النابتة يُكَذِّبون النبي صلى الله عليه وسلم، ويقولون: “ليس لأحد حق على الله!”

عن معاذ بن جبل – رضي الله عنه – أن النبي صلوات الله وسلامه عليه قال: “يا معاذ! هل تدري ما حق الله على العباد؟ وما حق العباد على الله؟” قلتُ: “الله ورسوله أعلم”، قال: “فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يُشركوا به شيئا”، ثم سار ساعة، ثمّ قال: “يا معاذ بن جبل”، قلت: “لبّيك رسول الله وسعديك”، قال: “هل تدري ما حقّ العباد على الله إذا هم فعلوا ذلك؟”. قلتُ: “الله ورسوله أعلم”، قال: “فإن حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك أن يدخلهم الجنة”. رواه البخاري.

قال البيضاوي في [تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة]: “والحق الثابت: تحقق العبادة على العِباد قضية أمره المحتوم، وتحقق الثواب على الله مقتضى وعده المُصَدّق”.

وقال الطيبي: “..وقيل: حق العباد على الله تعالى ما وعدهم به، ومن صفة وعده أن يكون واجب الإنجاز، فهو حق بوعده الحق”.

وقال ابن حجر في [فتح الباري]: “قوله: “حق العباد على الله أن لا يعذبهم” في رواية ابن حبان من طريق عمرو بن ميمون “أن يغفر لهم ولا يعذبهم”، وفي رواية أبي عثمان: “يدخلهم الجنة”، وفي رواية أبي العوام مثله، وزاد: “ويغفر لهم”، وفي رواية عبد الرحمن بن غُنم: “أن يدخلهم الجنة”.

قال القرطبي: “حق العباد على الله ما وعدهم به من الثواب والجزاء، فحق ذلك، ووجب، بحكم وعده الصدق، وقوله الحق الذي لا يجوز عليه الكذب في الخبر، ولا الخُلْف في الوعد، فالله سبحانه وتعالى لا يجب عليه شيء بحكم الأمر؛ إذ لا آمر فوقه”.

وروى الإمام أحمد في [مسنده] من حديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من قال حين يخرج إلى الصلاة: “اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاي، فإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا رياء ولا سمعة، خرجت اتقاء سخطك، وابتغاء مرضاتك، أسألك أن تنقذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت” وكّل الله به سبعين ألف ملك، يستغفرون له، وأقبل الله عليه بوجهه حتى يفرغ من صلاته”.

ورواه أيضا ابن ماجه في [سننه]، والطبراني في [الكبير]، وابن أبي شيبة في [مصنفه]، وقد حسَّن الحديث الدمياطي في [المتجر الرابح]، و الحافظ العراقي في [تخريج أحاديث الإحياء]، و الحافظ ابن حجر العسقلاني في [أمالي الأذكار]، وضعفه ابن تيمية، و الهيثمي في [مجمع الزوائد]، وقال الذهبي في [ميزان الاعتدال]: قال أبو حاتم: “وقفه أشبه”.

قال السِّنْدي في [حاشيته على ابن ماجه]: “(بِحَقّ السّائِلِينَ علَيكَ) أي مُتوسِّلًا إليكَ، في قضاء الحاجة، وإمضاءِ المسألة، بما لِلسّائلِين عِندَك مِن الفَضلِ الذي يَستحِقّونهُ، بمُقتضَى فضلِك، ووَعدِك، وجُودِك، وإحسانِك”.

وقال ابن تيمية في [مجموع الفتاوى]: “فإن كان هذا صحيحا؛ فحق السائلين عليه أن يجيبهم، وحق العابدين أن يثيبهم، وهو حق أوجبه على نفسه، كما يُسأل بالإيمان والعمل الصالح الذي جعله سببا لإجابة الدعاء”.

قال موقع [إسلام ويب] السلفي: “…واستدل بعضهم بالحديث على جواز التوسل”. انتهى.

قلت: فشواهد السنة ناطقة بأن للعباد حقا على الله، وهو حق تفضل به سبحانه عليهم، لا واجب عليه، فبان بهذا كذب النابتة، في زعمهم أنه ليس للعباد حق على الله، توسلا منهم إلى إنكار جاه أهل الجاه، ونفي التوسل بالأنبياء والصالحين، الذي هو جائز باتفاق المذاهب الأربعة السُّنِّية!

وبالله التوفيق.

بقلم: خادم الجناب النبوي الشريف

أ.د : محمد إبراهيم العشماوي

أستاذ الحديث الشريف وعلومه في جامعة الأزهر الشريف

اترك تعليقاً

Sahifa Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.