الأربعاء , مارس 18 2026

ما حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم العيد ؟ وهل يجوز لمن صلى العيد أن يترخص في ترك الجمعة ؟ وكيف يصليها ؟


ما حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم العيد ؟
وهل يجوز لمن صلى العيد أن يترخص في ترك الجمعة ؟ وكيف يصليها ؟

الجواب

:✍️ أقول وبالله التوفيق ، 👈

✍️#أولا : ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية ، وهو اختيار ابن المنذر وابن حزم وابن عبد البر ، إلى أنه لا تسقط صلاة الجمعة ، لمن حضر صلاة العيد ، وحضور صلاة العيد ، لا يغني عن حضور صلاة الجمعة ، إلَّا إذا وُجد عذر شرعيٌّ كمرضٍ أو سفرٍ أو غير ذلك ؛ وذلك لقول الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) .

👈 ولأن صلاة الجمعة فرض ، وصلاة العيد سُنَّة مُؤَكَّدة على المختار للفتوى من أقوال الفقهاء من المالكية والشافعية وهو قول عند الحنفية ، ورواية عن الإمام أحمد ، والفرض لا يسقط بالسنة .

قال الإمام الزيلعي الحنفي في تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق : وفي ” الجامع الصغير ” عيدان اجتمعا في يوم واحد ، فالأول : سنة ، والثاني : فرض : ولا يُتْرَكُ واحد منهم . اهـ .

وقال القاضي عبد الوهاب المالكي في المعونة على مذهب عالم المدينة : إذا اتفق عيد وجمعة لم يسقط أحدهما الآخر ، خلافًا لمن قال : إن حضور العيد يكفي عن الجمعة ، لقوله تعالى : ( إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : الجمعة على كل مسلم . ولأن شرائط الجمعة موجودة فلزم أداؤها ، أصله إذا لم يكن يوم عيد ؛ لأن صلاة العيد سُنَّة فلم تسقط فرضًا أصله الكسوف ، ولأن الجمعة آكد من العيد ؛ لأنها فرض ، فإذا لم يسقط الأضعف كان الأضعف أولى بأن لا يسقط الأكبر . اهـ .

وقال الإمام النووي الشافعي في المجموع : قال الشافعي والأصحاب : إذا اتفق يوم جمعة يوم عيد وحضر أهل القرى الذين تلزمهم الجمعة لبلوغ نداء البلد فصلوا العيد لم تسقط الجمعة بلا خلاف عن أهل البلد ، وفي أهل القرى وجهان : الصحيح المنصوص للشافعي في ” الأم ” والقديم أنها تسقط . ( والثاني ) : لا تسقط . اهـ .

وقال الإمام النوويُّ في المجموع : مذهبنا وجوبُ الجمعة على أهل البلد ، وسقوطُها عن أهل القرى ، وبه قال عثمانُ بنُ عفَّان ، وعمرُ بن عبد العزيز ، وجمهورُ العلماء . اهـ .

وقال الإمام ابنُ المنذر رحمه الله تعالى : أجمَعَ أهلُ العلم على وجوبِ صلاة الجُمُعة ، ودلَّتِ الأخبارُ الثابتة عن رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على أنَّ فرائض الصلوات خمسٌ ، وصلاة العيدين ليست من الخَمس ، وإذا دلَّ الكتاب والسُّنة والاتِّفاق على وجوبِ صلاة الجمعة ، ودلَّت الأخبار عن رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على أنَّ فرائض الصلواتِ الخمسُ ، وصلاة العيدين ليست من الخَمس ، وإذا دلَّ الكتاب والسُّنة والاتِّفاق على وجوبِ صلاة الجمعة ، ودلَّت الأخبار عن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على أنَّ صلاةَ العيدِ تطوُّع ، لم يَجُزْ تركُ فرضٍ بتطوُّع .

