ظاهرة كلاب الشوارع
adminaswan
5 مايو، 2026
فتاوى وقضايا
12 زيارة

الدكتور : محمد عمر القاضى
كلاب الشوارع!
ما كنت أحب أن أتحدث عن هذه الظاهرة، والتي ملأت وسائل التواصل والإعلام ،وشغلت الناس، وهي ظاهرة : كلاب الشوارع ، والتي صارت مشكلة كبرى، ومعضلة ضخمة، وكثر عددها ؛ حتي رايت أحدهم كتب عن آخر إحصائية رسمية في مصر لعدد الكلاب الشوارع، فذكر أنها كانت خمسة عشر( ١٥ ) مليون كلب ضال في عام ٢٠١٥م، ولم تكن الشكوى مثل الآن، ويخمن البعض: أن العدد _هذه الأيام _ بين الأربعين إلي الخمسين مليون كلب في أقل تقدير
وقد ترتب علي هذا العدد، جرائم كثيرة خطيرة ، هددت الناس ومنها :
_ ولد صغير طاردته الكلاب، وجري منها مرعوبا ؛ حتي دهست رأسه سيارة .
_ رجل مسن يحمل كيسا ، فيه لحمة ،هاجمته كلاب الشوارع وأكلوا يده ؛ ومات متأثرا بإصابته.
_ الحادث الأخير الذي صار ( ترندا) للولد الذي هاجمته أربعة كلاب، وأخرجوا أمعاءه ، وقتلوه.
وغيرها من آلاف الحوادث كل يوم، وفي كل مكان.
ووجدت الناس انقسموا قسمين:
قسم :
يدافع عن الكلاب باستماتة، وبطريقة عجيبة وغريبة، ويبررون، ويعللون ؛ متذرعين بالانسانية تارة، والرفق بالحيوان تارة ، وثالثة يتمسحون بالدين ، ويضعون حلولا، ويتمسكون بها ، كتطعيم وتعقيم الكلاب ،مع أن هذا الحل مطبق بالفعل في مصر منذ سبع سنوات، وفشل في الحد من اعدادها، وتسبب فيما يحدث الآن ،ونشكوا منه.
وفشل أيضا في عدة دول: كتركيا ،ورومانيا ،والهند ،وسريلانكا، والفلبين ،وتايلاند.
والقسم الثاني:
يهاجمون الكلاب، ومن يدافع عنهم ،وينبذونهم بالألقاب، ويسمونهم (الكلبجية)؛ لأن منهم من يتجرأ ،ويستقوي بالخارج ومنظمات حقوق الحيوان، ويستعدونها ضد بلدهم ، وأهلهم ؛ ولهذا فهم خونة ويستحقون_ من وجهة نظرهم _ الإعدام بتهمه الخيانه العظمي ، ويقولون صراحة : لا تحدثني عن حقوق الحيوان، وأطفالنا وكبارنا تموت كل يوم، ويذكرون الحوادث التي تؤكد ذلك ، وما تتركه في قلوب الناس، والمصابين ،والقتلي، وأهليهم.
فقلت اتناول الموضوع من الناحية التي أعرفها وهي الناحية الدينية، بعد معرفة هذا الواقع، وهي بفضل الله كافية وشافية ووافية لهذا الموضوع ونظائره وبالنظر في فقهنا الإسلامي الجميل ؛
وجدت أن التعامل مع الكلاب منضبط _بحمد الله _ عندنا بضوابط الشرع الشريف، مقنن بقوانين وضعها الفقهاء ؛ من خلال فهمهم لكتاب الله ، ولسنة النبي صلى الله عليه وسلم،وسأختصر الموضوع ليناسب قراء(السوشيال ميديا ) فلن اتحدث عن النجاسة، وموضعها، وأقوال العلماء فيه ،ولا عن التجارة فيها ،وتحريمها على الراجح، ولا عن المال المكتسب منه.
ولكن سأتحدث عن التعامل ، واقتناء الكلاب ، فأقول:
الأصل في اقتناء الكلاب هو :
التحريم، إلا ما استثناه الشرع لحاجة.
لحديث سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا إلَّا كَلْبَ ماشِيَةٍ، أوْ صَيْدٍ، أوْ زَرْعٍ، انْتَقَصَ مِن أجْرِهِ كُلَّ يَومٍ قِيراطٌ”.
فنقصان الأجر كل يوم قيراط عقوبة، والعقوبة لا تكون إلا على فعل محرم، أو مكروه كراهة شديدة، وهذا دليل على حرمة اقتناء الكلاب لغير حاجة.
والحاجة التي يستثنى لها :
ثلاث، ويقاس عليها ما في معناها من الحاجات المعتبرة ، وهي: كلب الصيد ، و كلب الماشية والرعي: وهو الذي يحمي الأغنام والماشية من الذئاب واللصوص ، وكلب الزرع والحراسة: وهو الذي يحمي الحقول والمزارع.
ويقاس عليها ما استثناه الفقهاء المعاصرون للحاجات المعتبرة، مثل: كلب الحراسة للمنازل والمصانع ، قياسًا على كلب الزرع، والكلب البوليسي؛ للمساعدة في كشف المخدرات، وتعقب المجرمين، وإنقاذ الناس، وكلب إرشاد المكفوفين ؛ لمساعدة فاقدي البصر على الحركة.
علي أن تربى هذه الكلاب المرخص بها خارج البيت: في الحديقة، المزرعة، أسطح المنازل لتحقيق الغرض منها.
وإذا حدث منها ضرر ؛
لاهمال صاحبها، أو عدم تحرزه ؛ فإنه يضمن ما أحدثته من ضرر، ويتحمل قيمته وقيمة العلاج وما أتلفته علي الناس ويعوضه
قال الإمام ابن قدامة في المغني:
وما أفسدته البهائم من الزروع… فإن كان ليلاً، ضمنه مالكها، لأنه يلزمه حفظها ليلاً. وهذا في البهائم النافعة المأذون في اقتنائها ، فالكلب أولى ، والشرس أشد.
والإنسان خلقه الله؛ ليكون خليفته في الأرض ، وسيدا علي مخلوقاتها ، وهو المكرم، فأي شيء يضره، أو يؤذيه يقتل ، ورسولنا صلى الله عليه وسلم ،وهو الرؤوف الرحيم بكل المخلوقات ، قد رخص في قتل الكائنات الضارة ، ولو في الحرم: الذي يحرم فيه الصيد المباح ، فقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها ، عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال :خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم : الحية، والغراب الأبقع، والفأرة، والكلب العقور ، والحديا. وهو متفق عليه.
وعن سيدنا ابن عمر رضي الله عنهما، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ،يخطب على المنبر يقول: اقتلوا الحيات واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر _ نوعان من الثعابين _ ، فإنهما يطمسان البصر، ويستسقطان الحبل. والحديث متفق عليه.
فكل كائن يؤذي الإنسان، ولا يدفع أذاه إلا بقتله يقتل، ولا حرج.
فدع عنك(نحنحة) الغرب، وتمييعهم للأمور ؛ للاضرار بنا، بينما هم يقتلون البشر، ويدمرون الحجر؛ لمجرد وساوس، وهلاوس سمعية وبصرية، بتوقع الضرر منهم بعد حين ، والواقع والدنيا تشهد بكذبهم وفجرهم!.