إنكار ابن تيمية لعلم سيدنا زيد بن ثابت رضي الله عنه بالفرائض
adminaswan
24 مارس، 2026
الخوارج عبر العصور
8 زيارة

د : إبراهيم شعبان المرشدى
إنكار ابن تيمية لعلم سيدنا زيد بن ثابت رضي الله عنه بالفرائض.
قال ابن تيمية في معرض حديثه عن سيدنا زيد وعمل الناس بقوله: “وَعَمِلُوا بِقَوْلِ زَيْدٍ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْفَرَائِضِ تَقْلِيدًا لَهُ، وَإِنْ كَانَ النَّصُّ وَالْقِيَاسُ مَعَ مَنْ خَالَفَهُ، وَبَعْضُهُمْ يَحْتَجُّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ: “أَفْرَضُكُمْ زيد”، وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ؛ لَا أَصْلَ لَهُ، وَلَمْ يَكُنْ زيد عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مَعْرُوفًا بِالْفَرَائِضِ” ( مجموع الفتاوى (31/342).
وهنا يثير ابن تيمية اتهامًا للصحابة ومن تبعهم في قوله: “وَعَمِلُوا بِقَوْلِ زَيْدٍ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْفَرَائِضِ تَقْلِيدًا لَهُ، وَإِنْ كَانَ النَّصُّ وَالْقِيَاسُ مَعَ مَنْ خَالَفَهُ”.
ثم يقول عن الحديث الشريف الذي يشير إلى أسبقية سيدنا زيد في علم الفرائض فيقول: “وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ؛ لَا أَصْلَ لَهُ”.
وهذا الحديث الذي فيه أفضلية بعض الصحابة ومنهم إثبات علم سيدنا زيد بالفرائض، حديث صحيح أخرجه أحمد، وأصحاب السنن، وصححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم، من رواية أبي قِلابة عن أنس، وأُعِلَّ بالإرسال، ورجحه الدارقطني والخطيب وغيرهما، وله متابعات وشواهد ذكرها الحافظ في «تخريج أحاديث الرافعي»، هذا بالنسبة للفظ: “أفرضكم زيد” الوارد في هذا الحديث.
ثم رواه الحاكم بلفظ: “أَفْرَضُ أُمَّتِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ” ثم يقول: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي”.
فكيف لابن تيمية أن يقول: حديث ضعيف لا أصل له؟!
ثم إن تعليله: “وَلَمْ يَكُنْ زيد عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مَعْرُوفًا بِالْفَرَائِضِ” وهو خلاف ما شهد به السلف قاطبة لسيدنا زيد رضي الله عنه، فهو من كتبة الوحي، وأحد الذين جمعوا القرآن الكريم، بل هو أولهم ورأسهم، ولما خَطب سيدنا عمر بنُ الْخَطَّابِ بِالْجابِيةِ قَال: “مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْفَرَائِضِ فَلْيَأْتِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ” رواه الحاكم وابن أبي شيبة وغيرهما بسند صحيح.
وعن الإمام الشعبي قال: أخذ ابن عباس لزيد بن ثابت بالركاب وقال: “هكذا يُفعل بالعلماء والكبراء”، وعن قتادة قال: لما مات زيد بن ثابت ودُفن قال ابن عباس: “هكذا يذهب العلم”، وكانوا يقولون: “غلب زيد بن ثابت الناس على اثنين: القرآن والفرائض”، وَقَال سيدنا مسروق: “قدمت المدينة فوجدت زيد بن ثابت من الراسخين في العلم”. (الاستيعاب في معرفة الأصحاب (2/539)، الطبقات الكبرى (2/274).
فكيف لابن تيمية أن يتنكَّر لأقوال الصحابة والتابعين في أسبقية سيدنا زيد في علم الفرائض، وسيدنا عمر الفاروق نفسه كان يقول فيما ثبت عنه: “مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْفَرَائِضِ فَلْيَأْتِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ”.
ولا أدري لماذا يجازف ابن تيمية تلك المجازفات ضد أقوال الصحابة الكرام ومن تبعهم من أئمة العلم؟!
ولماذا لا يثبت لهم فضائلهم المشهورة التي أقرَّ بها الكافة دون نكير، وما الدافع له من وراء ذلك؟!
مقتبس من كتابنا: ابن تيمية واختلال المنهج العلمي.