّ والماءِ ومعه مَن يَخدمُه جاز له الفِطرُ والقَصرُ .

✍️ #ثالثا :

مسافة السفر الذي يباح فيه الفطر : تحديد المسافة في السفر هي مناط الرخصة : وهي كما قال جمهور الفقهاء لا تَقِلُّ عن مرحلتَيْن ( والمرحلتان أربعةُ بُرُدٍ والبريد أربعةُ فراسخ { ١٦ فرسخ } ، والفرسخُ ثلاثةُ أميال ، فيكون قدْرُ الأربعة بُرُد : 48 ميلًا ) ، وتُقَدَّران بنحو ثلاثةٍ وثمانين كيلومترًا ونصف الكيلومتر ، وهذا هو المختار للفتوى من أقوال جماهير الفقهاء .

قال الإمام النوويُّ رحمه الله تعالى في المجموع : مَذْهبنا : أنَّه يجوز القصرُ في مرحلتين ، وهو ثمانية وأربعون مِيلًا هاشميَّة ، ولا يجوزُ في أقلَّ من ذلك ، وبه قال ابنُ عُمرَ ، وابنُ عبَّاس ، والحسنُ البَصريُّ ، والزُّهريُّ ، ومالكٌ ، والليثُ بنُ سَعدٍ ، وأحمدُ ، وإسحاقُ ، وأبو ثورٍ .

👈 مَن نوَى الإقامةَ يَلزمُه الإتمام :

قال الإمام ابنُ عبدِ البَرِّ في الاستذكار : ( لا أعلَمُ خلافًا فيمَن سافَرَ سفَرًا يَقصُرُ فيه الصلاةَ لا يَلزَمُه أنْ يُتِمَّ في سفَرِه ، إلَّا أنْ يَنويَ الإقامةَ في مكانٍ من سَفرِه ، ويُجمِع نيَّتَه على ذلك ، واختَلَف أهلُ العِلمِ في المدَّة التي إذا نَوى المسافرُ أنْ يُقيمَ فيها لَزِمه الإتمامُ . اهـ .

فإذا وصل المسافر إلى بلد السفر ، ونوى الإقامة أربعة أيام فأكثر ، فيجب عليه أن يصوم من بداية الإقامة ، ولا يجوز له الفطر حينئذ على المختار للفتوى من أقوال الفقهاء .

قال المالكية والشافعية : إذا نوى المسافر إقامة أربعة أيام بموضع ، أتم صلاته ؛ لأن الله تعالى أباح القصر بشرط الضرب في الأرض ، والمقيم والعازم على الإقامة غير ضارب في الأرض ، والسنة بينت أن ما دون الأربع لا يقطع السفر ، ففي الصحيحين : يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا . وأقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة في عمرته ثلاثا يقصر .

وقدر المالكية المدة المذكورة بعشرين صلاة في مدة الإقامة ، فإذا نقصت عن ذلك قصر .

ولم يحسب الشافعية يومي الدخول والخروج على الصحيح عندهم ؛ لأن في الأول حط الأمتعة ، وفي الثاني الرحيل ، وهما من أشغال السفر .

وقال الحنابلة : إذا نوى أكثر من أربعة أيام أو أكثر من عشرين صلاة أتم ؛ لحديث جابر وابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة صبيحة رابعة ذي الحجة ، فأقام بها .

ويحسب من المدة عند الحنابلة يوم الدخول والخروج .

قال الشيخ عليش المالكي في منح الجليل شرح مختصر خليل : ( و ) قطعه أيضًا ( نية إقامة أربعة صحاح ) مشتملة على عشرين صلاة ، فمن دخل فجر السبت ناويًا الإقامة إلى غروب الثلاثاء والخروج قبل مغيب الشفق لم ينقطع قصره ؛ لأنه وإن تمت الأيام الأربعة لم يجب عليه عشرون صلاة ، ومن دخل قبل عصره ولم يصل الظهر ناويًا السفر بعد صبح الأربعاء يقصر ؛ لأنه وإن وجب عليه عشرون صلاة ليس معه إلا ثلاثة أيام صحاح ، واعتبر سحنون العشرين فقط ، هذا إذا كانت نية الإقامة في ابتداء سفره أو في آخره ، بل ( ولو ) حدثت ( بخلاله ) ، أي : أثناء سفره . اهـ .

وقال الإمام الماورديُّ الشافعي في الحاوي الكبير : إن نوى مقامَ أربعة أيَّام سوى اليوم الذي دخَل فيه واليوم الذي يخرج منه ، لزمه أن يُتِمَّ ، لم يجز له أن يقصُر ، وبه قال من الصحابة : عثمانُ بنُ عفَّان رضي الله عنه ، ومن التابعين : سعيدُ بن المسيَّب ، ومن الفقهاء : مالكٌ .

