تفنيد الأقوال الشنيعة ومحق الأغراض الوضيعة وبيان أن نهج الصوفية يغاير نهج الشيعة
adminaswan
24 مارس، 2026
التصوف المستنير
6 زيارة

في ظل اختلاط المفاهيم وأزمة المصطلحات وغياب الوعي الديني الرشيد لدى جماعات التطرف والفكر الوهابي المتسلف وضمن الحملة الممنهجة على أهل السنة خرجت أصوات وهابية مستغلة محبة السادة الصوفية لآل البيت الكرام لتحذر من التصوف ورجاله بحجة أنه يفتح الباب أمام التشيع وتدعي زورًا وبهتانًا أن الصوفية هم أفراخ الشيعة في بلاد السنة
ولعمري لو أنصف أحدهم أو خاف عقاب الله في الآخرة ما راقت له تلك الفرية الصلعاء والسقطة الشنعاء ولكنها الأهواء والعصبيات تفعل بأصحابها ما تشاء
وللرد عن تلك الفرية التي هي أكذب من الكذب وأبطل من الباطل نقول إن السادة الصوفية هم جزء أصيل من مذهب أهل السنة ومكون رئيس من مكوناته وليس فيهم شائبة تشيع لا في النشأة ولا في المصدر ولا في السلوك
يقول تاج الدين السبكي(ت.771ه)في شرح عقيدة ابن الحاجب «اعلم أن أهل السنة والجماعة كلهم قد اتفقوا على معتقد واحد فيما يجب ويجوز ويستحيل…
وبالجملة فهم بالاستقراء ثلاث طوائف:
الأولى:أهل الحديث،ومعتمد مبادئهم الأدلة السمعية،أعني الكتاب والسنة والإجماع.
الثانية:أهل النظر العقلي والصناعة الفكرية وهم الأشعرية والحنفية وشيخ الأشعرية أبوالحسن الأشعري،وشيخ الحنفية أبو منصور الماتريدي…
الثالثة:أهل الوجدان والكشف،وهم الصوفية ومبادئهم مبادئ أهل النظر والحديث في البداية والكشف والإلهام في النهاية ».
ويقول مرتضى الزبيدي الحنفي«والمراد بأهل السنة هم الفرق الأربعة:المحدثون والصوفية والأشاعرة والماتريدية »(انظر أهل السنة والجماعة ص34،26،25، للإمام الأكبر د أحمد الطيب حفظه الله)
فالنشأة :
سنية بحتة على يد كبار صلحاء أهل السنة كالحسن البصري والجنيد وبشر الحافي والحارث المحاسبي وغيرهم من الأكابر،
والمصدر:
من معين كتب المذهب السني،ففي التفسير يعتمدون على أمهات التفسير السني وفي الحديث عمدتهم صحيح البخاري ومسلم وسائر أصحاب السنن المعتمدة والموثقة في مذهب أهل السنة،
وفي الفقه منهم الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي
يقول الشيخ زروق في قواعده«…فقد كان الجنيد ثوريًا_أي على مذهب سفيان الثوري رحمه الله _وكان الشبلي مالكيًا،والجُريري حنفيًا،والمحاسبي شافعيًا وهم أئمة الطريقة وعمدتها»(ص334من شرح قواعد التصوف د طه الدسوقي حبيشي)بل إن الصوفية يحتاطون لأنفسهم في الأخذ عن الفقهاء،ففي الباب التاسع والعشرون من كتاب التعرف لمذهب أهل التصوف للكلاباذي والذي جعله بعنوان (قولهم في المذاهب الشرعية)
يقول:«إنهم يأخذون لأنفسهم بالأحوط والأوثق فيما اختلف فيه الفقهاء…ويرون اختلاف الفقهاء صوابًا ولا يعترض الواحد منهم على الآخر»،
وفي السلوك :
على الكتاب والسنة وعمل الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان من الأولياء والصالحين
يقول الجنيد رحمه الله «من لم يسمع الحديث،ويجالس الفقهاء ويأخذ أدبه عن المتأدبين،أفسد من اتبعه»وفتوحاتهم مشروطة بعدم مخالفة ظاهر علوم المذهب السني عقيدةً وتفسيرًا وحديثًا وفقهًا وكلامهم في هذا طويل لا يخفي على من له أدنى إلمام بالبحث في أقوالهم
فأين ما يدعيه الوهابية من تشيع الصوفية ؟
بل أين المصدر الشيعي الذي يتلقى منه الصوفية علومهم؟
إنها محض أوهام وخيالات وهابية تخالف العلم والواقع بل حتى تخالف موقف شيخهم ابن تيمية الذي قال في الصفدية1/248«والشيوخ الأكابر الذين ذكرهم أبوعبدالرحمن السلمي في طبقات الصوفية وأبوالقاسم القشيري في الرسالة كانوا على مذهب أهل السنة والجماعة ومذهب أهل الحديث كالفضيل بن عياض والجنيد بن محمد وسهل بن عبدالله التستري وعمرو بن عتمان المكي وأبو عبدالله محمد بن خفيف الشيرازي وغيرهم وكلامهم موجود في السنة وصنفوا فيها الكتب»نقلا عن شرح قواعد التصوف ص269
فهذه الحقائق لا تصمد أمامها الأوهام وتلك الحجج لايبقى معها زور وبهتان فمن رام الحق اهتدي إليه ومن قصد الإنصاف أعين عليه،وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ محمود عبده الشافعي الأزهري