حين تصبحُ “شيطنة العمامة” غايةَ المُفلسين!»
adminaswan
28 مارس، 2026
الخوارج عبر العصور
12 زيارة

من أعجب التناقضات التي نراها اليوم، هي محاولة “تقزيم” الأزهر الشريف —بكل تاريخه وعمقه العلمي والشرعي— واختزاله في “مشهد رقص او طبل موالد” أو “بدعة عوام” لا يقرها الأزهر أصلاً! هي محاولة بائسة لصناعة “فجوة ثقة” بين الناس وبين مرجعيتهم التاريخية، فما الفرق بينكم وبين “العلمانيين” في هذه المعركة؟
خديعةُ “الاختزال الممنهج”:
يدعون أن الأزهر “مروج للشركيات”! وتلك والله فرية لو تأملها عاقل لضحك؛ أين كنتم من آلاف المجلدات في (التنزيه المطلق) و(أصول التوحيد) التي تدرس في أروقته؟
كيف يخرج مشركاً مَن يدرس “أم البراهين” و”جوهرة التوحيد” و”شروح العقائد” التي تهدم المادية والتجسيم؟
الحقيقة: أنتم تتركون (المتن المحكم) وتتبعون (متشابه الأفعال)؛ تتركون “تراثاً علمياً” جباراً يدرس المنطق والأثر، وتنتزعون كلاماً مقتطعاً من سياقه لتسوقوه للناس كصورة ذهنية مشوهة.. إنها خيانة علمية بامتياز!
الازدواجيةُ القاتلة: “الأزهر ليس حِكراً على أحد!”
هنا نسألهم سؤالاً يحطم كبريائهم المنهجي: إذا كان الأزهر كما تدعون (مرتعاً للشرك ومفسداً للعقيدة)، فلماذا تهرعون لإلحاق أبنائكم بمعاهده وجامعته؟ لماذا تتصارعون لنيل شهاداته والانتساب لاسمه؟
أنتم تعلمون يقيناً أن الأزهر ليس حكراً على مذهب أو جماعة، وأنه “جامعةُ المسلمين” الكبرى التي لا يُمنع من دخولها أحد. فكيف تأمنون على عقيدة أبنائكم في “محراب الشرك” المزعوم؟ أم أنكم تستحلون شهاداته وتكفرون بمنهجه؟
إنها “انتهازية علمية” تكشف زيف الادعاء.
مدرسةُ “القص واللصق” والتقاطع مع العلمانيين:
العلماني يسعى لهدم “هيبة الشيخ” ليمرر مشروعه، وأنتم تهدمون “هيبة العالم الأزهري” بدعوى التوحيد!
النتيجة واحدة: أنتم تفتحون الباب للإلحاد والتمييع حين تجرئون العامة على علمائهم. حين تسقطون “الرمزية الأزهرية”، أنتم لا تنصرون السنة، بل تقدمون “هدية مجانية” لكل من يريد ضرب الدين من جذوره. فالشاب الذي يفقد الثقة في “الأزهر” لن يذهب إليكم، بل سيرتمي في أحضان “الشك والعدمية”.
أخلاقُ “النقد” أم أخلاقُ “الحقد والكره”؟
الأصل في طالب العلم هو (الورع) و(الأدب). فهل من الأخلاق أن يُختزل ألف عام من الدفاع عن الإسلام في “صورة درويش”؟
هل يُرمى بالشرك مَن حفظ لكم أسانيد القرآن وعلوم اللغة التي تتطاولون بها عليه اليوم؟
الأزهر باقٍ بعلومه، راسخٌ بمنطقه، ولم يخرج من تحت عباءته إلا الموحدون المنزهون. أما محاولات “الاختزال” و”الاقتطاع” فهي سلاح العاجز الذي لا يقوى على مقارعة “الحجة بالحجة”، فيلجأ إلى “التشويه بالصورة”.
مَن أكل لحوم العلماء بالباطل، تسمم قلبه بظلمة الجهل.
د : مصطفى منصور