وقال الإمام النووي في المجموع : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه إن نوى إقامة أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج انقطع الترخص ، وإن نوى دون ذلك لم ينقطع ، وهو مذهب عثمان بن عفان ، وابن المسيب ، ومالك ، وأبي ثور ، وقال أبو حنيفة ، والثوري ، والمزني : إن نوى إقامة خمسة عشر يومًا مع الدخول أتم ، وإن نوى أقل من ذلك ، قصر … إلى أن قال : وقال أحمد : إن نوى إقامة تزيد على أربعة أيام أتم ، وإن نوى أربعة قصر ، في أصح الروايتين ، وبه قال داود ، وعن أحمد رواية أنه إن نوى إقامة اثنتين وعشرين صلاة أتم ، وإن نوى إحدى وعشرين قصر ، ويحسب عنده يوما الدخول والخروج . اهـ .

قال الإمام ابنُ قدامة رحمه الله تعالى في المغني : وعنه أنَّه إذا نوى إقامة أربعة أيَّام أتمَّ ، وإن نوى دونها قَصَر ، وهذا قولُ مالك ، والشافعيِّ ، وأبي ثور ؛ لأنَّ الثلاث حدُّ القِلَّة .

وقال الإمام ابنُ عبد البَرِّ في التمهيد : واختلفوا في مدَّة الإقامة ؛ فقال مالكٌ ، والشافعيُّ ، والليثُ ، والطبريُّ ، وأبو ثور : إذا نوى إقامة أربعة أيَّام أتمَّ ، وهو قول سعيد بن المسيَّب – في رواية عطاء الخراساني عنه .

( وقال الحنفية : يصير المسافر مقيما ، ويمتنع عليه القصر إذا نوى الإقامة في بلد خمسة عشر يوما فصاعدا ، فإن نوى تلك المدة ، لزمه الإتمام ، وإن نوى أقل من ذلك قصر ) .

👈 وإذا سافر الإنسان في نهار رمضان ، بعد طلوع الفجر ، فلا يجوز له الفطر في هذا اليوم ، ويتم صيامه كما قال جمهور الفقهاء .

👈 خلافاً للسادة الحنابلة ( وهو قول المزني واختيار ابن المنذر ) الذين قالوا : له أن يفطر بعد مغادرة بلدته .

والمختار للفتوى هو قول جمهور الفقهاء ، إذا لم يشق عليه الصوم ، أما إن حدث له إرهاق ومشقة وتعب ، فيأخذ بقول الحنابلة .

قال الإمام ابنُ المنذر : واختلفوا في الوَقتِ الذي يُفطِرُ فيه الخارِجُ إلى السَّفَرِ ، فقالت طائفة : يُفطِرُ مِن يَومِه إذا خرج مسافرًا ، هذا قول عمرو بن شرحبيل ، والشعبى . وقال أحمد : يُفطِرُ إذا برز عن البيوت … قال أبو بكر : قول أحمدَ صَحيحٌ .

👈 وإذا سافر ليلا ، وخرج من بلدته قبل طلوع الفجر ، فله أن يفطر ، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة .

قال الإمام النووي في المجموع : أن يبدأَ السَّفَرَ بالليلِ ويفارِقَ عُمرانَ البَلَدِ قبل الفَجرِ ، فله الفِطرُ ؛ بلا خلافٍ .

وقال الباجي في المنتقى شرح الموطأ : فإن خرج قبل الفَجرِ فلا خِلافَ أنَّه يجوزُ له الفِطرُ .

وقال الإمام ابن قدامة في المغني : أن يسافر في أثناء الشَّهرِ ليلًا ، فله الفِطرُ في صبيحةِ اللَّيلةِ التي يخرج فيها ، وما بعدها . في قَولِ عامَّةِ أهلِ العِلمِ .

✍️ #رابعا : هل الأفضل للمسافر الصيام أم الفطر ؟

قال سيدنا عمر بن عبد العزيز : أفضلهما أيسرهما لقوله تعالى : ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) فإن كان الفطر أيسر عليه فهو أفضل في حقه ، وإن كان الصيام أيسر كمن يسهل عليه حينئذ ويشق عليه قضاؤه بعد ذلك فالصوم في حقه أفضل .

قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنَّ هذا الدِّينَ يُسْرٌ ، ولَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أحَدٌ إلَّا غَلَبَهُ ، فَسَدِّدُوا وقَارِبُوا ، وأَبْشِرُوا ، واسْتَعِينُوا بالغَدْوَةِ والرَّوْحَةِ وشيءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ .

وما خُيِّرَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ أمْرَيْنِ ، إلَّا اخْتارَ أيْسَرَهُما ما لَمْ يَكُنْ إثْمًا ، فإنْ كانَ إثْمًا كانَ أبْعَدَ النَّاسِ منه صلى الله عليه وسلم .

👈 والمسافر بالخيار إن شاء صام ، وإن شاء أفطر .

