حول التسمم الغذائي والتسمم الفكري الاخووهابي أيهما أخطر ؟
adminaswan
25 مارس، 2026
الخوارج عبر العصور
9 زيارة

انتشرت في الآونة الأخيرة أخبار مزعجة عن استعمال لحوم الحمير أو الكلاب في بعض محلات الأطعمة إن مجرد تصور أن يجلس الإنسان في مطعم فاخر ليتناول وجبة شهية مع بعض المقبلات
ثم يكتشف أن هذا اللحم الشهي كان لحم حمير أو كلاب إنه أمر مؤلم مزعج ومثير للغثيان
حقا لمن يسمع فضلا عمن يأكل أو اعتاد تناول الوجبات في هذا المطعم إن هذا الأمر الشنيع لهو أمر هين جدا بجانب اكتشاف أن المطعم كان يقدم نفايات عفنة من لحم مسموم منتهي الصلاحية
ياللهول
هل هناك ما هو أشنع من تناول نفايات عفنة مؤذية في صورة وجبات شهية مع مجموعة المقبلات ؟
نعم
الأشنع من ذلك :
تلك النفايات الفكرية والعفن الثقافي الذي كانت تقدمه الجماعات الاخووهابية المتشددة التكفيرية للناس على أنه فكر توحيدي نقي صحوي سلفي سني صحيح الأمة
كانت تطعم النفايات الفكرية
تحت المنابر
ومن الأشرطة
ومن الكتب
ومن المحاضرات
ومن كل أبواق الدعوات الهدامة
التي انطلقت من منابر الوهابية والإخوان
لتجهل هذه الأمة وتكفرها وتجعلها في حالة من اللاوعي و الانسياق الأعمى
تحت تأثير هذه النفايات الفكرية السامة استهلكت طاقتنا وخلفت فينا حالة مزرية من اللاوعي
استهلكت طاقتنا في النزاع حول قضايا التوسل والأضرحة والقبور على أنها من الشركيات ثم نكتشف الأحاديث النبوية والاثار عن الصحابة والتابعين وعمل وفهم السلف الصالح
كان على ما تسميه تلك الجماعات المتخلفة شركيات أيضا تنفير العامة من محبة ال البيت ورمي كل من مال إلى محبتهم بالتشيع والرفض
تنفير العامة من المذاهب الفقهية تحت دعوى محاربة الجمود والتقليد ناهيك عن فقهيات واجتهادات وهمية من عينة ربوية معاملات البنوك نقاشات طويلة عريضة ثم نكتشف ببساطة شديدة أنه لا علاقة بين المعاملات البنكية وبين قضية الربا وأنه مجرد ترويج لتحويل رؤوس الأموال نحو البنوك الإسلامية زعموا أو شركات النصب العالمية التي تدعي توظيف الأموال
ومن عينة الحكم بما أنزل الله والحاكمية ثم نكتشف أن تطبيق الشريعة عندهم ليس إلا وجود فصيل بعينه في الحكم شعاره إما أن يحكمنا وإما أن يقتلنا
فاكتشفنا كيف أطعمونا العفن
ثم أطعمونا فكرة توحيد الإلهية والربوبية وشرك القبور التي تخرج ملايين الموحدين من الإسلام وما هو إلا عفن فكري ونفايات لا قيمة لها
وقضية الجهاد والصراخ لأجل القتال في سوريا والعراق التي استدرج لفخها آلاف الشباب كانت الأمهات تقوم من نومها ليلا لتتفقد ولدها الشاب فلذة كبدها وقرة عينها فإذ بها تفجع بفراشه الخالي ثم إذ بها بعد أيام ترى صوره في ساحات القتال هنا وهناك في سوريا أو العراق الولد اقتنع بصراخ العريفي وحسان ومحمد عبد المقصود وصدق بكاءهم ودموعهم وهم يدعونه لنحر نفسه في ساحات الجهاد لكنه لم يفكر لحظة
لماذا لم يترك هؤلاء الفجار بيوتهم الفارهة وقصورهم المنيفة وعيشتهم الرغدة لينعموا بالشهادة المزعومة ؟
لماذا لم يرسلوا أولادهم الشباب للجهاد والتضحية عوضا عن الرحلات الأوروبية والسيارات الفارهة والعيشة الهنية ؟
وإذا ذهبت تعدد كم الأفكار الوهمية الخرافية الكاذبة التي سمموا بها عقول الناس لن تجد لها اسما أو مصطلحا مناسبا أبلغ من النفايات الفكرية ملايين الناس طعموا من هذه الأفكار
حتى رأوا المنكر معروفا
والمعروف منكرا
وحتى نظر إلى المجرمين بعين الشفقة والتعاطف وحتى ضجر الناس ممن يحاول إيقاظهم من الغفلة وينبههم على عفن الأفكار وفساد المنبع
إننا ونحن نقوم هذه الحالة التي لم ينج منها أحد إلا من رحم الله تبارك وتعالى من ذوي البصيرة والهداية والتقى ممن كانت فطرتهم نقية وقلوبهم صافية ومشربهم راق وسندهم متصلا من علماء الأزهر الأبرار ومن الصوفية الأخيار الذين لفظوا فكر هذه الجماعات ولم يطعموا منها ولم يطعموا منها أتباعهم
ونبهوا على سمية هذه الأفكار وخبث هذه المشارب وضلال هذا الفكر لندرك بيقين أن خطر التسمم الفكري ليفوق بكثير جدا خطر تسمم الطعام والشراب
والنجاة النجاة من هذا التسمم عند السادة الصوفية الأطهار الذين لم يخرجوا ارهابيا واحدا وعند علماء الأزهر الأبرار ممن لم يطعموا هذه الأفكار التي استهلكت طاقة الأمة ونشرت فيها الجدل وقللت العمل حتى تراجعت حركة التنمية وتراجع الاقتصاد وانعدم الاختراع واشتغل الجهال بالتنظير لقضايا الإسلام الكبرى
فعودوا يا عباد الله إلى الأمل عودوا إلى فكر الأزهر الشريف والزموا طريقة الصوفية العاملين بالكتاب والسنة واهتموا بعمارة الأرض واتركوا الجدل ويوما ما سوف تتطهر الأمة من كل ما دخل جوفها من سموم الأفكار.
الشيخ: أشرف سعد الأزهرى