موقف علماء الحنابلة من (الوهابية)
adminaswan
25 مارس، 2026
الخوارج عبر العصور
3 زيارة

موقف علماء الحنابلة من (الوهابية):
أما الحنابلةُ فهم من أكثر الناس رَدّاً على الوهَّابيَّة، وأولُهم؛ لأنَّهم انتحلوا مذهبَهم، وأرادوا أن يروِّجُوا طريقتَهم على الناس من جهة كونهم حنابلةً منتسبينَ إلى الإمام أحمدَ رحمه الله تعالى، فإذا أنكرَ عليهم مُنكِرٌ قالوا: هذا مذهبُ أحمدَ.
من أولُ مَن ردَّ على هؤلاء من علماء الحنابلة؟
أولاً: الشَّيخُ عبدُ الوهَّابِ بنُ سُلَيمانَ بنِ عليٍّ التَّمِيمِيُّ النَّجْدِيُّ (والدُ محمَّدِ بنِ عبدِ الوهَّابِ). قالَ الشَّيخُ ابنُ حميدٍ مُفْتِي الحنابلةِ بمكَّةَ المُكرَّمةِ في ترجمته – وهوَ والدُ محمَّدٍ صاحبِ الدَّعوةِ التي انتشرَ شَرَارُها في الآفاقِ – لكن بينهما تَبايُنٌ، مع أنَّ محمَّداً لم يَتَظاهَرْ بالدَّعوةِ إلَّا بعدَ موتِ والدهِ. وأخبرني بعضُ مَن لقيْتُه عن بعضِ أهلِ العلمِ عمَّن عاصَرَ الشَّيخَ عبدَ الوهَّابِ هذا: “إنَّه كان غَضْباناً على ولدهِ محمَّدٍ؛ لكونِه لم يَرْضَ أن يشتغلَ بالفقهِ كآسلافِه وأهلِ جِهَتِه، وتَفَرَّسَ فيه أن يَحدثَ منه أمرٌ، فكان يقولُ للناس: ياما تَرَوْنَ من محمَّدٍ من الشَّرِّ”. فقَدَّرَ اللهُ أن صارَ ما صارَ.
وكذلكَ ابنُهُ سُلَيمانُ (أخو الشَّيخِ محمَّدٍ) كان مُنافِياً له في دعوتِه، وردَّ عليه ردّاً جيّداً. (يُنظر: “السُّحبُ الوابلةُ على ضَرائحِ الحنابلةِ” للعلاَّمةِ ابنِ حميدٍ، جزءُ 3، ص 675 – 677).
وقالَ العلاَّمةُ ابنُ داوُدَ عن هذا المَغْرورِ (محمَّدِ بنِ عبدِ الوهَّابِ): “أوَّلُ ما تَبَيَّنَ منه مبادئُ الابتداعِ، أنكرَ عليه والدهُ، ودعا عليه، وغَضِبَ غَضَباً شديداً. ولا يَخفى أنَّ دعاءَ الوالِدِ لولدِه أو على ولدِه مَقبولٌ، وإنَّ رِضَا الرَّبِّ في رِضَا الوالِدَيْنِ وسَخَطُه في سَخَطِهما، سِيَّما ووالدُه منَ العلماءِ العاملينَ والصَّلَحاءِ العارفينَ”. ومنها: “إنَّ عمَّه أنكرَ عليه إنكاراً شديداً”. (يُنظرُ كتابُ “الصَّواعقُ والرُّعودُ”، ص 89 – 90).
