الأربعاء , مارس 25 2026

الفارقُ بينَ المؤمنِ والمنافقِ، وبينَ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ وأهلِ البدعِ والضلال: الأدب


أ : محمد عطية

فَإِذَا كَانَ الأَدَبُ مَطْلُوبًا مَعَ الْعُلَمَاءِ، وَالْوَالِدَيْنِ، وَالْكِبَارِ، وَالْحُكَّامِ؛ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى أَنْ يُزَادَ الأَدَبُ بِجَانِبِ صَاحِبِ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، أُسْتَاذِ الْعُلَمَاءِ، وَسَيِّدِ الْكِبَارِ وَالْحُكَّامِ، وَسَيِّدِ الْخَلْقِ، وَالرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ، وَحَبِيبِ الْحَقِّ، حَضْرَةِ سَيِّدِنَا النبي ﷺ.

فهو سَيِّدِ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ، وَإِمَامِ الْكَوْنَيْنِ، وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَأَشْرَفِ الْمُرْسَلِينَ، وَحَبِيبِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، صَاحِبِ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، وَالْحَوْضِ الْمَوْرُودِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ ﷺ؛ يَتَعَاظَمُ الأَدَبُ، وَيَتَأَكَّدُ التَّوْقِيرُ، وَيَجِبُ كَمَالُ التَّعْظِيمِ، فَلَا يُقَاسُ مَقَامُهُ بِمَقَامٍ، وَلَا يُذْكَرُ إِلَّا بِغَايَةِ الْخُضُوعِ وَالْإِجْلَالِ، فَإِنَّهُ ﷺ أَصْلُ الْفَضْلِ، وَمِحْوَرُ الْكَمَالِ، وَمِيزَانُ الْهُدَى، وَبِهِ تُعْرَفُ مَرَاتِبُ الإِيمَانِ، وَتُوزَنُ صِدْقُ الْمَحَبَّةِ فِي الْقُلُوبِ.
وَبِالأَدَبِ يُعْرَفُ إِيمَانُ الْمُؤْمِنِ مِنْ نِفَاقِ الْمُنَافِقِ، فَهُوَ الْمِيزَانُ الْحَسَّاسُ الَّذِي يَزِنُ بِهِ الْمُؤْمِنُ إِيمَانَهُ بِحَضْرَةِ سيدنا النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ نَفْسُهُ الْمِيزَانُ الَّذِي يُوزَنُ بِهِ مَنْ تَزَيَّا بِزِيِّ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَوْ جَلَسَ يَدَّعِي الدَّعْوَةَ إِلَى الْعَمَلِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، بِلَا أَدَبٍ مَعَ اللهِ تَعَالَى، أَوْ بِلَا أَدَبٍ مَعَ حَضْرَةِ سيدنا رَسُولِ ﷺ؛ وَالْعِيَاذُ بِاللهِ تَعَالَى.

وَكُلُّ ذَلِكَ مُسْتَتِرٌ تَحْتَ مَقُولَةٍ غَرِيبَةٍ عَجِيبَةٍ:

«عَدَمُ جَوَازِ الْمُغَالَاةِ فِي حُبِّ حَضْرَةِ سيدنا رَّسُولِ ﷺ»،

وَهَذِهِ الْمَقُولَةُ مِنْ أَعْجَبِ عَجَائِبِ هَذَا الزَّمَانِ، لِمَنْ فِي عَقْلِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ نُورٍ فِي الْأَذْهَانِ، وَهَلْ يَعْرِفُ قَدْرَ النَّبِيِّ الْعَدْنَانِ إِلَّا الرَّحِيمُ الرَّحْمَنُ.

إِنَّ لُبَّ الْمُغَالَاةِ حَقِيقَتُهَا: إِعْطَاءُ مَا اخْتَصَّ اللهُ تَعَالَى بِهِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ، أَمَّا إِذَا وَهَبَ اللهُ تَعَالَى صِفَةً أَوْ فَضْلًا لِعَبْدٍ مِنْ خَلْقِهِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: هَذَا غُلُوٌّ؛ لِأَنَّهُ اعْتِرَاضٌ عَلَى اللهِ تَعَالَى الْوَاهِبِ، الَّذِي يَهَبُ مَنْ يَشَاءُ مَا يَشَاءُ.

وَتَلْبِيسُ مَدْحِ حَضْرَةِ الرَّسُولِ ﷺ بِأَنَّهُ مُغَالَاةٌ، لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَإِنَّمَا نَسْمَعُهُ وَنَقْرَؤُهُ فِي هَذَا الزَّمَانِ، زَمَانِ الْفِتَنِ وَالْبَدَعِ الْمُتَوَهِّبَةِ.

وَلَقَدْ أَعْطَى اللهُ تَعَالَى لِسَيِّدِنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ صِفَةَ الْخَلْقِ، فَكَانَ يَخْلُقُ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى؛ أَفَيُقَالُ إِنَّ هَذَا غُلُوٌّ فِي الْمَدْحِ؟! سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ!

فَاعْرِفْ قَدْرَ حَضْرَةِ سَيِّدِ الْوُجُودِ لِكُلِّ مَوْجُودٍ، سَيِّدِنَا رَسُولِ ﷺ، وَاعْرِفْ مَا لَهُ مِنَ الْعِصْمَةِ وَالْمَكَانَةِ الْعَالِيَةِ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى، وَلَا تَنْزِعْ عَنْهُ مَا حَبَاهُ اللهُ بِهِ مِنْ صِفَاتٍ وَفَضَائِلَ أَعْطَاهَا اللهُ لَهُ فِي حَيَاتِهِ؛ فَإِنَّهَا بَاقِيَةٌ لَهُ بَعْدَ انْتِقَالِهِ إِلَى الرَّفِيقِ الأَعْلَى، فَإِنَّ رُتْبَةَ النُّبُوَّةِ بَاقِيَةٌ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، وَمَنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَقَدْ كُفْرٍ بِاللهِ الْعَظِيمِ.

وَحَافِظْ عَلَى الأَدَبِ مَعَهُ ﷺ كَأَنَّهُ أَمَامَكَ، وَرَتِّلْ دَائِمًا قَوْلَ اللهِ تَعَالَى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ، وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ، أَنْ تَحْبِطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾

فَاحْذَرْ أَنْ تُحْبِطَ عَمَلَكَ بِسُوءِ أَدَبِكَ، وَاحْذَرْ اسْتِخْفَافَ الْمُنَافِقِينَ بِهِ ﷺ فِي السَّابِقِينَ وَاللَّاحِقِينَ، وَلَا تَغْتَرَّ بِلِحْيَةِ ذِي الْخُوَيْصِرَةِ، وَلِحْيَةِ الضِّئْضِئِيِّ، فَكَمْ مِنْ لِحًى كَثَّةٍ تُخْفِي نِفَاقًا دَفِينًا.

فَالْعَلَامَةُ الْفَارِقَةُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْمُنَافِقِ هِيَ الأَدَبُ مَعَ حَضْرَةِ سَيِّدِنَا الرَّسُولِ ﷺ:
الأَدَبُ، ثُمَّ الأَدَبُ، ثُمَّ الأَدَبُ…

وَلَنْ نَذُوقَ طَعْمَ مَحَبَّتِهِ ﷺ إِلَّا بِالأَدَبِ، وَمَا بَلَغَ مَنْ بَلَغَ إِلَّا بِالأَدَبِ.
رَزَقَنَا اللهُ وَإِيَّاكُم حُسْنَ الأَدَبِ مَعَ حَضْرَتِهِ ﷺ.

اترك تعليقاً

Sahifa Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.