الخميس , مارس 26 2026

لماذا الأشعرية؟


بقلم الدكتور : الفاتح محمد

ببركة التشويه والتشغيب أصبح كثير من الناس يظن أن الأشعرية مجموعة شاذة ظهرت فى الإسلام هدفها تعطيل صفات الله!

هكذا يرى كثير من الناس، وإذا سألت الواحد منهم ماذا قرأت للأشعرية؟
وسمِّ لنا خمسة من أعلام الأشعرية.
أو اذكر لنا المتون المعتمدة عند الأشعرية..
فإن عامتهم لا يعرفون؛ لأنهم سمعوا شيوخهم يقولون كلاما، وتبعوهم.

بل إن كثيرا من أشهر رموز السلفية الحاليين سُئل عن “جوهرة التوحيد” فأجاب بأنه لا يعرفه. ولذلك فإن كثيرا منهم يتهم الأشعرية بأقوال هم برءاء منها كاعتقاد الحلول وأن الله فى كل مكان! معاذ الله.

ومعلوم عند الحكماء القدماء أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره.

الأشعرية هى المدرسة التى تحتفظ بالتتابع الزمنى والتراكمية العلمية فهى لا تعتمد على أقوال شخص واحد، بل هى تراكم علمى ومعرفى؛ لذا تتردد أسماء الأشعرى والباقلانى وابن فورك والجوينى والغزالى والرازى والسنوسى والدردير…إلخ

مدرسة متصلة لم يخل منها قرن ولا زمان.
بخلاف السلفية التى تدندن بكتب تنسب إلى القرن الرابع مشكوك فى نسبة أكثرها لأصحابها وهى طافحة بالتجسيم -تعالى الله عن ذلك- ثم تجد أقوالهم تدور حول عالمين ماتا فى القرن الثامن الهجرى؛ ابن تيمية وابن القيم!!

ثم يقفزون عدة قرون حتى الحركة الوهابية بالقرن الثانى عشر.

الأشعرية تعنى تراثا عظيما فى جميع العلوم ففى تفسير القرآن تجد القرطبى والرازى وابن عطية وابن جزى والبيضاوى والمحلى والسيوطى.

وفى علوم الحديث وعلوم اللغة والبلاغة وأصول الفقه والفقه على المذاهب الثلاثة الكبرى والأوسع انتشارا.

ولا تنس علوم القرآن والقراءات، والأسانيد والإجازات كلها تتوقف على أشاعرة.

الأشاعرة يعنى المدارس الكبرى فى العالم الإسلامى كالنظامية فى العراق والأشرفية والأزهر ومدارس الهند والزيتونة؛ فأنت فى مدرسة تحقق فيها البعد التاريخى بالاتصال الزمنى الذى لم ينقطع والبعد الجغرافى بانتشار العقيدة من بلاد المغرب إذ ارتبطت بمذهب الإمام مالك إلى إندونيسيا الشافعية، والبعد العلمى بكثرة العلماء من العلوم كافة والمدارس.

الأشعرية مدرسة قدمت للأمة عددا كبيرا من المجاهدين الذين كان لهم دور فاعل فى الدفاع عن الأمة كصلاح الدين والعز بن عبد السلام وابن جُزى الكلبى.

الأشعرية مدرسة ذات منهجية علمية راسخة؛ فتجد المتون المعروفة فى العقيدة للمبتدئين والمتوسطين والمنتهين، بخلاف المدارس الأخرى التى لا تعرف هذه المنهجية العلمية ولا التدرج العلمى فتجدهم يقرءون ما يعن لهم؛ فمنهم من يقرأ العقيدة الواسطية، ومنهم من يجدف فيقرأ درء تعارض العقل والنقل وهو فى أول عهده بالعلم! وأكثرهم يكتفى بكتاب لمعاصر يعتمد ما جاء فيه!

الأشعرية مدرسة وسطية تجمع بين العقل والنقل، ولا تعرف الانغلاق، وهى منفتحة على علوم المعقول كالمنطق والكلام؛ لذلك فهى الأقدر على الرد على خصوم الإسلام.

من يطعن فى الأشعرية لا تخلو مكتبته من الكتب الأشعرية فى العلوم المختلفة، وبدون جهود الأشعرية فإن رصيده من العلم سيصير إلى الصفر، والأشعرية بدون تراث هؤلاء المخالفين ستخسر ولكن لن تخسر كثيرا.

الأشعرية يغلب على تاريخهم التسامح والاعتدال، ولم يعهد عنهم حركات التكفير والإسراف فى سفك الدماء إلا فى النادر، بخلاف الآخرين؛ فرغم صغر تاريخ السلفية إلا أنها قدمت حركات تكفيرية دموية من الوهابية مرورا بإخوان من طاع الله وجهيمان العتيبى وجماعات الجهاد والقاعدة وداعش وبوكو حرام…إلخ

والأشعرية فى هذا المنشور يدخل معهم الماتريدية والحنابلة من أهل التنزيه.

اترك تعليقاً

Sahifa Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.