وقال الإمام ابنُ حزم رحمه الله تعالى : إذا اجتمَع عيدٌ في يوم جُمُعة : صُلِّي للعيد ، ثم للجمعة ، ولا بدَّ ، ولا يصحُّ أثرٌ بخلاف ذلك .

وقال الإمام ابنُ عبد البَرِّ رحمه الله تعالى : إذا احتمَلَتْ هذه الآثار من التأويل ما ذكَرنا لم يَجُز لمسلمٍ أن يذهب إلى سقوطِ فرض الجمعة عمَّن وجبَتْ عليه ؛ لأنَّ الله عزَّ وجلَّ يقول : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ) ، ولم يخصَّ اللهُ ورسوله يومَ عيدٍ من غيره من وجهٍ تجب حُجَّته ؛ فكيف بمن ذهب إلى سقوطِ الجمعةِ والظهرِ المجتمَع عليهما في الكتاب والسُّنَّة والإجماعِ بأحاديثَ ليس منها حديثٌ إلَّا وفيه مطعنٌ لأهل العلمِ بالحديثِ ؟! … وإنْ كان الإجماعُ في فرضها يُغني عمَّا سواه ، والحمد لله .

👈 وأضاف السادة الشافعية في المعتمد وهو رواية عن الإمام مالك ، وهو قول سيدنا عثمان بن عفان وسيدنا عمر بن عبد العزيز إلى أن الجمعة تسقط عن أهل الأماكن التي لا تقام فيها الجُمْعة كالبوادي والنجوع البعيدة عن المدن والقرى فقط دون غيرهم الذين حضروا صلاة العيد ، وبشرط أن تُصلَّى ظهرًا بدلاً من الجمعة في أماكنهم ، فيجوز لهؤلاء التخلف عن الجمعة ، بسبب وجود المشقة ، لأن المشقة تجلب التيسير .

قال الإمام الشيرازي الشافعي في المهذب : وإن اتفق يوم عيد ويوم جمعة فحضر أهل السواد فصلوا العيد فجاز أن ينصرفوا ويتركوا الجمعة ؛ لما روي أن عثمان رضي الله عنه قال في خطبته : أيها الناس ، قد اجتمع عيدان في يومكم هذا ، فمن أراد من أهل العالية أن يصلي معنا الجمعة فليصل ، ومن أراد أن ينصرف فلينصرف . ولم ينكر عليه أحد ؛ ولأنهم إذا قعدوا في البلد لم يتهيأوا بالعيد فإن خرجوا ثم رجعوا للجمعة كان عليهم في ذلك مشقة والجمعة تسقط بالمشقة … ومن لا جمعة عليه مخيرٌ بين الظهر والجمعة ، فإن صلى الجمعة أجزأه عن الظهر ؛ لأن الجمعة إنما سقطت عنه لعذرٍ . اهـ .

وقال الإمام القرافي المالكي في الذخيرة : أما الخارج عن المصر ففي ” الكتاب ” لا يتخلفون ، وروي عنه يتخلفون ؛ لإذن عثمان رضي الله عنه لأهل العوالي ، ولما في انتظارهم رجوعهم من المشقة . اهـ .

✍️#ثانيا : ذهب السادة الحنابلة إلى أنه يسقط وجوب حضور صلاة الجمعة ، لمن حضر صلاة العيد ، باستثناء الإمام الذي يجب عليه إقامة الصلاتين ، بشرط أن يصلوها ظهرًا .

👈 #فالحنابلة رخصوا في عدم حضور صلاة الجمعة ، لمن حضر صلاة العيد ، من غير تفريق بين من كان قريباً أو بعيداً عن المسجد ، مع وجوب صلاة الظهر بدلاً من الجمعة لمن تخلف عن الجمعة .