لكن إذا كان يستطيع الصيام ، بدون مشقة أو ضرر عليه ، فالصوم أفضل من الفطر كما قال جمهور الفقهاء ؛ وذلك لقول الله تعالى : ( وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ) ، ولأن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم في السفر هو وبعض أصحابه .

خلافاً للحنابلة الذين قالوا الفطر أفضل له ؛ لعموم قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس مِنَ البِرِّ الصَّومُ في السَّفَرِ .

ولقول الله عز وجل : ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) .

قال الإمام ابنُ عبد البر رحمه الله تعالى في التمهيد : وروي عن ابنِ عُمَرَ وابن عباس : الرُّخصة أفضَلُ ، وبه قال سعيد بن المسيب ، والشعبي ، ومحمد بن عبد العزيز ، ومجاهد وقتادة ، والأوزاعي ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ؛ كلُّ هؤلاء يقولون إنَّ الفِطرَ أفضَلُ ؛ لقول الله عز وجل : ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) .

👈 أما إن شق الصوم عليه وأتعبه وأرهقه ، فالفطر في حقه أفضل ، باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة ، لأن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في سَفَرٍ ، فَرَأَى زِحَامًا ورَجُلًا قدْ ظُلِّلَ عليه، فَقالَ: ما هذا؟ فَقالوا: صَائِمٌ، فَقالَ: ليسَ مِنَ البِرِّ الصَّوْمُ في السَّفَرِ .

وخَرَجَ النبي صلى الله عليه وسلم عَامَ الفَتْحِ إلى مَكَّةَ في رَمَضَانَ ، فَصَامَ حتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الغَمِيمِ ، فَصَامَ النَّاسُ ، ثُمَّ دَعَا بقَدَحٍ مِن مَاءٍ فَرَفَعَهُ ، حتَّى نَظَرَ النَّاسُ إلَيْهِ ، ثُمَّ شَرِبَ ، فقِيلَ له بَعْدَ ذلكَ : إنَّ بَعْضَ النَّاسِ قدْ صَامَ ، فَقالَ : أُولَئِكَ العُصَاةُ ، أُولَئِكَ العُصَاةُ .

✍️ #خامسا : هل يمسك المسافر بقيَّةَ اليومِ إذا عاد أثناءَ النَّهارِ مُفطرًا إلى بلدته ؟

اختلف الفقهاء فذهب السادة المالكية والشافعية والحنابلة في أحد القولين إلى أنه لا يجِبُ عليه إمساكُ بقيَّةِ النَّهار .

وذهب السادة الحنفية والسادة الحنابلة إلى أنه يلزَمُه الإمساكُ .

قال الإمام شمس الدين الحَطَّاب المالكي في مواهب الجليل : مَن كان له عذرٌ يبيح له الإفطارَ مع العلم برمضان ، فأصبح مفطرًا لذلك ، ثم زال عذرُهُ ، فإنه لا يستحب له الإمساك في بقية يومه ، كالحائض تَطْهُرُ ، والمسافر إذا قَدِمَ مفطرًا . اهـ .

وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في أسنى المطالب : ( ويستحب الإمساكُ لمريضٍ شُفِيَ ) مِن مرضه في أثناء النهار ( ولمسافِرٍ قَدِمَ ) مِن سفره كذلك ، حالة كونهما ( مفطِرَيْن أو لَم يَنْوِيَا ) لحُرمة الوقت ، وإنما لَم يلزمْهُما ؛ لأن الفطر مباحٌ لهما مع العلم بحال اليوم ، وزوالُ العذر بعد الترخُّص لا يؤثر ، كما لو أقام في الوقت بعد القصر . اهـ .

وقال الإمام ابن قدامة في المغني: إذا زالت أعذارهم في أثناء النهار ، فطهرت الحائض والنفساء ، وأقام المسافر ، وبلغ الصبي ، وأفاق المجنون ، وأسلم الكافر ، وصح المريض المفطر ، ففيهم روايتان :

إحداهما : يلزمهم الإمساك في بقية اليوم . وهو قول أبي حنيفة ، والثوري ، والأوزاعي ، والحسن بن صالح ، والعنبري ؛ لأنه معنى لو وجد قبل الفجر أوجب الصيام ، فإذا طرأ بعد الفجر أوجب الإمساك ، كقيام البينة بالرؤية .

والثانية : لا يلزمهم الإمساك . وهو قول مالك ، والشافعي . اهـ .

والمختار للفتوى : أنه يجوز له الأكل والشرب ، ولا يجب عليه الإمساك بقية هذا اليوم وعليه أن يخفي فِطْرَهُ على مَن ليس له عِلمٌ بعُذره ، فإنْ أمسك فلا حرج عليه .

هذا ما أعلم ، والله تعالى أعلى وأعلم .

الشيخ / السيد مرعي زاهر .

واعظ عام ، وعضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف

Sahifa Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.