الخميس , مارس 26 2026

لم يكن لسيف سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه تأثير في الوقائع الكبرى في الإسلام. هكذا يرى ابن تيمية!!!


د  إبراهيم شعبان المرشدى

لم

 يكن لسيف سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه تأثير في الوقائع الكبرى في الإسلام. هكذا يرى ابن تيمية!!!

#لما قال الشيعي عن سيدنا عليّ: “بسيفه ثبَّت قواعد الإسلام”

كان ينبغي على ابن تيمية أن يقول: “هذا حق لا نجحده، وأبو بكر وعمر كذلك ثبَّت الله تعالى بهما قواعد الإسلام”

ولكن ابن تيمية يقول عبارة محزنة، لا يحق أن تصدر عن مسلم سني يظهر محبته وإجلاله للصحابة الكرام، فيقول: “وَكَثِيرٌ مِنَ الْوَقَائِعِ الَّتِي ثَبَتَ بِهَا الْإِسْلَامُ لَمْ يَكُنْ لِسَيْفِهِ فِيهَا تَأْثِيرٌ”

#ولقد ضاقت نفسي وتأذيت إيذاءًا شديدًا وأنا أطالع وأكتب هذا الكلام الساذج عن ابن تيمية، فلو وقف عند قوله: “فَهَذَا كَذِبٌ ظَاهِرٌ لِكُلِّ مَنْ عَرَفَ الْإِسْلَامَ، بَلْ سَيْفُهُ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءٍ كَثِيرَةٍ، جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ أَسْبَابِ تَثْبِيتِ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ”.

لو وقف ابن تيمية عند هذا لأنصف، ولو سرد من فضائل سيدنا أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لكان رَدُّهُ عظيمًا، لكن ما موقع قوله: “وَكَثِيرٌ مِنَ الْوَقَائِعِ الَّتِي ثَبَتَ بِهَا الْإِسْلَامُ لَمْ يَكُنْ لِسَيْفِهِ فِيهَا تَأْثِيرٌ”.

#وهذا من أعجب ما يقوله ابن تيمية!

أتناسى ابن تيمية موقف أمير المؤمنين عليّ في غزوة بدر وما كان أثره؟!

ولك أن تتأمل ما جاء في «الصحيحين» عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، حين قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ، يُقْسِمُ قَسَمًا: إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} [الحج: 19] نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ بَرَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ: حَمْزَةَ، وَعَلِيٍّ، وَعُبَيْدَةَ بْنِ الحَارِثِ، وَعُتْبَةَ، وَشَيْبَةَ، ابْنَيْ رَبِيعَةَ، وَالوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ”

ألم يكن هو السيف الذي ثبَّتَ الله تعالى به الإسلام، حيث كان أحد الثلاثة الذين بارزوا، وقد قال الحافظ البيهقي: “قَدْ بَارَزَ يَوْمَ بَدْرٍ: عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ، وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ”

#وقال الإمام ابن هُبيرة المتوفى 560هـ: “في هذا الحديث من الفقه أن عليًّا عليه السلام وحمزة وعبيدة بن الحارث كانوا أول من قاتل يوم بدر، وهو معنى قول عليّ: “أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الرحمن يوم القيامة”

ألم يعلم ابن تيمية أنه لما قتل مصعب بْن عُمَيْر يَوْم أحد، وَكَانَ اللواء بيده دفعه رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى سيدنا عليّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
ولمَ يتناسى ابن تيمية يوم خيبر وقول الرسول الأعظم ﷺ: “لَأعْطِيَنَّ هَذِه الرايَة رَجلًا يَفْتَح اللَّه عَلَى يَدَيْهِ، يحِبُّ اللَّه وَرَسولَه، وَيحِبُّه اللَّه وَرَسوله، قَالَ: فَبَاتَ النَّاس يَدوكونَ لَيْلَتَهمْ أَيُّهمْ يعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاس غَدَوْا عَلَى رَسولِ اللَّهِ ﷺ كلُّهم يَرْجونَ أَنْ يعْطَاهَا فَقَالَ: “أَيْنَ عَلِيُّ بْن أَبِي طَالب” ؟!.

حتى قال سيدنا عمر الفاروق رضي الله عنه: “مَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ فَتَسَاوَرْتُ لَهَا رَجَاءَ أَنْ أُدْعَى لَهَا”

إلى غير ذلك مما يصعب حصره في تاريخ سيدنا عليّ ومواقفه المشهودة في نصرة الإسلام وعزه، مما لا ينكره إلَّا منافق أو خارجي.

ألم يبلغ ابن تيمية كم كان عدد من قتلهم سيدنا عليّ في غزوة أحد وبدر والمشاهد؟!

ألم يقرأ ابن تيمية موقف سيدنا عليّ في غزوة الأحزاب وقتله لعمرو بن ود؟

#وبالجملة فقد تناسى ابن تيمية تلك النصوص الشريفة، وتناسى أقوال العلماء من قبله لينتصر لنفسه، وليحكم بالخطأ على ابن المطهر الحلّي فيما قاله، ولو كان على حساب سيدنا علي رضي الله عنه.

#وأختم بكلام ماتع للحافظ ابن عبد البر يقول فيه:

“وأجمعوا على أَنَّهُ صَلَّى القبلتين، وهاجر، وشهد بدرًا، والحديبية، وسائر المشاهد، وأنه أبلى ببدر وبأحد وبالخندق وبخيبر بلاءً عظيمًا، وأنه أغنى فِي تلك المشاهد، وقام فيها المقام الكريم، وكان لواء رَسُول اللَّهِ ﷺ بيده فِي مواطن كثيرة، وَكَانَ يَوْم بدر بيده على اختلاف فِي ذَلِكَ، ولما قتل مصعب بْن عُمَيْر يَوْم أحد، وَكَانَ اللواء بيده دفعه رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى عليّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ” .

وابن تيمية يتجاهل ذلك كله فيقول: “وكثير من الوقائع التي ثبت بها الإسلام لم يكن لسيفه فيها تأثير”!

سبحانك هذا بهتان عظيم.

من كتابنا: ابن تيمية واختلال المنهج العلمي ط دار الإمام الرازي بالقاهرة.

اترك تعليقاً

Sahifa Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.