ثانياً: العلاَّمةُ الشَّيخُ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ حُسَيْنِ بنِ عَفَّالِقَ الأَحْسَائِيُّ (تُوُفِّيَ سَنَةَ 1164 هـ)، ردَّ على ابنِ عبدِ الوهَّابِ بكتابٍ سمَّاهُ: “تَهَكُّمُ المُقَلِّدِينَ بِمُدَّعِي تَجْدِيدِ الدِّينِ”، وأظهَرَ عَجْزَهُمْ لما سألَه بِسُؤالاتٍ فلم يُحِرْ جواباً. وابنُ عَفَّالِقَ هذا ترجمَ له صاحبُ “السُّحبِ الوابلةِ” ونعَتَهُ بالعلاَّمةِ الفَهَّامةِ المُحَرِّرِ، وأنَّه مَهَرَ في الفقهِ والأصولِ والعربيَّةِ وسائرِ الفنونِ، وأنَّه أَقْرَأَ جميعَ الفنونِ. وذَكَرَ عنهُ قولَهُ لبعضِ تلامذَتِه عندَ موتِهِ: “في صَدْرِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ عِلْماً لم أُسْأَلْ عن مسألةٍ منها قَبْلَكَ”. (يُنظر: “السُّحبُ الوابلةُ”، جزءُ 3، ص 927 – 928).
ثالثاً: العلاَّمةُ الشَّيخُ سُلَيْمانُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سُحَيْمٍ العَنَزِيُّ النَّجْدِيُّ، إمامُ أهلِ الرِّياضِ (المتوفَّى سَنَةَ 1181 هـ)، كان من أشدِّ خُصومِ الوهَّابيَّةِ، وكَتَبَ رسالةً في النَّقضِ على ابنِ عبدِ الوهَّابِ، أرسلَها إلى عامَّةِ أهلِ نَجْدٍ وعلمائِهم، وإلى الأَحْساءِ والبَصْرَةِ، وردَّ عليه ابنُ عبدِ الوهَّابِ كثيراً وأَقْذَعَ في سَبِّهِ.
رابعاً: العلاَّمةُ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو العَوْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ سَالِمٍ السَّفَّارِينِيُّ (المتوفَّى سَنَةَ 1188 هـ)، ردَّ عليهم في أكثرَ من موضعٍ، منها ما في رسالتِه “الأَجْوِبَةُ النَّجْدِيَّةُ”. ومنها قولُه في جوابِ سُؤالٍ رُفِعَ إليه من نَجْدٍ: “ما قَوْلُ عُلَماءِ المُسْلِمِينَ وهَدَاةِ المُرْشِدِينَ في رَجُلٍ تَفَقَّهَ في مَذْهَبِ إمامِه، ثم زَعَمَ بعدَ ذلكَ أنَّ العَمَلَ غيرُ جائزٍ بِكُتُبِ الفِقْهِ؛ لأنَّها مُحْدَثَةٌ، وإنَّما الواجبُ …”. (يُنظر: جوابُ العلاَّمةِ السَّفَّارِينِيِّ على مَن زَعَمَ أنَّ العَمَلَ غيرُ جائزٍ بِكُتُبِ الفِقْهِ لأنَّها مُحْدَثَةٌ، ص 21 – 31).
خامساً: الشَّيخُ سُلَيْمانُ بنُ عَبْدِ الوهَّابِ (المتوفَّى سَنَةَ 1208 هـ)، شَقيقُ مُحَمَّدِ بنِ عبدِ الوهَّابِ، كان قاضياً لبلَدِه حَرِيمْلاءَ، وقد ألَّفَ كتاباً في الرَّدِّ عليه بعنوان: “فَصْلُ الخِطَابِ في الرَّدِّ على مُحَمَّدِ بنِ عبدِ الوهَّابِ”. وقد آَزَعَجَ الوهَّابِيَّةَ هذا الرَّدُّ كثيراً، وحاوَلوا نَفْيَهُ أو ادِّعاءَ رُجوعِ صاحِبِهِ عنهم.
لقد كَتَبَ الشَّيخُ سُلَيْمانُ بنُ عبدِ الوهَّابِ كتاباً لأهلِ العيبنَةِ في كَشْفِ دَعْوَةِ أَخِيهِ، وأرسلَهُ مع سُلَيْمانَ بنِ خَواطِرَ، فأَمَرَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ بِقَتْلِ ابنِ خَواطِرَ، وكَتَبَ رسالةً لأهلِ العَينَةِ يَرُدُّ بِها على أَخِيهِ الشَّيخِ سُلَيْمانَ.
