الأربعاء , أبريل 8 2026

«حين يستشهدون بـ “فرعون” لإثباتِ العقيدة!.. عن ضلالِ المنهجِ وسقوطِ الاستدلال!»


بقلم الدكتور : مصطفى منصور

من أعجب ما يُسمع في ساحات الجدل اليوم، قولُ قائلهم: “فرعون أعرفُ بالله من الأشاعرة؛ لأنه طلب صعود السماء للقاء إله موسى!”. وهذا الاستدلال لا يكشف فقط عن جهلٍ بعلم الكلام، بل يكشف عن “هزيمة نفسية” جعلت صاحبها يستشهد بـ (مدعى الربوبية) ليضرب (أئمة المسلمين)!

هل كان فرعونُ “مُثبتاً” أم “مُستهزئاً”؟

يقول الله تعالى حكايةً عن فرعون: {يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ… فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا}.

فرعون لم يكن يثبت أن الله في السماء، بل كان (يستهزئُ) بتصورٍ توهمه هو عن دعوة موسى، أو ظنَّ أن إله موسى “جسمٌ” يسكن الأماكن المرتفعة كآلهة الوثنيين.

فمن جعل فعل فرعون (بناء الصرح) دليلاً على العقيدة، فقد جعل “وهم فرعون” حاكماً على “تنزيه الخالق”! فهل نأخذ عقيدتنا من (أوهام مدعى الربوبية) أم من (محكمات التنزيه)؟

المغالطةُ المنطقية: إثباتُ “الجهة” يستلزمُ “الجسمية”

فرعون طلب الصعود لأنه لا يتخيل “موجوداً” إلا إذا كان (جِسماً في جهة).

الأشاعرة ينزهون الله عن “الجهة” و”المكان”؛ لأن المكان مخلوق، والله كان ولا مكان، وهو الآن على ما عليه كان.

فإذا كان فرعون يظن أن الله في السماء، والأشاعرة يقولون الله منزه عن الجهة، فإن فرعون هنا يوافق (المجسمة) الذين يزعمون أن الخالق في جهة “فوق”، بينما الأشاعرة يوافقون (الأنبياء) في تنزيه الخالق عن مشابهة المخلوقين.

مَن الأعرفُ بالله: “المُنزِّه” أم “المُشَبِّه”؟

الأشعريُّ يقول: الله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}، لا يحده زمان ولا يحويه مكان.

فرعونُ (وبعضهم) يقولون: هو في جهةٍ “فوق” يُصعد إليه بالسلم والصرح!

السؤال: مَن الذي عظّم الخالق؟
مَن نزّهه عن صفات الحوادث (كالمكان والجهة)، أم مَن جعله محدوداً بحدود خلقه؟

الدليلُ الشرعيُّ الدامغ:

لو كان الله في “جهةٍ” حقيقية، لما قال النبي ﷺ: «أنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء» (رواه مسلم). فإذا لم يكن “فوقه شيء” ولا “دونه شيء”، بطلت “الجهة” وتحققت “الكمال المطلق” المنزه عن الأين والمكان.

أن يستشهد شخصٌ بـ (فرعون) ليثبت (عقيدة فوقية المكان)، فهو كمن يستشهد بـ (أبي جهل) ليثبت صدق النبي! فرعون بنى الصرح ليُكذّب موسى لا ليُصدّقه، فمن وافق فعلُه فعلَ فرعون، فليراجع “أصل توحيده” قبل أن يتطاول على سادة الأمة وعلماء الأشاعرة.

مَن جعل “فرعون” إماماً له في (الاستدلال بالجهة)، فليراجع نفسه.

اترك تعليقاً

Sahifa Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.