ماذا يقول الوهابية في تبرك أهل مكة والمدينة بالأماكن والآثار الشريفة؟
adminaswan
5 أبريل، 2026
شبهات حول قضايا التصوف
11 زيارة

د : إبراهيم شعبان المرشدى
ماذا يقول الوهابية في تبرك أهل مكة والمدينة بالأماكن والآثار الشريفة؟
لا شك أن التبرك أمر مشروع عند أئمة السلف منذ القرون الأولى إلى أن جاء ابن عبد الوهاب وشيعته فأنكروا ذلك على السلف، وزعموا أن التبرك بالأماكن الشريفة عبودية لغير الله، ونعتوا أصحابها بالشرك المبيح للدم والمال والعرض، وإليك ما جاء من فعل بلاد الحرمين قبل الوهابية لترى حجم التضليل والكذب:
جاء عن خَالِدَ بْنَ مُضَرِّسٍ أَنَّهُ رَأَى أَشْيَاخًا مِنَ الْأَنْصَارِ يَتَحَرَّوْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمَامَ الْمَنَارَةِ قَرِيبًا مِنْهَا”.
ثم يقول الإمام الثقة أبو الوليد الأزرقي المتوفى 250هـ: قَالَ جَدِّي (وجده محدث ثقة): الْأَحْجَارُ الَّتِي بَيْنَ يَدَيِ الْمَنَارَةِ – وَهِيَ مَوْضِعُ مُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ لَمْ نَزَلْ نَرَى النَّاسَ وَأَهْلَ الْعِلْمِ يُصَلُّونَ هُنَالِكَ.
راجع: أخبار مكة للأزرقي (2/ 174)، بتحقيق: رشدي الصالح ملحس، الناشر: دار الأندلس للنشر، بيروت.
فهل أهل المدينة في القرون الأولى كانوا أهل جاهلية؟! وهل هؤلاء العلماء مبتدعة؟! وما هو موقف الوهابية من فعل أئمة الحرمين وعلمائهما، قبل سنة250هـ.
وورد عن أهل المدينة أنهم كانوا يتبركون بأرض صعيب التي كان رسول الله ﷺ يداوي بترابها.
فكان أهل المدينة يتبركون بأرض صعيب، وهي تقع بوادي بطحان، دون الماجشونية، وفيها حفرة يأخذ الناس من ترابها يتبركون به.
قال الإمام ابن النجار المتوفى 643هـ: “ورأيت هذه الحفرة اليوم، والناس يأخذون منها، وذكروا أنهم جرَّبوه فوجوده صحيحًا، وأخذت أنا منها أيضًا”. راجع: الدرة الثمينة في أخبار المدينة لابن النجار (صـ 42).
وقال العلامة السمهودي المتوفى 911هـ: “وهذه الحفرة موجودة يؤثرها الخلف عن السلف، وينقلون ترابها للتداوي، وذكر المجد أنّ جماعة من العلماء ذكروا أنهم جرّبوه للحمى فوجدوه صحيحًا، قال: وأنا سقيته غلامًا لي مريضًا من نحو سنة تواظبه الحمى فانقطعت عنه من يومه”. راجع: خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى للسمهودي (1/ 173).
فما رأي الوهابية في فعل المسلمين سلفًا عن خلف، وما هو موقف ابن عبد الوهاب من تناقل العلماء لذلك واستحسانهم إياه! أيرى الوهابية أن العلماء الذين جربوا ذلك مشركون؟ وأن الإمام ابن النجار الذي فعل ذلك يوافقهم على الشرك ويقلدهم في أفعالهم الشركية؟
ولما احترق المنبر الشريف الذي زاده سيدنا معاوية، قام بعض خلفاء بني الْعَبَّاس فجدده وَاتَّخذُوا من بقايا أَعْوَاد مِنْبَر النَّبِي ﷺ أمشاطًا للتبرك بهَا”. راجع: تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف لابن الضياء (صـ 275).
وقال ابن الضياء المتوفى 854هـ: عن الحجر الذي كان يكلم رسول الله قبل البعثة: “كان معروفًا مقابل بيت أبي بكر حتى يذكر ابْن رُشيد فِي رحلته نقلًا عَن الْعلم أَحْمد ابن أبي بكر ابن خَلِيل الْعَسْقَلَانِي، عَن عَمه سُلَيْمَان بن خَلِيل، عَن ابْن أبي الصَّيف عَن الميانشي عَن كل من لقِيه بِمَكَّة، وَذكر ذَلِك ابْن جُبَير وَالنَّاس يتبركون بمسح هَذَا الْحجر إِلَى الْآن. راجع: تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف (صـ188).
فهل أهل مكة كانوا على الشرك مع استحسان العلماء والأئمة لهذا النوع من التبرك، أم أشرك أهل الحرمين كما يزعم ابن عبد الوهاب وطائفته وأنهم عبدوا الأحجار من دون الله تعالى!
هذا مثال ليظهر مخالفة الوهابية لما كان عليه أهل الحرمين الشريفين وسوف يأتيك غير هذا موثقا بأدلة فعل أئمة وعلماء الحرمين قبل ظهور هذه الفئة المنحرفة.
والله نسأل أن يهدينا وإياهم إلى طريقه المستقيم آمين.