قالَ العلاَّمةُ ابنُ حُمَيْدٍ في ترجمةِ والِدِ مُحَمَّدِ بنِ عبدِ الوهَّابِ: “وكذلكَ ابنُهُ سُلَيْمانُ أَخُو الشَّيخِ مُحَمَّدٍ كان مُنافِياً لهم في دَعْوَتِهِ، ورَدَّ عليه رَدّاً جَيِّداً بالآياتِ والأَثَرِ؛ لكونِ المَرْدودِ عليه لا يَقْبَلُ سِواهُما، ولا يَلْتَفِتُ إلى كَلامِ عالِمٍ مُتَقَدِّمٍ أو مُتَأَخِّرٍ كائِناً مَن كانَ، غيرَ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ ابنِ تَيْمِيَّةَ وتِلْمِيذِهِ ابنِ القَيِّمِ؛ فإنَّهُ يَرَى كِلَيْهِما نَصّاً لا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ، ويَصُولُ بِهِ على النَّاسِ، وإنْ كانَ كَلامُهُما على غَيْرِ ما يَفْهَمُ. وسَمَّى الشَّيخُ سُلَيْمانَ رَدَّهُ على أَخِيهِ: فَصْلُ الخِطَابِ في الرَّدِّ على مُحَمَّدِ بنِ عبدِ الوهَّابِ”. (يُنظر: “السُّحبُ الوابلةُ”، جُزْءُ 2، ص 677).
سادساً: الإمامُ العلاَّمةُ شَيْخُ الحنابلةِ في زَمَانِهِ بَلْ شَيْخُ الإسْلامِ مُحَمَّدُ بنُ فَيْرُوزَ الأَحْسَائِيُّ التَّمِيمِيُّ (المتوفَّى سَنَةَ 1216 هـ). قالَ ابنُ فَيْرُوزَ في تَقْدِيمَتِهِ لِكِتابِ عبدِ اللهِ بنِ داوُدَ “الصَّواعِقُ والرُّودُ”، ذاكِراً قَرابَتَهُ لابنِ عبدِ الوهَّابِ، زامِناً له بما لا مَزِيدَ عليه: “أَذْكُرُ في هذه الأَوْراقِ شَيْئاً مِن نَشأَةِ الطَّاغِيَةِ المُرْتَابِ، المُحْيِي مِن دَرَسَ مِن أَباطِيلِ مُسَيْلَمَةَ الكَذَّابِ، إذْ هُوَ لِعَدُوِّ اللهِ إبْلِيسَ أَشَدُّ الخَلْقِ شَبَهاً لَهُ في إبْرازِ الباطِلِ في قالَبِ الحَقِّ بِأَعْظَمِ تَلْبِيسٍ. وإِنِّي أَعْلَمُ الناسِ بِهِ إذِ المُخْبِرُ لِي عنهُ أَبِي رَحِمَهُ اللهُ، وهو أَقْرَبُ الناسِ له إذْ هو ابنُ خالَتِهِ وابنُ خالِهِ، وبَلَدُهُما ومَكانُهُما واحِدٌ، وأَبُوهُ مِن أَكابِرِ مَشايِخِ أَبِي في عِلْمِ الفِقْهِ، وأَبِي أَسَنُّ مِنْهُ بِسَبْعِ سِنِينَ”. وذَكَرَ لي رَحِمَهُ اللهُ تعالى عنْهُ حينَ سَأَلْتُهُ عنْهُ ويَكْتُبُ رَدّاً عليه، فكانَ مِمَّا قالَ لي عنْهُ: “هذا في عُنْفُوانِ أَمْرِهِ وَقْتَ قِراءَتِنا على أَبِيهِ، يَفِرُّ مِن كُتُبِ الأَحْكامِ أَعْظَمَ فِرارٍ، حتَّى إنَّهُ يَسْتَهْزِئُ بالمُشْتَغِلِينَ على أَبِيهِ، ويقولُ: راحَ ناسَهُ تَحْتَ إبْطِهِمْ (يَعْنِي بِهِ الكِتابَ)، وكانَ مُشْتَغِلاً بِكُتُبِ الحِكايَاتِ وأَحْوالِ الخارِجِينَ مِن أَرْبابِ الفِتَنِ، وكَثِيراً ما يَلْهَجُ بِأَخْبارِ مَنْ تَزْعُمُوا أنَّ النُّبُوَّةَ صِناعَةٌ وحِرْفَةٌ مِنَ الحِرَفِ …”. (يُنظر: “الصَّواعِقُ والرُّعودُ”، ص 27 – 33).