👈 قال الإمام ابنُ قُدامَة رحمه الله تعالى : وإنِ اتّفق عيد في يوم جمعة ، سقَط حضورُ الجمعة عمَّن صلَّى العيد ، إلا الإمام ؛ فإنَّها لا تسقط عنه إلَّا أن لا يجتمع له مَن يُصلِّي به الجمعة . وقيل : في وجوبها على الإمام رِوايتان ، وممَّن قال بسقوطها : الشَّعْبيُّ ، والنَّخَعي ، والأوزاعي . وقيل : هذا مذهبُ عُمر ، وعثمان ، وعلي ، وسعيد ، وابن عمر ، وابن عبَّاس ، وابن الزبير . اهـ .

وقال الإمام البهوتي الحنبلي في كشاف القناع : ( وإذا وقع عيد يوم جمعة فصلوا العيد والظهر جاز ) ذلك ( وسقطت الجمعة عمن حضر العيد ) مع الإمام … وحينئذٍ : فتسقط الجمعة ( إسقاط حضورٍ ، لا ) إسقاط ( وجوب ) فيكون حكمه ( كمريضٍ ونحوه ) ممن له عذرٌ أو شغلٌ يُبيح ترك الجمعة . اهـ .

👈 عن إياسِ بنِ أبي رَملةَ الشاميِّ ، قال : شهدتُ معاويةَ بنَ أبي سُفيانَ وهو يَسألُ زيدَ بن أرقمَ ، قال : أشهدتَ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِيدَينِ اجتمعَا في يوم ؟ قال : نعمْ ، قال : فكيفَ صنَعَز؟ قال : صلَّى العِيدَ ثمَّ رخَّصَ في الجُمُعةِ ، فقال : مَن شاءَ أنْ يُصلِّيَ ، فليصلِّ .

✍️#ثالثا : المختار للفتوى : هو قول السادة الشافعية ، إلى أنه إذا وافق يوم العيد يومَ الجمعة فلا تسقط صلاة الجمعة ، لمن حضر صلاة العيد ، وحضور صلاة العيد ، لا يغني عن حضور صلاة الجمعة ، إلا إذا كان الإنسان بينه وبين المسجد مسافة بعيدة ، يتعذر معها الحضور للصلاتين ، كأهل البادية والقرى البعيدة عن المسجد ، فيجوز لهؤلاء التخلف عن الجمعة ، بسبب وجود المشقة ، لأن المشقة تجلب التيسير ، وعليهم أن يصلوا ظهرا بدلاً من الجمعة في أماكنهم .

وتقام الجمعة في المساجد ، عملًا بالأصل والأحوط .

👈 تنبيه : من وجد مشقة في الخروج لأداء صلاة الجمعة بعد صلاة العيد جماعة ؛ بسبب سفر أو مرض ، أو بُعد مكان ، أو فوات مصلحة مُعتبرة ، فله أن يُقلِّد من أجاز ترك الجمعة لمن صلى العيد في جماعة ، مع صلاتها ظهرًا أربع ركعات في مكانه .

👈 #مع_العلم أنه قد اجتمعت صلاة العيد ، مع صلاة الجمعة في يوم واحد ، في زمن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم

👈 فصلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاتين وخطب الخطبتين ، ولم يترك الرسول الجمعة ولا العيد ،

👈 ومن باب التيسير على أصحابه رخص في ترك الجمعة ، لأهل العوالي الذين بعدت منازلهم عن المسجد النبوي ، وشق عليهم الذهاب والإياب مرتين للصلاة ، فرخص لهم أن يصلوا الظهر في أماكنهم ، لأن المشقة تجلب التيسير .

👈 قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قدِ اجتمعَ في يومِكم هذا عيدانِ فمن شاءَ أجزأَهُ منَ الجمعةِ وإنَّا مُجَمِّعُونَ ) أي سنصلي الجمعة إن شاء الله .

👈 #تنبيه : هذا الخلاف في حق من حضر صلاة العيد فقط وصلاها مع الإمام ، أما من لم يصل صلاة العيد ، فيجب عليه أن يصلي صلاة الجمعة .

هذا ما أعلم ، والله تعالى أعلى وأعلم .

الشيخ / السيد مرعي زاهر .
واعظ عام ، وعضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف .

اترك تعليقاً

Sahifa Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.