من علوم القرآن البلاغية : ضرب الأمثال
adminaswan
5 مايو، 2026
رحاب القرآن
11 زيارة

ضرب الأمثال في القرآن الكريم هو أسلوب بلاغي قرآني رفيع، يُبرز المعاني المعقولة في صور محسوسة لتقريبها للأفهام وتثبيتها في الأذهان، بهدف الوعظ، التذكير، والاعتبار. يُعد هذا العلم من أهم علوم القرآن، حيث يضرب الله الأمثال لتشبيه الغائب بالحاضر، وتوضيح الحقائق، وتصوير المعاني بصور حية، قال تعالى: {وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ} [العنكبوت: ٤٣].
أهمية ومقاصد ضرب الأمثال في القرآن الكريم
تقريب المعاني:
تصوير المعاني الذهنية في صور مادية محسوسة تيسر الفهم.
الوعظ والاعتبار:
الحث على الخير، الزجر عن الشر، وتذكير الناس ليتفكروا.
إقامة الحجة:
إبراز الحقائق البيّنة لإلزام المعاندين.
تثبيت المعنى:
تصوير المعاني بصورة الأشخاص لأنها أثبت في الذهن.
أنواع الأمثال في القرآن
صنف العلماء أمثال القرآن إلى ثلاثة أنواع رئيسية:
الأمثال المصرحة:
وهي التي صُرِّح فيها بلفظ المثل أو ما دل على التشبيه، كقوله تعالى: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} [البقرة: 17]، ومثل قوله: {إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ} [يونس: 24].
الأمثال الكامنة:
وهي الآيات التي تحمل معاني الأمثال السائرة دون أن تتضمن لفظ “المثل” صراحة، مثل قوله تعالى: {وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} [الروم: 60]، أو قوله {ليسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ} [النجم: 58].
الأمثال المرسلة:
وهي آيات قرآنية موجزة، جرت مجرى الأمثال في البلاغة والحكمة، مثل: {الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ} [يوسف: 51]، و{لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ} [النجم: 58].
نماذج من أمثال القرآن الكريم
مثل الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة: {كَمَثَلِ شَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ} [إبراهيم: 24].
مثل الأعمال غير المقبولة: {كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا} [البقرة: 264].
مثل حال المنافق: {كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} [البقرة: ]
فوائد دراسة أمثال القرآن
دواعي وفوائد ضرب الأمثال في القرآن:
تقريب المعقول بالمحسوس:
تصوير المعاني المجردة في صورة أشخاص أو أشياء ملموسة لترسيخها في الأذهان.
التفكّر والتدبّر:
حث العقل على التأمل، لقوله تعالى: “{وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}”.
الوعظ والزجر:
تصوير الأعمال الصالحة والسيئة بصور تجعل النفس ترغب في الأولى وتزجر عن الثانية.
التحدي والبلاغة:
إظهار الإعجاز البياني للقرآن الكريم.
ذكر المفسرون أن هذا العلم يساعد في تذوق بلاغة القرآن، وفهم المقاصد التربوية والتعليمية، حيث تهدف الأمثال إلى تحويل الحقائق النظرية إلى صور مؤثرة في النفس.
بقلم الشيخ : عبدالكريم محمد