من معانى أن (الشيخ يُربى بالنظرة)..؟!!
adminaswan
29 مارس، 2026
التصوف المستنير
27 زيارة
يقول البعض (نظرة الشيخ تحول العاصى إلى ولى)..!!
نعم حقيقة..
هذا معنى مجازياً يُشير إلى (اهتمام الشيخ بأحد مريديه).. لما يجد فيه من استعداد..
وما يأمل فيه من رجاء فى الله..
وما يستبشر فيه من ربانية صادقة..
فيكون محل نظره، ومتابعته، ورعايته الروحية
.. (ظاهرا ً وباطناً)..
يَدعو الله له، ويَستغفر الله له، ويَسأل الله له السداد والتأييد
والعون فى عبادته وسلوكه إليه..
وقد يقيم ليالى طوال فى الدعاء والرجاء من الله لصلاحه..
وله فى ذلك أحوال روحية وأسرار باطنية ربانية..
فالنظرة من باب الدعاء الذى يستجاب على سبق مراد الله..
يطلب من الله له مدد العلم، والأدب، والعطاء الحسى والمعنوى، والترقى فى سلك الصالحين..
بما للشيخ من الصلاح والتقوى والكرامة عند الله، والإخلاص لله وحده.. وصدق توجهه ويقينه فيه..
فهذا “سيدنا أُويس القُرنى”.. كان محل نظر سيدنا النبى ﷺ ولم يلتق به..
قال عنه ﷺ “فمن لقيه منكم فليستغفر لكم”..
وقال “لسيدنا عمر”: ‘فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل”.
فقد يستجيب الله نظرة الولى.. إن شاء..
أو يؤجل.. أو يَرده.!!
* فقد نظر سيدنا رسول الله ﷺ إلى كل من
“سيدنا عمر بن الخطاب”، و”عمرو بن هشام” (أبو جهل)..
وسأل الله: (اللهم أعز الاسلام بأحد العُمرين)..
فأسلم “عُمر” ، وبقى “عَمرو” على كُفره..!!
وقد لا يشاء الله.. فلا يستجيب..
* فقد نظر “سيدنا إبراهيم” إلى عمه “آزر”..
{ يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ
فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً }..
وما كان من عمه إلا العناد وشدة الكفر وتهديده “سيدنا إبراهيم” بالقتل..
{لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا}..
فلم تَسرْ فيه نظرة “سيدنا إبراهيم”..
وعلى هذا (لا يملك) الشيخ الصلاح، أو الهداية، أو الولاية لأحد.. (إلا بإذن الله)..
والا كان اولى الناس بنظرته ابنه صلباً..!!
* فلم يكن لنظر “سيدنا نوح” لابنه إلا أنه عرف أنه عمل غير صالح.. فلم يُفلح معه النظر..
{وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45)قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِين}..
فجعل الله من عباده من يَهدُون عِباده (بأمره)
{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}
ومنهم (مؤمن آل فرعون)..
{وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ}
وتعجب القرآن من إنكار الناس هداية بعضهم البعض..
{ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا}
فالشيخ..
ما عليه إلا أن يجعل مريده محل نظره (المذنب والطائع، والصالح والطالح، والعاصى والمقصر) يسأل الله لمريده..
فقد يستجيب له وقد يرده..
بعد أخذه بأسباب (الإرشاد، والتوجيه، والتعليم)..
فالشيخ لا يملك لنفسه ولا لغيره. شيئاً.. إلا بإذن الله..
وإلا لكان جميع (الأقربين للأشياخ) تحققت فيهم نظرتهم..!!
إذن هي ..
ليست نظرة العين المعروفة المشهورة (البصة)..!!
وماذا لو أن (الشيخ كفيفاً).. أو (الشيخ مُنتقلاً)..
أسَيَحرم الله نظرته لأبنائه..؟!!
{كُلًّا نُّمِدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ ۚ
وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا}
وهذا يؤكد معنى قول شيخنا سيدى الإمام أبو الحسن الشاذلى (نحن كالسلحفاة نربى أبناؤنا بالنظرة).. أى بالتوجيه والمتابعة والتنبيه والتحذير ..
ويتجلى هذا المعنى
في قوله تعالى: ( وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي )
عين العناية والرعاية الإلهية
نسأل الله أن يجعلنا محل نظره سبحانه وتعالى.. وتحت نظر رسوله الكريم.. وتسرى فينا نظرة مشايخنا إلى سيدنا رسول الله ﷺ..
وحَسبُنا {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا}
عين الرعاية والوقاية والحفظ والأمان..
والله أعلم
محمد زغلة