الأربعاء , مارس 18 2026

الحلف بغير الله بين التحريف والتنزيه


في المقطع الأخير يقول الأخ اللي احنا بنرد عليه عشان غيرانيين منه:

(1) لا يجوز الحلف بالمصحف وعلى المصحف.

(2) لا يجوز الحلف بالقرآن.

(3) لا يجوز الحلف بصفة من صفات الله.

(4) لا يجوز الحلف بالنبي.

(5) من حلف بالنبي يجب أن يقول لا إله إلا الله لأنه اشرك!

#أولاً: الحلف بالمصحف جائز لا شئ فيه وتنعقد به اليمين وعلى هذا فعل السلف.

قال الغزالي في الوسيط (7/ 306) والزركشي في البحر المحيط (8/109) : اسْتَحْسَنَ الشَّافِعِيُّ ‌الْحَلِفَ ‌بِالْمُصْحَفِ

قال ابن قدامة رحمه الله في المغني ( ١١/١٩٤ ): وإن حلف بالمصحف انعقدت يمينه، وكان قتادة يحلف بالمصحف، ولم يكره ذلك إمامنا وإسحاق لأن الحالف بالمصحف إنما قصد الحلف بالمكتوب فيه وهو القرآن، فإنه بين دفتي المصحف بإجماع المسلمين” ا. هـ.

وفي المبدع: “ولم يكره أحمد ‌الحلف ‌بالمصحف”، واختلفت الروايات عن الإمام أحمد في الكفارة الواجبة حالة الحنث إذا حلف بكلام الله، أو بالمصحف، أو بالقرآن، أو بسورة منه، أو بآية منه، هل الواجب كفارة واحدة، أو بكل آية كفارة إن قدر، أو بكل آية كفارة مطلقاً قدر أو لم يقدر؟.

والمذهب أن عليه كفارة واحدة، وجزم به في الإقناع وقدمه في المحرر، والهداية، والفروع، لأن الحلف بصفات الله تعالى وتكرار اليمين بها لا يوجب أكثر من كفارة واحدة، فهذا أولى.

وقال في الروضة كما في الإنصاف والمبدع: “أما إذا حلف بالمصحف فعليه كفارة واحدة، رواية واحدة” ا. هـ.

انظر: الإنصاف ١١/٧-٨، المبدع ٩/٢٥٩، الإقناع ٤/٣٣١، المقنع بحاشيته ٣/٥٦١، المحرر ٢/١٩٧، الهداية ٢/١١٨.

قال الشافعي في الأم ( 6/ 278): وَقَدْ كَانَ مِنْ حُكَّامِ الْآفَاقِ مَنْ ‌يَسْتَحْلِفُ ‌عَلَى ‌الْمُصْحَفِ، وَذَلِكَ عِنْدِي حَسَنٌ

قال ابن حجر الهيتمي في تحفة المحتاج في شرح المنهاجَ (10/ 313)

قوْلُهُ: وَأَنْ يُوضَعَ الْمُصْحَفُ فِي حِجْرِهِ) أَيْ: وَلَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَخْوِيفُهُ بِحَلِفِهِ بِحَضْرَةِ الْمُصْحَفِ ع ش وَكَلَامُ الْمُغْنِي يُفِيدُ أَنَّ ‌الْحَلِفَ ‌عَلَى ‌الْمُصْحَفِ مُسْتَحَبٌّ أَيْضًا عِبَارَتُهُ وَيُحْضَرُ الْمُصْحَفُ وَيُوضَعُ فِي حِجْرِ الْحَالِفِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَمُطَرِّفٌ قَاضِيَ صَنْعَاءَ يُحَلِّفَانِ بِهِ، وَهُوَ حَسَنٌ وَعَلَيْهِ الْحُكَّامُ بِالْيَمَنِ وَقَالَ – رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ – فِي بَابِ كَيْفِيَّةِ الْيَمِينِ مِنْ الْأُمِّ: وَقَدْ كَانَ مِنْ حُكَّامِ الْآفَاقِ مَنْ يَسْتَحْلِفُ عَلَى الْمُصْحَفِ، وَذَلِكَ عِنْدِي حَسَنٌ وَقَالَ الْقَاضِي: وَهَذَا التَّغْلِيظُ مُسْتَحَبٌّ اهـ.