سابعاً: العلاَّمةُ عَبْدُ اللهِ بنُ دَاوُدَ الزُّبَيْرِيُّ التَّمِيمِيُّ (المتوفَّى سَنَةَ 1225 هـ)، ومِن تَلامِذَةِ ابنِ فَيْرُوزَ، له كِتابٌ كبيرٌ في الرَّدِّ عليهم وهو “الصَّواعِقُ والرُّعودُ في الرَّدِّ على ابنِ سعُودٍ”، وهو مِن أَهَمِّ الكُتُبِ في البابِ.
ويَمِيزُ هذا الكِتابُ أنَّ ابنَ دَاوُدَ مِن بَلَدِهِمْ، وتَتَلْمَذَ عليهم، ووَفَدَ على ابنِ عبدِ الوهَّابِ، واطَّلَعَ على أُمورٍ لم يَطَّلِعْ عليها كَثِيرٌ مِمَّنْ رَدَّ عليهم. وقد ذَكَرَ في كِتابِهِ – كما أنَّهُ رَدَّ عليهم – بِكَلامِ ابنِ تَيْمِيَّةَ وتِلْمِيذِهِ ابنِ القَيِّمِ وابنِ مُفْلِحٍ، فَعَرَضَهُمْ بِأَئِمَّةِ الحَنابِلَةِ.
ثامناً: عُثْمَانُ بنُ مَنْصُورٍ التَّمِيمِيُّ (المتوفَّى سَنَةَ 1282 هـ)، قاضِي سُدَيْرٍ، لَهُمْ كُتُبٌ في الرَّدِّ على الوهَّابِيَّةِ، وقد ضَلَّلَ ابنَ عبدِ الوهَّابِ وجَعَلَهُ مِنَ الخَوارِجِ، ومَدَحَ بَعْضَ خُصومِهِمْ. قالَ عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ حَسَنٍ: “أَمَّا بَعْدُ فإنَّهُ قدْ وجَدْنا في كُتُبِ عُثْمَانَ بنِ مَنْصُورٍ بِخُطُوطِهِ أُمُوراً تَتَضَمَّنُ الطَّعْنَ على المُسْلِمِينَ وتَضْلِيلَ إمامِهِمْ لِشَيْخِ الإسْلامِ مُحَمَّدِ بنِ عبدِ الوهَّابِ فيما دَعا إلَيْهِ مِنَ التَّوْحِيدِ وإظْهارِ ما يَعْتَقِدُهُ في أَهْلِ هذِهِ الدَّعْوَةِ مِنْ أنَّهُمْ خَوارِجٌ، تَنْزِلُ الأحاديثُ التي ورَدَتْ في الخَوارِجِ عليهم”. (يُنظر: “الدُّرَرُ السَّنِيَّةُ”، جزءُ 11، ص 533).
