“أينَ كانَ اللهُ قبلَ العرش؟ حينَ أبطل سُلطانُ العلماءِ عقيدة التجسيم

«حينَ يجتمعُ صدقُ الإيمانِ معَ حدةِ الذكاء، يظهرُ لنا طودٌ كالإمام العز بن عبد السلام (سلطان العلماء)، ليحميَ جنابَ التوحيدِ من أوهامِ المشبهةِ والمجسمة.

تروي كتبُ الطبقات (كالسبكي وابن عساكر):
أنَّ جماعةً من القائلين بـ (الجهةِ والحيز) اجتمعوا عندَ الإمامِ العز، وحاولوا إلزامهُ بأنَّ اللهَ تعالى في “مكانٍ” فوقَ العرش، مستدلين بظواهرِ النصوصِ التي لم يفهموا حقيقتها.
فألقى عليهم الإمامُ العزُّ سؤالاً زلزلَ بنيانهم

أخبروني.. أكانَ اللهُ موجوداً قبلَ أن يخلقَ العرشَ والمكان؟
قالوا:نعم، كانَ اللهُ ولا شيءَ معَه.

هنا وجّهَ الإمامُ الضربةَ القاضيةَ التي لا مفرَّ منها
فالذي وُجِدَ (بلا مكان) قبلَ خلقِ الأماكن، هل تغيرَ حالُه بعدَ خلقهِ لها؟ إنْ قلتم (نعم) فقد جعلتموهُ مُتغيراً حادثاً، وإنْ قلتم (لا) فقد أقررتم بما نقول: إنَّ اللهَ موجودٌ بلا مكان، ولا يحدهُ زمان، ولا يحويهِ عرشٌ ولا كرسي.

ثم أردفَ بلسانِ الواثق
نحنُ نثبتُ (الاستواءَ) كما ورد، إيماناً بلا تشبيه، وتنزيهاً بلا تعطيل. فاستواؤُه سبحانَه (علوُّ قهرٍ وعظمة)، لا (علوُّ جلوسٍ وزحمة). العرشُ محمولٌ بقدرتِه، والسماواتُ مطوياتٌ بيمينه، فكيفَ يحتاجُ الغنيُّ لـمَكانٍ وهو الذي خلقَ المكان؟

هكذا علّمنا سلطانُ العلماءِ أنَّ التوحيدَ ليسَ “تخيلاً” لجسدٍ في السماء، بل هو تنزيهٌ لربٍّ {ليسَ كمثلِه شيء}. الأشعريةُ ليستْ مجردَ كلام، بل هي الحصنُ الذي يمنعُ عقلكَ من السقوطِ في فخِّ التشبيه.

رحمَ اللهُ مَنْ نطقَ بالحقِّ فألجمَ الخصوم، وحفظَ للأمةِ صفاءَ توحيدِها.

اترك تعليقاً

Sahifa Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.