الخميس , مارس 26 2026

تهافت التشويه: قراءة علمية في مغالطات الهجوم على المنهج الأزهري

يطل علينا البعض بين الحين والآخر بمحاولات للنيل من المنهج الأزهري الراسخ، عبر منشورات تخلط الأوراق وتُصدر أحكاماً مجتزأة على علومٍ استقرت في الأمة قروناً. إن الهجوم على ‘الأشعرية’ كعقيدة، و’التصوف السني’ كمقام للإحسان، و’الأزهر’ كمنارة للعلم، ليس مجرد خلاف في وجهات النظر، بل هو هجوم على أمانة النقل واتصال السند التي حفظت لهذا الدين وسطيته وجماله. نحن هنا لا ندافع عن أشخاص، بل نوضح معالم المنهج الذي يربط المسلم بربه وبرسوله ﷺ بعيداً عن غلو المتشددين وتفريط الجاهلين.”.

​فرية “الولاء قبل الدليل”:

​يزعم البعض أننا نقدم الولاء على الدليل، والحقيقة أن المدرسة الأزهرية هي مدرسة “الدليل” بامتياز. نحن لا نتبع أشخاصاً، بل نتبع منهجاً استقرائياً يعتمد على الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة، لا على “فهم أحادي” أو “تفسير حركي” غريب عن الأمة. من يخاصم السلفية (بمفهومها المتشدد) لا يفعل ذلك كصراع شخصي، بل حمايةً لوسطية الإسلام من التشويه.

​التشبه بالنبي ﷺ: بين الجمود الوهبي والروح النبوية:

​يقولون إننا نرفض التشبه بالنبي في الظاهر! وهذا كذب وافتراء. نحن نعظم كل ما جاء عن النبي، لكننا نفرق بين “سنة العبادة” و “سنة العادة”. الإسلام جاء ليغير “القلوب” لا ليفرض “زياً موحداً” في كل زمان ومكان. الحب ليس في تقصير الثوب فحسب، بل في الأخلاق، والرحمة، وبناء الحضارة. نحن نتمسك بالجوهر والمظهر، وهم جمدوا عند الشكل وضيعوا المضمون.

أكذوبة “إذن الذكر” والوساطة:

​يثيرون ضجة حول “الإذن بالذكر”، ويوهمون الناس أنه “تصريح إداري”! الإذن في مدرسة التصوف هو “تلقي واستجازة”، تماماً كإجازة القرآن الكريم وإجازة الحديث. هل قراءة القرآن تحتاج إذن؟ لا. لكن “الضبط والإتقان والبركة” تؤخذ عن الشيوخ. نحن لا نضع وسيطاً بين العبد وربه، بل نضع “معلماً” يختصر الطريق على المريد، فمن لا شيخ له؛ فكتابه شيخه، وخطأه أكثر من صوابه.

الكرامات ورؤية النبي ﷺ:

​يستنكرون رؤية النبي ﷺ في المنام، وكأنهم يغلقون أبواب فضل الله! النبي ﷺ قال: “من رآني في المنام فقد رآني حقاً”. إنكار ذلك هو إنكار للنص النبوي. أما الكرامات فهي ثابتة بجمهور أهل السنة والجماعة، وليست “سوقاً” كما يزعمون، بل هي تثبيت من الله لأوليائه، ولم تخلُ منها القرون الأولى كما يدعون، بل امتلأت بها كتب السير.

​ الاستغاثة.. فهمٌ سقيم أم جهلٌ باللغة؟

​يتساءلون: “لماذا لا تدعو الله مباشرة؟”. ونحن نقول: ومن قال إننا ندعو غير الله؟ الولي عندنا “سبب” وليس “خالقاً”، والتوسل هو توسل بجاه المقربين عند الله، وهو أمر أقره السلف والخلف. الاستغاثة هي “طلب دعاء الولي” أو التبرك بمكانته، والقلب لا يعلق إلا بالخالق. إن حصر التوحيد في “شكليات” وتكفير الناس بالعموم هو الفتنة الحقيقية.

الهوية الأزهرية هي الحصن:

​إن الهجوم على رموز مثل فضيلة الدكتور أسامة الأزهري، وفضيلة الدكتور علي جمعة، وبقية العلماء الأجلاء، ليس هجوماً على أشخاصهم، بل هو محاولة لتفكيك “المرجعية” لترك الشباب فريسة للأفكار المتطرفة أو الإلحادية. إن ما تسمونه “حشداً” هو في الحقيقة “التفاف” حول الحق الذي يمثله الأزهر.

​ختاماً:

إلى من يتحدث عن “نقطة ومن أول السطر”: الحق لا يحتاج لسطور جديدة، فهو ممتد منذ عهد النبي ﷺ، مروراً بالأئمة الأربعة، وصولاً إلى منارة الأزهر. من يريد الفتنة هو من يتصيد الأخطاء ويشحن النفوس تحت ستار “التوحيد” وهو أبعد ما يكون عن أدب الموحدين.

​الدكتور : مصطفى منصور

اترك تعليقاً

Sahifa Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.