كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ
adminaswan
22 فبراير، 2026
منوعات
8 زيارة

لقد سألني طالب جامعي عن قوله تعالى: ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ ﴾
فقلت له: المعنى واضح، العالم كله سوف يتلاشى وينتهي وجوده، فأماني الخلود سراب خادع، وللبشر بعد هذا الهلاك العام صحوة يواجهون فيها ما قدموا لأنفسهم عندما كانوا يختبرون على ظهر الأرض، على نحو ما، قال الشاعر:
لا دار للمرء بعد الموت يسكنها … إلا التي كان قبل الموت يبنيها..!
واستطردت أقول للطالب: وجه الله هو الباقي، وهو ما ينبغي أن نقصده بأعمالنا دون تعويل على غرض آخر من مال، أو جاه، أو طلب ولاء، أو ابتغاء مكانة،
كما قال تبارك اسمه: ﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ﴾
وفوجئت بالطالب يقول لي: ما عن هذا أسأل!
أنا أسأل عن تفسير كلمة “الوجه”.
فنظرت للطالب بغضب بلغ حد المقت، ولكني كظمت غيظي، وأجبته ببرود: سؤال لا معنى له، إن لغات البشر كلها أعجز وأقل من أن تصف الجلال الإلهي، ونحن مكلفون أن نؤمن بالله وأسمائه الحسنى، دون تقعر في ما يستحيل إدراكه، إن الله ليس كمثله شيء، إن الذبابة التي تطن حولي لا تدري ولا تستطيع أن تدري شيئا عما يدور في رأسي، وما أخطه بقلمي، كذلك أنا وغيري بالنسبة إلى الذات العليا، بل نحن أدنى وأضأل…
يا بني: لا تؤذوا الإسلام باسم الإسلام! مروا على هذه الآيات وأشباهها كما يمر العلماء بالضوء، ينتفعون به ولا يعرفون كنهه مهما حاولوا.
إن الانشغال بهذه البحوث لون من البطالة المقنعة واستحياء المعارك القديمة هو تجديد لمعارك الهزيمة! وشغل للمسلمين بما يضرهم ويفيد عدوهم!
إن الآيات المحكمات هن أم الكتاب، فما الذي يصرفكم عن فقهها والعمل بها، والدخول في متاهات لا معنى لها؟ أرجو ألا أسمع هذا السؤال أبدا!
الشيخ محمد الغزالي.
من كتاب سر تأخر العرب والمسلمين