تاسعاً: الشَّيخُ العلاَّمةُ مُفْتِي مَكَّةَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ حُمَيْدٍ (المتوفَّى سَنَةَ 1295 هـ)، وعَداوَتُهُ لَهُمْ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ تُذْكَرَ، وقد مَلأَ كِتابَهُ في تَراجِمِ الحَنابِلَةِ “السُّحْبُ الوابِلَةُ” ذَمّاً لَهُمْ وتَشْنِيعاً عليهم ومَدْحاً لِخُصومِهِمْ، حتَّى إنَّهُ لَمْ يُتَرْجِمْ لابنِ عبدِ الوهَّابِ وعامَّةِ أَتْباعِهِ في الحَنابِلَةِ، وبَيَّنَ سَبَبَ ذلكَ وهو أنَّهُ لا يَراهُمْ حَنابِلَةً أَصْلاً. قد صَرَّحَ في بَعْضِ التَّراجِمِ بأنَّهُمْ يَنْتَسِبُونَ إلَيْهِ في ظاهِرِ دَعْواهُمْ تَسَتُّراً، وإلَّا فَهُمْ يَدَّعُونَ الاجْتِهادَ ولا يُقَلِّدُونَ إماماً (هذا لَفْظُهُ)، ووَصَفَهُمْ بالخَوارِجِ. (يُنظر: “السُّحْبُ الوابِلَةُ”، جزءُ 2، ص 630، وجُزْءُ 3، ص 973).
عاشراً: الشَّيخُ مُصْطَفَى بنُ أَحْمَدَ بنِ حَسَنٍ الشَّطِّيُّ، مُفْتِي الحَنابِلَةِ بِدِمَشْقَ (المتوفَّى سَنَةَ 1348 هـ)، لَهُ كِتابٌ في الرَّدِّ عليهم وهو “النُّقُولُ الشَّرْعِيَّةُ في الرَّدِّ على الوهَّابِيَّةِ”.
خاتمة:
وإذا كُنَّا لَنْ نَقْبَلَ كَلامَ كُلِّ هؤُلاءِ العُلَماءِ في ابنِ عبدِ الوهَّابِ، ونَتَّهِمُهُمْ بالجَهالَةِ بِحالِهِ، أو تَصْدِيقِ الشَّائعاتِ عنْهُ، أو الحَسَدِ أو الغَيْرَةِ – كما هي رُدودُ الوهَّابِيَّةِ غالِباً – معَ اخْتِلافِ مَذاهِبِهِمْ وبَلَدانِهِمْ، ومِنْهُمْ كِبارُ أَصْحابِ المَذاهِبِ الأَرْبَعَةِ، ومِنْهُمْ مَنْ عاصَرَ ابنَ عبدِ الوهَّابِ وخَبِرَ حالَهُ، ووَفَدَ عليه وتَتَلْمَذَ عليه وعلى أَتْباعِهِ، ومِنْهُمْ مَنْ كانَ مِن بَلَدِهِ، ومِنْهُمْ مَنْ كانَ مِن أَقارِبِهِ، فَلْنَهُدِمْ بِناءً على هذا الفَهْمِ عِلْمَ الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ، ولْنُسْقِطْ كُلَّ ثِقَةٍ بِما يُذْكَرُ عنِ المَذاهِبِ والفِرَقِ.
والعَجِيبُ أنَّ السَّلَفِيَّةَ الوهَّابِيَّةَ لا يُصَدِّقُونَ هؤُلاءِ العَشَراتِ مِنَ العُلَماءِ في طَعْنِهِمْ في ابنِ عبدِ الوهَّابِ وأَتْباعِهِ، وهُمْ جَمْعٌ يَمْتَنِعُ في العادَةِ تَواطُؤُهُمْ على الكَذِبِ والجَهْلِ بِحالِهِ والخِداعِ. ثُمَّ هُمْ يَقْبَلُونَ كَلامَ الوهَّابِيَّةِ فيهم، ويَذُمُّونَهُمْ ويَسْتَطِيلُونَ في أَعْراضِهِمْ، معَ أنَّ الوهَّابِيَّةَ – وإنْ كَثُرُوا – شَيْءٌ واحِدٌ؛ لأنَّهُمْ نَفْسُ الفِرْقَةِ ويَنْطَلِقُونَ مِن نَفْسِ المَنْطَلَقِ، بِخِلافِ خُصومِهِمِ الذينَ ذَمُّوهُمْ فَهُمْ ذَوُو مَذاهِبَ مُخْتَلِفَةٍ.
الشيخ محمد عبدالحليم المعصراوى