عبقرية الروح المحمدية في مواجهة العنف
adminaswan
5 مايو، 2026
أنور المصطفى
11 زيارة

بقلم الدكتورة: إيمان إبراهيم عبد العظيم
مدرس القانون بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر
لم يعرف التاريخ قائدًا واجه العنف بالحكمة كما فعل النبي محمد ﷺ. فقد كان يعيش في بيئة يسيطر عليها الثأر والدماء، ومع ذلك وضع منهجًا عجيبًا يقوم على الرحمة وضبط النفس.
حينما أُوذي في مكة، صبر وقال: “اللَّهمَّ اغفِرْ لقومي فإنَّهم لا يعلَمونَ”.
وحينما أُهدر دمه في الطائف ورُمي بالحجارة، لم يدعُ على قومه، بل تمنى لهم الهداية.
وفي فتح مكة، وهو في قمة القوة، لم ينتقم من معذبيه قائلًا:” يا معشرَ قريشٍ ما ترَونَ أنِّي فاعلٌ بكم ؟ قالوا : خيرًا، أخٌ كريمٌ، وابنُ أخٍ كريمٍ، فقال : اذهبوا فأنتم الطُّلَقاءُ”.
هذه العبقرية النبوية ليست ضعفًا، بل قوة أخلاقية غير مسبوقة، فقد واجه العنف بتجفيف منابعه، وزرع التسامح مكان الانتقام، والرحمة بدل البطش، وهكذا صنع أمةً حضارية انتشرت رسالتها بالعدل والرفق لا بالسيف.
إن العالم اليوم بحاجة ماسّة إلى أن يتعلم من هذا النور المحمدي: كيف تتحول القوة إلى عفو، وكيف يُطفأ العنف بالحكمة والرحمة.
أما عن عبقرية الجناب المحمدي ﷺ في مواجهة العنف ضد المرأة
فقد جاء الإسلام في زمن كانت المرأة تُهان، وتُورّث، وتُعامل وكأنها بلا قيمة.
وهنا ظهرت عبقرية الجناب المحمدي ﷺ، الذي لم يواجه العنف ضد المرأة بالقوة فقط، بل غيّر الثقافة من جذورها.
فأعلن ﷺ قائلًا: “نعم إنما النِّساءُ شقائقُ الرِّجالِ”، أي أنهن نظيرات لهم في الإنسانية والكرامة. وأوصى في خطبة الوداع فقال: “استوصوا بالنساء خيرًا”. بل جعل حسن معاملة الزوجة معيارًا للإيمان، فقال: “خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي”.
بهذا المنهج النبوي، تحوّل العنف ضد المرأة إلى قيمة معاكسة تمامًا: الرحمة، الاحترام، والمودة. لم يكن ﷺ يضرب نساءه، بل كان يعينهن، ويمسح الحزن عن قلوبهن بالكلمة الطيبة.
إن أعظم عبقرية نبوية هي أنه غيّر نظرة المجتمع للمرأة، من كونها جسدًا أو متاعًا، إلى إنسانة كريمة شريكة في الحياة.
(عبقرية لطف النبي ﷺ مع الأطفال)
ضربت لنا السيرة النبوية أروع صور الرحمة في لطف النبي ﷺ مع الأطفال.
فلم يكن صلوات ربي وسلامه عليه يكتفي بحبهم، بل كان يعبّر عن ذلك بلغة يفهمونها. كان يُسلّم على الصغار في الطرقات، ويحملهم بين يديه، ويطيل سجوده إذا ركب أحد أحفاده على ظهره حتى ينزل بنفسه.
في وقت كان الأطفال فيه يُعاملون بلا اعتبار، جاء ﷺ ليُغيّر هذه النظرة، ويجعل من الرحمة بهم عبادة وقربة. قال: “ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا”.
فتظهر عبقرية لطفه أنه جمع بين التربية والحنان، فربّى قلوبهم قبل عقولهم، وغرس فيهم الثقة والسكينة. ولذلك كبروا وهم يحبون الدين لا يهابونه.
لقد علّمنا ﷺ أن الطفل ليس عبئًا، بل أمانة وهدية من الله، وأن الرفق به طريق لبناء إنسان سويّ ومجتمع رحيم.
.