#ثانياً: الحلف بصفات الله

قال ابن قدامة في المغني: (13/ 471)

قال القاضِى: لا يَخْتَلِفُ المذهبُ فى أَنَّ الحَلِفَ بأمانةِ اللَّهِ يَمِينٌ مُكَفَّرَةٌ. وبهذا قال أبو حنيفةَ. وقال الشافِعِىُّ: لا تَنْعَقِدُ اليمينُ بها، إلَّا أَنْ يَنْوِىَ ‌الحَلِفَ ‌بصِفَةِ اللَّهِ تعالى؛ لأَنَّ الأمانَةَ تُطْلَقُ على الفرائِض والوَدائِعِ والحُقوقِ، قال اللَّهُ تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ} (١). وقال تعالَى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} . يَعْنِى الودائِعَ والحقُوقَ

وقال كذلك في المغني (9/507)

وَإِنْ قَالَ: وَالْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ لَأَفْعَلَنَّ. وَنَوَى عَهْدَ اللَّهِ، كَانَ يَمِينًا؛ لِأَنَّهُ نَوَى ‌الْحَلِفَ ‌بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ – تَعَالَى.

#ثالثاً: الحلف بالنبي

ليت الأخ قال بالكراهة أو الحرمة لكن الأخ يقول بالشرك دون تفصيل وهذه كارثة، وبناءً على كلام الأخ فقد أخطأ الحنابلة في تجويزهم الحلف بالنبي، وأدخلوا الناس في الشرك بالله تعالى.

قال ابن قدامة في المغني (13/ 472): ولا تَنْعَقِدُ اليَمِينُ بالحَلِفِ بمَخْلوقٍ؛ كالكعبةِ، والأنْبياءِ، وسائرِ المخلوقاتِ، ولا تَجِبُ الكَفَّارَةُ بالحِنْثِ فيها. هذا ظاهِرُ كلامِ الْخِرَقِىِّ. وقولُ أكثرِ الفُقهاءِ. وقال أصحابُنا: ‌الحَلِفُ ‌برسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يَمِينٌ مُوجِبَة للكَفَّارَةِ.

ورُوِىَ عن أحمدَ أنَّه قال: إذا حَلَفَ بحَقِّ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فحَنِثَ، فعليه الكَفَّارَةُ. قال أصحابُنا: لأنَّه أحدُ شَرْطَى الشَّهادَةِ، فالحَلِفُ به مُوجِبٌ للكَفَّارَةِ، كالحَلِفِ باسْمِ اللَّه تعالى.

وقال مجد الدين بن تيمية في المحرر (2/ 197):وإن حلف بكلام الله أو بالقرآن أو بالمصحف فهو يمين فيها كفارة واحدة وعنه بكل آية كفارة.

والحلف بغير الله محرم وقيل يكره تنزيها ولا تجب به كفارة وسواء أضافه إلى الله تعالى كقوله وخلق الله ومقدوره ومعلومه وكعبته ورسوله أو لم يضفه مثل الكعبة والنبي وعنه الجواز ولزوم الكفارة في ‌الحلف ‌برسول الله خاصة.

قال المرداوي في الإنصاف (27/ 466): وقال أصحابُنا: تجبُ الكفَارَةُ بالحَلِفِ برَسولِ الله – صلى الله عليه وسلم – خاصَّةً. وهو المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكْثَرُ، وقدَّمه. ورُويَ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، مِثْلُه. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وحمَل المُصَنِّفُ ما رُويَ عن الإِمَامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، على الاسْتِحْبابِ.

#رابعاً: الحلف بالقرآن

قال ابن قدامة في المغني (13/ 460):

مسألة؛ قال: (أَوْ بآيَةِ مِنَ الْقُرْآنِ)

وجُمْلته أَنَّ ‌الحَلِفَ ‌بالقُرْآنِ، أو بآيةٍ منه، أو بكلامِ اللَّهِ، يَمِينٌ مُنْعَقِدَةٌ، تَجِبُ الكَفَّارَةُ بالحِنْثِ فيها. وبهذا قال ابنُ مَسْعُودٍ، والحسنُ، وقَتادَةُ، ومالِكٌ، والشافِعِىُّ، وأبو عُبَيْدٍ، وعامَّةُ أهلِ العِلْمِ.

#وفي_الأخير: يقولك الأزهريين بيغيروا منه، احنا بنحذر الناس تاخد دينها ممن لا علم لهم، لأن ببساطة فاقد الشئ لا يعطيه، وضرره عظيم على الامة.

الشيخ : أحمد أبوأحمد الأزهرى

اترك تعليقاً

Sahifa Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.