«الأشاعرة و”المكان”: الرد القاطع على فرية (الله في كل مكان) وتفكيك عقيدة التجسيم!»
adminaswan
18 مارس، 2026
عقيدة السلف الصالح
11 زيارة

من أعظم الافتراءات المعاصرة هي نسبة قول (الله في كل مكان) للأشاعرة؛ والحقيقة أن الأشاعرة ينزهون الله عن “المكان” وعن “الجهة” أصلاً. فالمكان خَلْق، والله كان ولا مكان، وهو الآن على ما عليه كان.
الميزان العقلي (كان الله ولا مكان):
العقل يقطع بأن الله هو “الخالق”، والمكان “مخلوق”. فلو قلنا إن الله في (مكان) أو (جهة)، لصار “المكان” محيطاً به، ولصار “المخلوق” أقدم من “الخالق” أو حاوياً له!
سؤال: إذا كان الله في جهة (العلو) فقط، فماذا عن أهل الصين وأهل أمريكا؟ الأرض كروية، و”العلو” بالنسبة لك هو “سفل” بالنسبة لمن في الجهة المقابلة. فهل يتغير مكان الله بتغير دوران الأرض؟ تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
“النزول” وكروية الأرض:
يقولون (ينزل الله إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الآخر).
الليل يدور على الأرض ٢٤ ساعة، فثلث الليل الآخر لا ينقطع عن الأرض أبداً. فلو كان النزول “انتقالاً مكانياً”، لظل الخالق في نزول دائم!
النزول هو نزول (رحمة وأمر وتجلٍّ)، لا نزول “حركة وانتقال”، لأن الحركة من صفات الأجسام، والله ليس جسماً.
“آيات الفوقية” (أأمنتم من في السماء):
كلمة “في” في اللغة تأتي بمعنى (على) أو للدلالة على (علو الرتبة). {من في السماء} أي من سُلطانه وقدرته وعظمته في السماء، أو هو الملك الحاكم لكل ما في السماوات.
القرآن يقول أيضاً {وهو الله في السماوات وفي الأرض}. فهل هو داخل فيهما معاً؟ أم هو (إحاطة العلم والقدرة)؟ العقل يختار الثاني، والمشبه يختار التجسيم
قصة “حديث الجارية” (أين الله؟):
يستدلون بسؤال النبي ﷺ للجارية: “أين الله؟” فقالت: “في السماء”.
النبي لم يسأل عن “المكان”، بل سأل عن “المكانة” والتميز عن الأصنام التي في الأرض. بدليل أنه ﷺ قال في حديث آخر: «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»؛ فهل الله يسكن مع الملائكة؟ أم المقصود (الرحمة الإلهية)؟
حديث آحاد لا يُبنى عليه “اعتقاد” يصادم قواطع العقل والقرآن {ليس كمثله شيء}.
“بل رفعه الله إليه” (علوُّ القهر لا علوُّ المسافة):
الرفع إلى الله هو رفع (تشريف ومكانة) كما تقول “ارتفع شأن فلان عند الملك”، وليس معناه أن عيسى عليه السلام صعد “مسافة كيلومترات” ليصل إلى ذات الله! فالله لا تحده المسافات.
الأشاعرة يقولون: (الله لا يحويه مكان، ولا يجري عليه زمان). هو فوق العلو بغير مسافة، وتحت السفل بغير مماسة. مَن حصر الله في “جهة” فقد جعله “جسماً”، ومن جعله جسماً فقد كفر بـ {ليس كمثله شيء}.
نحن نعبد “رَبَّ المكان”، ولا نعبد إلهاً “يسكن” المكان.
الدكتور : مصطفى منصور