ابن تيمية واختلال منهجيته. هل نصر الله الإسلام بسيدنا علي رضي الله عنه؟
adminaswan
25 مارس، 2026
الخوارج عبر العصور
9 زيارة

الدكتور : إبراهيم شعبان المرشدى
#لما قال الصفي الحلّي وهو أحد علماء الشيعة: “إن الله نصر الإسلام به”، أي: بسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، لم يُعجَب ابن تيمية بهذا، ولم يَرق له، وأصرَّ على أن يَرُدَّ عليه في مثل هذا الكلام الذي لا غبار عليه لا عند السنة ولا عند الشيعة.
#وكان على ابن تيمية أن يقول: نعم، نُصِرَ الإسلام بسيدنا عليّ، ونُصِرَ كذلك بأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ويدلل على ذلك، ليقيم الحجة.
#ولكن رَدَّ عليه ابن تيمية متجاوزًا لذلك بقوله: “وعليّ رضي الله عنه مع أنه من الخلفاء الراشدين، ومن سادات السابقين الأولين، فلم يظهر في خلافته دين الإسلام، بل وقعت الفتنة بين أهله، وطمع فيهم عدوهم من الكفار والنصارى والمجوس بالشام والمشرق”
#فهل سيدنا عليّ رضي الله عنه هو من أحدث الفتنة حتى يُقال عنه مثل هذا يا ابن تيمية؟
وهل يُلام سيدنا عليّ رضي الله عنه على وقوع الفتنة التي أخبر بها سيدنا المصطفى ﷺ في حياته؟
أتناسى ابن تيمية أنه رضي الله عنه قد قُتِلَ شهيدًا لأجل قتاله هؤلاء المارقين؟!
ولماذا يتناسى ابن تيمية فضل أمير المؤمنين ومنزلته العالية في قتاله الخوارج؟!
وهو الأمر الذي تمناه كبار الصحابة، وعلى رأسهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما!
#وقد صح عن سيدنا أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: “كُنَّا جُلُوسًا نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا مِنْ بَعْضِ بُيُوتِ نِسَائِهِ، قَالَ: فَقُمْنَا مَعَهُ، فَانْقَطَعَتْ نَعْلُهُ، فَتَخَلَّفَ عَلَيْهَا عَلِيٌّ يَخْصِفُهَا، فَمَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَضَيْنَا مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ يَنْتَظِرُهُ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقَالَ: “إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ هَذَا الْقُرْآنِ، كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ”، فَاسْتَشْرَفْنَا وَفِينَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَقَالَ: “لَا، وَلَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ”، قَالَ: فَجِئْنَا نُبَشِّرُهُ، قَالَ: “وَكَأَنَّهُ قَدْ سَمِعَهُ”
فتأمل قوله: “فَاسْتَشْرَفْنَا، وَفِينَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَقَال: لَا، وَلَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ”.
#ماذا يقول ابن تيمية عن فضل قتاله الخوارج في ضوء قول سيدنا المصطفى ﷺ: “إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ هَذَا الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ”؟ أبَعْدَ هذا مدح وفضل؟!
#فإن الرسول الكريم ﷺ قد مدحه بهذا القتال؛ لأنه قاتل الخوارج على تأويل القرآن كما قاتل رسول الله ﷺ المشركين على تنزيله، ويستشرف أبو بكر وعمر رضي الله عنهما لذلك، ولكن هذه المنقبة هي من حق سيدنا عليّ رضي الله عنه، فيجيء الصحابة إليه ليذكروا له تلك البشارة العظيمة الفخيمة، فكأنه قد عرفها، أو سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلهم.
#فهل يصح لابن تيمية بعد هذا الفضل لسيدنا عليّ في قتاله الخوارج، وجهاده في ردعهم وكسر شوكتهم أن يقول: “فلم يظهر في خلافته دين الإسلام، بل وقعت الفتنة بين أهله، وطمع فيهم عدوهم من الكفار والنصارى والمجوس بالشام والمشرق”؟!
ثم أين النفي المتوهم أن جهاده رضي الله عنه كان مقصورًا على قتال الخوارج، مع أن ابن الأثير يحكي في أحداث سنة تسع وثلاثين فيقول: “وَفِيهَا تَوَجَّهَ الْحَارِثُ بْنُ مُرَّةَ الْعَبْدِيُّ إِلَى بِلَادِ السِّنْدِ غَازِيًا مُتَطَوِّعًا بِأَمْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ”
#وهذا يدلل على شدة الأوهام التي يعتقدها ابن تيمية في ذهنه، أو دليل على تعصب مفرط في الانتصار للنفس ومحبة في الظهور، فالله أعلم بنيته، فإنا لا نعتقد أن طالب علم يجرؤ أن يقول مثل الذي قاله ابن تيمية في حق أمير المؤمنين وابن عم الرسول الكريم ﷺ.
#من كتابنا: ابن تيمية واختلال المنهج العلمي ط دار الإمام الرازي بالقاهرة.