السبت , أبريل 11 2026

السلفية المعاصرة .. وآلية التبرير


بقلم الدكتور : محمـد محمــود عبد اللطيـف

من خبر أحوال المنتسبين إلى (السلفية المعاصرة) وجد أنه يشيع فيهم (تبرير الأخطاء بشكل آلي)، يكون الخطأ واضحا، والحق صريحا، ومع ذلك لن يعدم السلفي المعاصر أن يقلب الأمر، وأن يبرر الجرم، والأقبح أنه يفعل ذلك وينسبه إلى الشرع الشريف، وكما قلت: يفعله بشكل ميكانيكي آلي طبيعي لا يكاد يحس به أحد!

فإذا خاطبت أحدهم بخصوص (فعل منكر ما) جاء على يد السلفية المعاصرة وجرى على لسانها ذهب على الفور إلى أحد الأمور التي ترفع عنه ضغط النظر المجرد في هذا الأمر الذي تحدثه عنه، وتزيل عنه كلفة ذلك من الإقرار بخطأ أحد من يذوب فيهم، فتراه يسلك أحد المسالك الآتية:

1- الإنكار والمكابرة.

👈 فينكر نقلك، والإشكال أنه لا يفعل ذلك عن علم، بل يفعله عن انفعال عاطفي ورفض مسبق دون علم، وكأن عدم العلم عنده يعني العلم بالعدم، بل وكأن عدم العلم عنده يعني أن يتهمك بالكذب والتقول والافتراء والبهتان.

2- الانتقال إلى أخطاء الصوفية.

👈 فبدل أن يكلمك فيما تكلمه عنه يقلب الأمر إلى معركة بين فرقتين (السلفية والصوفية)، وهذا مريح جدا لمن تعودوا على السطحية في النظر، ومقبول جدا لدى أتباع هذه الطائفة، فالقوم أساتذة ماهرون في تصوير كلام المتكلم عن خطأ ما فعله السلفي المعاصر على أنه نابع من خناقة على المستهلك في منافسة غير شريفة، والمبررات المريحة موجودة جدا فهؤلاء الذين يخالفون السلفية المعاصرة ويظهرون عوارها إنما هم حساد لمشايخ السلفية المعاصرة وطالبو الشهرة والصدارة، ولا يخفى أن هذه النقلة النوعية في النقاش والذي كان عن (خطأ السلفية المعاصرة) فصار بقدرة قادر عن (خطأ الصوفية المعاصرة) مريحة جدا، ولها مفعول السحر في صرف الناس عن المقصود الأساس في خطابات الناس، وفي الحفاظ على القاعدة الشعبية العريضة من الأتباع بعد تنويمهم بذلك تنويما مغناطيسيا، وصرفهم عن البحث العلمي المجرد.

3- دعوى التعميم.

👈 يرد السلفيون المعاصرون كثيرا من كلام ناقدي السلفية المعاصرة بهذه الدعوى، أن ذلك جور في الحكم، وليس كل السلفيين يفعلون، وأين الحق والعدل والإنصاف، وهكذا.

ولأن كثيرا من القوم أجانب عن التفكير المنطقي السليم، ولا يفرقون بين نقد (الظاهرة) وبين (التعميم)، فالنقد إذا كان لظاهرة ما فمن المنطقي أن يكون الكلام في حيثية شيوعها وانتشارها أو عدم ذلك، ولا ترد الظواهر بأن الكلام عام يشمل الكل!

فلا يخفى أن اللفظ العام يرد في الكتاب والسنة ولا يكون مرادا به التعميم، بل يكون من (العام المخصوص)، فاللفظ عام والمراد ليس جميع أفراد هذا العام، بل المراد بعض مخصوص من أفراده فقط، وهذا وارد في القرآن والسنة، وشائع جدا على ألسنة العلماء، وجار به الاستعمال في لغة العرب، بل هذا معدود من المحاسن التي تستحق الثناء.

هذا فضلا عن أن كثيرا ممن يوجهون النقد للسلفية المعاصرة ينصون نصا على أنهم لا يقصدون أن كل سلفي معاصر يقع في (كذا) فردا فردا.

وينصون على أن الكلام إنما هو عن (أوصاف معينة)، والمقصود به إنما هم المتلبسون بذلك (تنظيرا أو تطبيقا)، لا من سواهم.

فكل طائفة فيها وفيها، وهذا لا يحتاج أصلا إلى تنصيص، ولكنها الضرورة الملجئة تحمل المتكلم على مراعاة المتلقي للكلام ليفهم المراد.

هذا، وللحديث بقية أيها النبيل، ولمسالك تبرير السلفية الآلية تكميل!

اترك تعليقاً

Sahifa Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.